إنها حقا لغة فريدة بين لغات العالم المعاصر , وهي إنما تستمد تفردها من اعتبارات كثيرة : أولها أنها لغة توفيقية مصطنعة على غير مثال سبق , في حين أن بقية لغات العالم الأخرى طبيعية توفيقية .
وإنها تعتبر بحق أسهل لغة في العالم من حيث قواعد نحوها وصرفها .
وإنها ليست لغة شعب بعينه أوقاره دون سواها , بمعنى أنه ليس لأحد وصاية عليها لأنها باتت بعد أن خرجت من يد مبتكرها ملكا للإنسانية جمعاء , وإنها حظيت بتقدير واحترام كثير من المؤسسات والهيئات ذات الطابع الدولي .
وإنها اجتازت بنجاح مائة عام من الامتحانات العملية في كافة مناحي الحياة , وهاهي تدخل الألفية الجديدة بزخم قوي يستند إلى انجازات لا تنكر .
وأخيرا وليس أخرا أن الناطقين بها باتوا يتعدون الخمسين مليونا يمثلون كل القارات وكل الشعوب وكل الأعراق والأديان والمشارب والمستويات , ومع ذلك ثمة من لم يسمع بها حتى الآن .
بداية الحكاية
بعد سنوات طويلة من البحث والمحاولات الغوية طلع طبيب العيون واللغوي البولندي لودفيك لازاروس زامنهوف (1859 ـ 1917 ) على العالم بمعجزته اللغوية , إذا جاز التعبير التي تسمى الاسبرانتو ( الغة الدولية ) والتي ضمنها كتابه الموسوم الاسبرانتو ( FUNDAMENTO DE ESPERANTO ) في العام 1887 ووقع كتابه باسم الدكتور اسبر انتو .
وفي هذا العام تخلى للبشرية عن حقوقه في هذه اللغة التي قدمها هدية متواضعة لا يبغي من ورائها سوى أن تكون حلا لمشكلة اختلاف اللغات بين الأمم وأداة مهمة من أدوات الاتصال .
بعد ذلك أخذت هذه اللغة تنتشر سريعا في أوساط الطلبة الجامعيين الذين كانوا يدرسون في جامعة موسكو , حيث كان يدرس طب العيون , وأخذت أعدادهم تزداد يوما بعد يوم . ثم صدرت أول مجلة جامعية بهذه اللغة .
أشرف " زامنهوف " على تحريرها وكتابة افتتاحياتها , وساهم الطلبة في تحرير موادها . وانطلقت المجلة إلى خارج إطار طلبة الجامعة , وبعد ذلك إلى خارج روسيا بعد أن حظيت هذه اللغة بنجاح منقطع النظير . وهنا تداعى " زامنهوف" وزملائه لعقد أول مؤتمر لهم لتباحث في أفضل السبل لنشر هذه اللغة على نطاق العالم , فكان أول مؤتمر في مدينة فرنسية صغيرة تدعى " بولون ـ سورمير " عام 1905 برعاية عمدة المدينة .
ولكم كان سروره عظيما حين وقف وسط عاصفة مدوية من التصفيق لسبعمائة مشارك , ليلقي كلمة الافتتاح بنفس تلك اللغة وبطلاقة لافتة حاثا الجميع على المضي قدما في خدمة هذه اللغة ونشرها . وتتالت بعد ذلك المؤتمرات الدولية عاما بعد عام متنقلة من دولة إلى ت أخرى ومن قارة إلى أخرى , ولم تتوقف إلا خلال أعوام الحرب العالمية الثانية .
وبعد وفاة زامنهوف استمر نجم الاسبرانتو في الصعود بجهود أجيال من الكتاب والخطباء واللغويين المبدعين وتحت رعاية أكاديمية الاسبرانتو ومجمع اللغة الدولية في روتردام بهولندة .
