شبهات الشيعة وتدليسهم على الأغمار ونفاقهم الذي يسمّونه التقية وكذلك عقائدهم فيما يخصّ الجناب الإلهي وعقائدهم في آل البيت كلّها فاسدة باطلة تخالف العقل والنقل وتخالف كذلك الكشف عند جميع المحققين من كبار ساداتنا من العلماء الراسخين في العلم ومن سادات القوم من أهل التصوّف رضي الله عنهم أجمعين
قد بحثت سابقا في كتب الشيعة وقرأت في مصادرهم مصدرا مصدرا وخاصّة كتبهم في الحديث وكذلك في تفاسير القرآن وما جرى مجرى ذلك من المناظرات بينهم وبين الطوائف الإسلامية الأخرى ووقفت إن شاء الله تعالى على أغلب تلبيساتهم .
وبالجملة فهم فرقة ضالة من غير شكّ عندي في ذلك وهم من المبتدعة ساروا سيرا كبيرا في التلبيس على المسلمين بشبههم وخزعبلاتهم ولعبهم على عواطف الناس بشبهة دفاعهم عن آل البيت ومحبّتهم لآل البيت , وآل البيت منهم براء.
نعم إنّ الأمر في هذا الموضوع إنقسم إلى قسمين هما :
أوّلا : القسم السياسي
ثانيا : القسم العقائدي والفقهي
وغالب القوم اليوم لا يفرّقون بين الشيعة كمذهب سياسي الذي قامت عليه فرقة الشيعة بأسرها وما في طيّات ذلك من أطماع لهم في الحكم حتى أنّ أغلبهم من الفرس وهم الذين أسّسوا هذا المذهب بعدما حطّم سيّدنا عمر بن الخطّاب ملكهم كسرى فنصر الصحابة رضوان الله عليهم نصرا مبينا في العراق وقتها لذا فإنّك تجد الفرس أشدّ الناس عداوة للصحابة الكرام وفي مقدّمتهم عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فما رأيت شيعيّا واحد يذكر عمر بخير وحتى وإن ذكروه بخير فهو نفاق منهم فإنّ العداوة في بدايتها للصحابة كانت عداوة سياسيّة في المقام الأوّل لأنّ الصحابة خلال الفتح الإسلامي حطّموا الدولة الكسراوية تحطيما وخاصّة بعدما دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم لمّا مزّق كسرى رسالة محمّد صلى الله عليه وسلّم فدعا عليه بقوله ( مزّق الله ملكه) فهذه أصل عداوة الفرس للعرب
ويكفي أنّهم أعدموا الرئيس صدام حسين رحمه الله تعالى يوم عيد المسلمين نكاية بالعرب وأهل السنّة هذا مع تحالفهم وتكاتفهم مع أمريكا وهو أمر ظاهر فإنّ في قلوبهم بغضا وكرها لأهل السنّة لا يوصف .
الشيعة العرب يتّبعون الشيعة الفرس في كلّ شيء بل لهم إعجاب لا مثيل له بإيران وبرموزه الحاضرة والسابقة وخاصّة إعجابهم بالخميني حتى أنّهم يعتقدون فيه بأنّه الإمام العارف بالله الكامل بل ومنهم من يعتبره قطب الوجود وهذا ظاهر في كتبهم وكلامهم وقد قال فيهم أحد الساسة وهو الرئيس المصري حسني مبارك : ( الشيعة لهم موالاة لإيران أكثر من موالاتهم لبلدانهم ) ولمّا قال هذا القوم قامت عليه الدنيا وملم تقعد فكيف لو يخرج لنا الساسة ما يدور في الكواليس ولا نعرفه وما أكثره ...
