تاريخ التسجيل: 17-05-2003
مشاركاته: 4,949
ملفاته: 0
05-12-2003 10:53
هذه المقتطفات من كتاب عيون الحقائق وهو للعارف بالله سيدي داود الباخلي شيخ العارف بالله سيدي محمد وفا إمام البيت الوفائي الشاذلي. والكتاب مخطوط لم يطبع من قبل.
قال رضي الله عنه: رب عبد كان يستصغر نفسه عن أن تكون في الوجود موجوداً، فلما كسي خلعة فقد صار يستحي من الله تعالى أن يرى الوجود الكوني مع الله تعالى شيئاً مشهوداً.
وقال رضي الله عنه عليك باستماع الأخبار الطرية التي لم تحدث عن وجودٍ ألزمك فكراً وروية، فإنها للقلوب نافعة ولأضرار الغفلة رافعة.
وقال رضي الله عنه ذاتك مرآة ذاتك، وشكل ذاتك مرآة ذاتك.
وقال رضي الله عنه: إذا رأيت من رأى فقد رأيت.
وقال رضي الله عنه: كل حقيقة إذا شاهدتها غلب سلطانها على شهودك فهو مشهد حق، وكل حقيقة إذا شاهدتها وجدت إدراكك له سلطان عليها فما شهدتها حق شهودها، وكل حقيقة بدت فغاب تحت سلطانها شاهد شاهدها فذاك مشهد حق، وإن لم يغب ففي شهوده ذلك مزج وتلبيس.
وقال رضي الله عنه الأرواح من حيث ذاتها لا عورة لها، وإنما ذلك من حيث أشباحها، ولذلك لما ارتكب النهي من بني آدم بدت لهما السوءات لانطواء الأرواح وبدُوّ ما يجوز عليه ارتكاب المنهيات، لأن ظهور عوالم الأرواح مؤذن بدوام الشهود، ولا ارتكابَ منهيٍ
مع وجود ذلك.
وقال رضي الله عنه من أعز الأشياء وجود الطلب الصادق، وتلته في العزة القبول، وأعز منها الظفر بالوصول.
وقال رضي الله عنه: العارف إن طلبه الخلق ليصلوا بواسطته إلى الله تعالى طلبهم هو لاقتضاء حق الله.
وقال رضي الله عنه: الجنة مطلوبة والنار طالبة، وهذا يعامل بالطلب ويعامل هذا بالهرب ــ في الحديث: لم أر مثل النار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها.
وقال رضي الله عنه يرسل الوالد الشفيق ولده الطفل إلى الطبيب من حيث لا يعرف الطفل ويقال تلطف به ولا تشقُقْ عليه، وإكرامك علينا وأجرتك عندنا. ولا يكلفه معرفة دائه ولا معرفة دوائه، والقصد معلوم والفائدة تحصل كذلك، كأنما يقال للعارف داو مرضى عبادنا إذا أتوك بتيسيرنا وهم لا يشعرون ولا تكلفهم معرفة دائهم ولا معرفة مداواتهم فإنه ربما شق ذلك عليهم، وعاملهم كما عاملناهم، فإنك داع إلينا ومطالب بحقنا، فلقد دعوناهم إلى حضرتنا وجنتنا وهم بها غير عالمين، وبلغة حقائقهما على الحقيقة غير عارفين، وما قدروا الله حق قدره وجزاؤك أنت علينا، ونحن بما أنت عامل عالمون: (قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب).
وقال رضي الله عنه: نعمة وأي نعمة،إن خاطبوك ولو بكلمة.
وضريحه بالإسكندرية محط رحال أقطاب الشاذلية وهو من متقدمي مشايخهم. رضي الله عنهم وعنا بهم ونفعنا بلحظهم آمين.
ولكما مثلما قلتما شيخينا العزيزين
فقط أشير إلى أن بطبقات القطب الشعراني نقولاً مطولة من كتاب عيون الحقائق. ولعلنا نضع منه نقولاً أخرى مستقبلاً إن شاء الله تعالى.
بارك الله فيكم وفتح عليكم .. وشي لله يا سيدي داود الباخلي ..