انتشار واسع
حققت اللغة الدولية "اسبر انتو" بداية انتشارا واسعا في أوروبا الغربية والأمريكيتين ثم كتب لها قسط وافر من النجاح في البلدان المتطورة الآخرة كالصين واليابان واستراليا كما في الجمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقا . بعد ذلك وصلت إلى أكثر أقطار العالم ومن ضمنها بعض الدول العربية كمصر والعراق ولبنان والسودان والجزائر وتونس والمغرب .وقد أفلح أنصارها سنة 1921
في حمل "عصبة الأمم "على الاعتراف بها لغة رسمية مساعدة ، تبعتها بعد ذلك بأعوام "اليونيسكو " المتفرعة عن الأمم المتحدة ، حيث اتخذت في العام1954 قرارا اعترفت فيه بالخدمات الجليلة الا سبر انتو في مجال العلاقات الثقافية بين الأمم ، وأوصت بتشجيع نشرها وتعليمها في المدارس الرسمية .وفي مجال السلام ، كانت "حركة سلام العالم " الاسبرانتية التي أنشئت عام 1954 تعمل على نشر اللغة الدولية في 1973،جرى الاتفاق بين المنظمتين على استعمال "الاسبر انتو " وسيلة لتبادل الخبرات بين لجان السلام العالمي .
مائة عام من الانجازات
بعد أكثر من مائة عام على ولادة الفكرة ، يحق لنا أن نتساءل ا5لى أين وصلت؟وما هي الانجازات التي تمت حتى الآن ؟وللإجابة على هذه التساؤلات نقول :لقد شملت الانجازات مناح عديدة :ففي مجا ل المطبوعات صدرت خلال تلك الفترة ألوف الكتب والمجلات والصحف في كافة حقول المعرفة والآداب ،والفكر الإنساني ، مابين مترجم وموضوع أصلا في اللغة.وتم حتى الآن طبع ما يزيد على 170 معجبا للغة الدولية (بما فيها اللغة العربية )وفي أكثر من50 فرعا من فروع اللغات والعلوم والاقتصاد والتجارة والدين والطب وحتى أبحاث الفضاء ! وهناك قصص وروايات ومسرحيات وأشعار وأغان لا ب وأفلام اسبرانتية أصلية .ونقل تراث الإنسانية المتمثل بكلاسيكيات الأدب والدين والفلسفة بأكمله إلى هذه اللغة . وقد ترجمت كثير من الكتب العربية إلى لغة الاسبر انتو على رأسها القرآن الكريم ،حيث قام عام 1969 المستشرق الايطالي "ايتالو كيوسي" "تحت عنوان القرآن المجيد" LA NOBLA KORANO ،وكذلك كتاب ألف ليلة وليلة ،وكتب جبران خليل جبران، حيث قام ر.أ. ستون بترجمة كتاب "النبي" وقام المغترب السوري الحمصي الأصل والأرجنتيني المسكن عام 1972 بترجمة كتاب "قصص وأشعار"،وبعد ذلك "الأجنحة المتكسرة " وفي مجال البث الإذاعي المنتظم بلغة الاسبر انتو ،فان هناك عشرات المحطات الإذاعية في الفاتيكان،والصين ،وبولندة،ويوغسلافيا سابقا،وسويسرا،والنمسا،وايطاليا،واسبانيا،والبرتغال ،والبرازيل،وفرنسا ،وهولندة،والدانمراك،وبلغاريا،وكوريا الشمالية، وفنزويلا،وغواتيمالا،وأخيرا صوت أمريكا إضافة إلى المواقع الكثيرة الانترنيت وليس بينها أي موقع عربي للا سبرانتو حتى الآن..
الاسبرانتو الأصول والخصائص
منذ البداية أختار " زامنهوف " أن يبني لغته على أساس من جذور الكلمات الأكثر شيوعا في اللغات العالمية المعروفة . ثم قام بتوحيدها ضمن قالب قواعدي منطقي يتألف من ستة عشر قاعدة شاملة تسمح بالقيام بكل وظائف اللغة الطبيعية بلا حالات شاذة مع احتفاظها بسهولة لافتة ومن ناحية أخرى استعملت الحروف اللاتينية في تدوين هذه اللغة مع بعض الإضافات الضرورية لتتكون أبجديتها من ثمانية وعشرين حرفا تكتب كلماتها كما تلفظ ولها جرس قوي يذكرك بالايطالية أو الاسبانية .
ويمكن اشتقاق ما بين 1ـ 15 كلمة وسطيا من الجذر اللغوي الواحد وقد تصل الكلمات إلى خمسين كلمة بالاستعانة بعدد محدد من السوابق واللواحق تتيح للمرء إمكانية التعبير عن كل ما يخامر النفس البشرية في البأساء والضراء .