قلت : الشيعة كمذهب ديني وفقهي هم أبعد القوم عن التحقيق والفهم ولن يشفع لهم تلبيسهم على الناس بدعوى محبّة آل البيت والدفاع عنهم بل أهل السنّة هم المدافعون حقيقة عن آل البيت ومن قال غير هذا فقد كذب وخاب
من يدّعي أنّ التقارب مع الشيعة في مصلحة الأمّة يصبّ فقد أخطأ التقدير وليس له فهم في السياسة وكذلك في الدين فلو كان التقارب له أهميّة تذكر كما يزعمون لشفع هذا التقارب في الفلسطينيين الذين قتلوهم وهجّروهم من العراق حتى أنّ أحد الفسطينيين قال : ( كان الجيش الأمريكي يحمينا من الشيعة ) وقصّة الفيالق كفيلق بدر وجيش المهدي خير مثال فهم حقيقة روافض ولكنّهم لا يحبّون إلا الذي يواليهم بتلك الشبهة الباطلة وهي شبهة محبّة آل البيت وموالاتهم
وقد صار خلط كبير بين فهم السياسة التي أفضت إلى الإقتتال لأنّ القوم شرعوا في طلبها من الطرفين ولكنّ كلّ واحد طلبها من وجهة معيّنة فمنهم المحقّ ومنهم المخطئ وهذا قضيّة أخرى
وبين فهم الدين أصولا وفروعا وهذا قضيّة أخرى
أقول : السياسة تفعل الأعاجيب وهو مرض خفيّ في القلب لذا قيل ( آخر ما يخرج من قلوب الصدّيقين حبّ الرئاسة ) وهذا الأمر له علومه في التحقيق عندنا وله حضرته من حيث تصرّف الأسماء والصفات الإلهية
أقول : أوّل من طلب الرئاسة هو إبليس بقوله ( أنا خير منه ) يقصد طلبه للخلافة وكذلك طلبتها الملائكة بقولها
( ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك ) لذا قيل ( آخر ما يخرج من قلوب الصدّيقين حبّ الرئاسة )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : الإمارة ندامة يوم القيامة , لذا منع منها الله تعالى آل بيت نبيّه ورسوله فحماهم من تبعاتها فعوّضهم عنها بتحقيق الديانة من مراتب عالية من أسرار وغيرها فأعطاهم الخلافة الباطنة
فإستشهاد الحسين رضي الله عنه إنّما كتبه الله عليه با وأكرمه به وحباه به فطالب الدين والآخرة يكون مسرورا لأنّه ما كانت أن تتحقّق للحسين السيادة في الجنّة إلا بتلك الكرامة وهي الشهادة فهل هناك كرامة أعظم من الشهادة
ظنّ القوم من الشيعةأنّ أهل السنّة عندما يفرحون ويوسّعون على عيالهم في عاشوراء هو نكاية بالحسين رضي الله عنه ولا أدري كيف تنطلي هذه الشبهة على أحد من الناس إلا أن يكون جاهلا بالسيرة النبوية في أقوالها وأحوالها وأفعالها , فماذا نفعل فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلّم صام يوم عاشوراء فهل نقتدي بالمشرّع أم نقتدي بفارس الدولة الكسراوية , ونحن نقول : ما أجهلهم برسول الله صلى الله عليه وسلّم فهل غاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم مقتل الحسين وبأنّه سيقتل في ذلك اليوم وكيف يكون ذلك والرسول يقول ( ما من شيء يكون إلى يوم القيامة إلا وأحدّثكم به ) ومع هذا كان يصوم يوم عاشوراء فلماذا هذا الخلط فيوم عاشوراء أهل السنّة هو نفس اليوم الذي أمرهم رسولهم بصومه أمّا عاشوراء الشيعة وإن كانت توافق زمان العاشر من محرّم إلا أنّها بدعة في الدين لا يوجد فيها تشريع بل إنّها فاجعة حلّت بآل البيت وسينقم الله تعالى ممّن قتله أو أمر بقتله أو ساعد على ذلك وهذه عقيدة أهل السنّة قاطبة لا يختلف عليها إثنان منهم
فهم ما عليه الشيعة أمر يسير على من طلب الحقّ ووالله إنهم لفي ضلال كبير رغم دعواهم محبّة آل البيت
فهاهم أهل السنّة قاطبة من يذهب إليهم ويسألهم عن حكمة صوم يوم عاشوراء فسيقولون كلّهم لأنّ رسول الله صامه وأمر بصومه ولا يخطر على بال أحدهم أنّه يصوم هذا اليوم لأنّ الحسين مات فيه وقد ورد في الحديث النبوي الشريف وهو قوله عليه الصلاة والسلام لمّا مات إبنه إبراهيم عندما كسفت الشمس فقال الصحابة إنما كسفت لموت إبراهيم فردّهمرسول الله بقوله ( إن الشمس لا تنكسف لموت أحد) فصحّ هذا لمّا مات رسول الله صلى الله عليه وسلّم فما إنكسفت شمس ولا إنخسف قمر