واسمحوا للحقير بالتطفل بخواطر بسيطة حول بعض ما نقل عن الشيخ رضي الله عنه ..
يقول الشيخ رضي الله عنه .. " رب عبد كان يستصغر نفسه عن أن تكون في الوجود موجوداً، فلما كسي خلعة فقد صار يستحي من الله تعالى أن يرى الوجود الكوني مع الله تعالى شيئاً مشهوداً "
" رب عبد كان يستصغر نفسه عن أن تكون في الوجود موجودا " وهذا موجب لشهود الوجود ثم شهود وجود نفسه فيه وهذا حجاب عن موجد الوجود سبحانه وغفلة عنه في مرتبة معينة " فلما كسي خلعة " المعرفة في مرتبة أعلى من الأولى " فقد صار يستحي من الله تعالى أن يرى الوجود الكوني مع الله تعالى شيئا " لتحققه في معرفته بأن لا موجود حقيقة إلا الله كما قال القائل وأقر قوله الحبيب صلى الله عليه وسلم في الحديث : أصدق بيت قالته العرب : ألا كل شيء ما خلا الله باطل.
فاكتفى بإثبات حقيقة الوجود لواجب الوجود لنفسه سبحانه.
..............................
يقول الشيخ رضي الله عنه .. "عليك باستماع الأخبار الطرية التي لم تحدث عن وجودٍ ألزمك فكراً وروية، فإنها للقلوب نافعة ولأضرار الغفلة رافعة"
"عليك باستماع الأخبار الطرية التي لم تحدث عن وجود ألزمك فكرا وروية" وهذه الأخبار الطرية هي الفتوحات التي ترد على قلب العبد من مواهب العلوم اللدنية ابتداءً بلا تكلف فكر أو نظر واستدلال ، والاستماع يكون من الذات للذات يقول سيدي محيي الدين بن عربي :
أخذت العلم عن ذاتي ... وبالإسناد عن قلبي
وأشياخي إشاراتي ... بدوا من داخل الحجب
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون ، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر.
إما بالسبب والواسطة .. بالتعلق بمن رأى .. يسري السر من حال من رأى إلى حال المريد الطالب ، أو بالقناعة بالقليل ولسان حال المشوق ( لعلي أراكم أو أرى من يراكم ) وهو عنده إذ ذاك كثير ..
ومن الناس من يقنع بالأماني وأقل من القليل ..
أقلب طرفي في السماء لعله ... يوافق طرفي طرفها حيث تنظر
ومن الأحباب من لا يقنع إلا بتحقيق المطلوب وأقل المراتب في ذلك الطلب والسؤال ..
وإذا سألتك أن أراك حقيقة ... فاسمح ولا تجعل جوابك لن ترى
(رب أرني أنظر إليك)
................................
وقال رضي الله عنه: كل حقيقة إذا شاهدتها غلب سلطانها على شهودك فهو مشهد حق، وكل حقيقة إذا شاهدتها وجدت إدراكك له سلطان عليها فما شهدتها حق شهودها، وكل حقيقة بدت فغاب تحت سلطانها شاهد شاهدها فذاك مشهد حق، وإن لم يغب ففي شهوده ذلك مزج وتلبيس.
"كل حقيقة إذا شاهدتها غلب سلطانها على شهودك فهو مشهد حق" لأن الأصل فيه أن تفنى عنك وتستغرق في شهود العظمة وتستهلك في جلال الهيبة " وكل حقيقة إذا شاهدتها وجدت إدراكك له سلطان عليها فما شهدتها حق شهودها " لأن الإدراك في هذا المقام إساءة أدب بتكلف الحضور فهو حجاب.
يقول سيدنا علي كرم الله وجهه
( إن غبت بدا وإن بدا غيبني )
.................
قال الشيخ رضي الله عنه: " نعمة وأي نعمة،إن خاطبوك ولو بكلمة."
وأكتفي هنا بهذه القصة :
قال أحد العارفين .. ليته يحاسبني
فقيل له : تطلب الحساب وقد علمت أن من نوقش الحساب يومئذ فقد هلك.