ولعل نظرة سريعة على قواعد اللغة الاسبرانتو كفيلة بجعلنا نقتنع تماما بصحة مزاعم من يعتبرها أسهل وأبسط لغة في العالم : حيث تنتهي الأسماء في الحالة الاسمية بحرف O ـ دائما يضاف إليها حرف N في الحالة المفعولية , ويعتبر الحرف J علامة على الجمع مطردة , وتنتهي الصفات بحرف A والظروف بحرف E بينما تنتهي كل الأفعال في الحالة المصدرية بالحرف I وفي الزمن الحاضر ب AS وفي الماضي ب IS وفي المستقبل ب OS وفي الحالة الشرطية ب US وف الحالة الأمر ب U , مع كل الضمائر حيث لا تتأثر الأفعال بالفاعلين جنسا وعددا كما يظهر في الجدول المرفق .
ويتضمن معجم اللغة الدولية , شأنه شأن الكثير من لغات العالم , مفردات كثيرة ذات أصول عربية مثل : وادي , عنبر , زنجبيل , وزير , وشراب , نظير , يتغرغر , فقير , قائد, يحج , إلى أخره . . .
فضلا عن وفرة الكلمات الشائعة عالميا في كل اللغات نحو : فلسفة , شوكولاه , قيثارة , أوتيل , راديو , تلفزيون , تلفون , ماكينة , وغيرها .
ولابأس هنا بالاستشهاد بأحد الرواد العرب في مجال الاسبرانتو وهو العراقي " حسين محمد العاملي " حيث قال " ويتمكن كل من يتقن لغته القومية من أن يتعلم الاسبرانتو في حوالي 15 ساعة دراسية أما الذي لديه مبادئ من الفرنسية أو الانكليزية مثلا , فيمكنه تعلمها بسرعة أكبر .
وبعكس ذلك فان تعلم الاسبرانتو يساعد كثيرا على تعلم اللغات الأوربية وخصوصا اللغات اللاتينية منها الايطالية والفرنسية " لأنها تعتبر بحق مفتاحا للغات أوربا .
لكل هذه المزايا وغيرها , اعتبرت اللغة الدولية الاسبرانتو الحل الأمثل لمشكلة اختلاف اللغات التي ظلت طوال مئات من السنين عقبة كأداة في سبيل تواصل بني البشر على قاعدة احترام الأخر وعدم إلغائه أو الانتقاص منه .
وأخيرا
هاهنا مجال خصب وأرض بكر رغم مرور مائة عام أو يزيد من عمر هذه اللغة . لان هذه اللغة تمثل بالنسبة لنا العرب منبرا يتيح لنا الفرصة للحوار مع مايزيد على خمسين مليون ناطق يمثلون قمة مثقفي العالم هم حتى الآن واقعون تحت هيمنة آلة الدعاية والإعلام الصهيونيين اللذين استغلا خلو هذا الميدان من ناشطين عرب ، كي يبثا الأكاذيب والأضاليل والاراض بلا رادع . وهذا جانب لا ينبغي أن يترك للمبادرات الفردية ، بل ينبغي أن تسم فيه المؤسسات المعنية من خلال إصدار المجلات والنشرات وحتى تخصيص بعض ساعات البث الإذاعي والتلفزيوني الفضائي لهذه اللغة التي تختصر كثيرا من اللغات ،وهي فضلا عن ذلك مهمة في مجالات السياحة والتجارة وما إليها .فهل ننتظر مائة عام أخرى!!!!!
و أحب أن أطلع جميع أهل الرياحين
أني سوف أقوم بتصوير كتاب ووضعه هنا ليتسنى للجميع قرائته و هو بعنوان "الدرة المضيئة بمعرفة قواعد اللغة الدولية"
و هو من تأليف سيدي الوالد نبيل محمد المجلّي
و هذا الكتاب يمكنك من تعلم قواعد هذه اللغة في 16 ساعة درسية فقط
و لا يبقى عليك إلا أن تجمع المفردات لتصبح ناطقا بها
و صلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي و على آله و صحبه و سلم