غاية أمر الشيعة أنّهم خانوا الحسين فأرادوا أن يهربوا من هذه التبعة بكلّ طريقة ولن ينفعهم ذلك من حمل خيانتهم يوم القيامة أمام الحسين ولن يخرج المهدي المنتظر فيهم فأرادوا أن يكفّروا عن ذنب خيانتهم للحسين فتراهم فيما هم فيه اليوم من إظهار الحزن في يوم عاشوراء والبكاء وضرب أنفسهم بالسياط فهم في هذا كبني إسرائيل لما قيل لهم ( أقتلوا أنفسكم ) جراء خيانتهم ومكرهم
وهذا تلاحظه اليوم في الشيعة من حيث كثرة الكذب والنفاق وما يسمى عندهم بالتقية فمن فعل هذا من أهل السنّة فهو عندنا منافق مهما كانت صفته أو العلاقة التي تربطنا به فالحقّ أحقّ أن يتّبع ( ولئن إتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم مالك من الله من وليّ ولا واق)
أقول لإخواني : إنّ كتاب المراجعات للموسوي هو أكبر شبهة في العصر الحديث وسأكتب في هذا المنتدى إن شاء الله تعالى ردّا كافيا شافيا وافيا على هذا الكتاب وسأبيّن عواره والتلبيس فيه حتى يهتدي القوم وسنكتب إن شاء الله حقائق وكنت مرّة منذ سنوات شرعت في تأليف شديد جدّا بخصوص الشيعة ( سمّيته : سيوف الشريعة توجّه نحو أعناق الشيعة ) فأرشدي فقير من الفقراء إلى التريّث وقال لي لو تخرج ما تكتب أنا أوكّد لك بأنّهم يقتلونك )
الشيعة يا سادة ليسوا على حقّ بل هم على باطل كبير وتلبيس وإسلام سياسي ومال وجاه ودولة فارسية قديمة في صورة جديدة
أقول هذا وفي القلب مرارة من أنّ بعض الصوفية نحوا منحى التشيّع من غير شعور منهم وهذا لأنّ نظرتهم في مشائخهم تقرب من نظرة العصمة فضلا عن الوصف بالقطابة والإمامة والإنفراد في الوجود وكلّ هذا كذب على الله ورسوله
وما كنت أظنّ أنّ معلومات المسلمين مضمحلّة إلى هذه الدرجة فهم مقلّدون تقليدا أعمى بعاطفة ظلمانية بفهم سقيم ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم
سيدي علي الصوفي كلنا آذان صاغية وبالفعل موضوع يستحق التثبيت والتميز ولعل الإخوة لا يتدخلون فيه حتى ينهي الشيخ خاطرته وموضوعه الهام في وقت نحن في أمس الحاجة إليه بعد أن كادت تذوب الهوية الصوفية في أعاصير التشيع وما حدث عندنا في مصر خير مثال من بعض الذين انحرفوا عن التصوف السني للتشيع الرافضي عبر دغدغة المشاعر وحلب التاريخ ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد
أشكر سيدي الطالب الكناني وكذلك أخي خالد بن حمودي على رأيهما وتشجيعهما وإن كنت لست بأهل لذلك
يا ساداتي لا تظنّوا بالعبد الضعيف ظنّ السوء فوالذي رفع السماء بغير عمد ما أكنّ لأيّ مسلم على وجه الأرض إلاّ ما يكنّه أخ صادق إن شاء الله لأخيه وإنّي لأرجو للشّيعة كلّ خير في الحياة وبعد الممات وكلّ ما رمت كتابته والتحذير منه ما هي إلاّ غيرة أن تنتهك حرمات الله تعالى وفضائل أمّة بأسرها كيف لا ونحن من أهل السنّة والجماعة
هذا وقد لا يساعفني اللفظ في بعض الأحيان فأذكر حروشة في الكلام ولكن يبقى الباطن الذي هو القلب صافيا مطمئنّا إن شاء الله بذكر الله ورسوله
سأحكي هذه الحكاية التي حكيتها سابقا والله على ما أقول شهيد :
كنت كتبت في غير هذه الصفحة عن فضائل الإمام عليّ رضي الله عنه وعليه السلام ومدى علوّ كعبه في علوم الحقيقة وذكرنا بعض ما خصّه الله به تحقيقا وأمرا بيّنا يدريه من ذاقه , فقد وصلت في ذلك الطرح إلى أن غصت في فضائل سيدّنا عليّ عليه السلام فاستهلكني ذلك إستهلاكا حتى كنت أكتب ولا أشعر بنفسي والله على ما أقول شهيد وهو حسبي
فإتّهمني بعض الإخوان بأنّي أظهر أذواق القوم ولي ميل إلى التشيّع فغضبت لذلك وحزنت جدّا وما هي إلاّ أن نمت فوقف عليّ في المنام سيّدنا المقدام أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه وأرضاه وكنت في المنام شددت الرحال إلى الرحاب النبوية الطاهرة فإستقبلني سيدنا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه على مشارف المدينة المنوّرة ولو شئت لوصفته لكم وصفا دقيقا , فحيّاني وإستقبلني إستقبالا رائعا فما شهدت منه غير الجمال ثمّ قال لي إجلس سأتلو عليك من كتاب الله ما يقرّ به فؤادك , فتلى على مسامعي آيات من الذكر الحكيم بصوت ولا أحلى منه فغلبني جذبي في المنام ثمّ طاف بي يمينا وشمالا وكان يرتدي لباسا أبيضا روحا صرفا وقبضة قدسيّة غاية في الأحوال والمقامات فأسكرني سكرا وغيّبني غيبة روحية وحالة وجدانية لا يحسن أن يعبّر عنها القلم فتاه سرّي وأحسست بضعفي أمام هذا الجهبذ الفريد والنور الوحيد ثمّ سألني : ماذا تحتاج يا فلان - فقلت عليك السلام وهل بعد هذا يا حبيبي سؤال - فقال لي : توكّل على الله فنحن معك نرعاك ومتى إحتجت شيئا فما عليك إلا بالتوجّه لنا ندعو لك ونحيّيك , فدارت كؤوس وأحوال , وغايات ونزال
هذا وقد أكرمني الله تعالى في منامي وخواص فطامي برؤية جملة هائلة من الصحابة الكرام وأوّلهم رأيت سيّد الوجود ومفتاح مقام الشهود قرّة العين ونور الأين في العين وهو مع الصحابة الكرماء الكرام الأربعة منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ رضي الله عن الجميع فتبسّم لي ثغر الوجود ونور الشهود فما رأيت ما أحسن من تلك النظرة فغبت عن كلّي ولاح لي نور التوحيد في وجهه الوحيد الفريد فنظرت عن اليمين فرأيت وآه عليك يا صدّيق الأمّة ما أجمل سمته وما أحسن لفظه ثمّ توسّع بي الحال ورأيت هناك من الرجال سادات كبار وأئمّة أخيار فظهر الفاروق وكان طويل القامة شديد النظر غاية في الحال والكمال فقلت ما شاء الله هذا سيّدنا عمر فوالله ما هي إلا أن قدم ركب الصحابة فرأيت أبا هريرة المحدّث المشهور وعليه سنّة النور وجاءت الأفواج من كلّ حدب وصوب فرأيت ما يقرّ العين ( فإن لم تر الهلال فسلّم لأناس رأوه بالأبصار) وهذا ما عنيته في موضوعي ( الهلال بمراتب علوم أهل الكمال)
فالله الله في صحابة رسول الله , الله الله في أحباب رسول الله , الله الله في خلاّن رسول الله
وإذا رأيت ثمّ رأيت نعيما وملكا كبيرا
فها إنّي أحكي ما تراه منّي غيرة على صحابة رسول الله أن تنتهك لهم حرمة ظاهرا وباطنا .
فقل حبيبي وها إنّك أفرحت قلبي , وأدخلت الخمّار من الباب حيث حضرة الأحباب
فدعني أشنّف أسماعك وأعرج بألطافك إلى حيث السرّ , منتهى الأمر , وغاية المستقرّ
فها إنّ ليلى تبرّجت لنا , ألا تشاهد معناها في مبناها , هكذا إتّسع صدري لمباهج الوجود وخمرة الشهود , لا قيود , ولا عهود , قل حبيبي , هل تدري مشروبي , من أنت حتّى تخالف أهل السنّة , أهل البركة والمنّة , ومن أنت حتّى تجادل وتناقش , فوربّ السماء , والليل إذا ضحى , عند سدرة المنتهى , ما كتبت حرفا إلا بإذن ربّاني , وحال جمالي , وذوق محمّدي ,
ومن الأولياء أحبابي , ومحلّ العين من أطرافي , فقل لي من أين إستمدادي , في هذا الزمان الذي ظهرت أفراحه , فزفّت إلينا خيراته وأرواحه
هل تريد أن تحدّثني عن الحسين , قرّة العين , أم عن أخيه أبي وجدّي الذي بروحي أفديه , أم عن أبيهم الكرّار , ذي البحر المغوار , إذا لم تفهم حضرات العلوم فلا تدخل في متاهات الرسوم , فوالله ما نقف إلا على اللبّ ولبابه , والخمر وشرابه , فلا يعترينا شطح ولا بين , ولا غشّ ولا شين , فشنّف الأسماع بهذا الذوق الفريد , وقل عسى ربّي يبغثني مقاما وحيدا
دعونا من الرسوم , وهذا شيخي الكريم , المتواضع الحكيم , وكان بالطواف عند المقام , حيث رأى إبراهيم الفتى وجبريل أهل التقى , متكئا على عصاه , فغاب الضجيج , وظهر الصوت البهيج , هناك تجلّت روح الحسين لشيخي فقال له وقيل له , فأشار إليه بالزيارة في مصر الكنانة , حيث المرقد الشريف , وما هي إلا سنة حتى كان ما كان من الأوامر , فزار الصبّ , وحصل الحبّ , أم ترى أنّ أهل السنّة عن هذا غائبون , أم خائفون , هذه عقيدة أهل السنّة في الصحابة وآل البيت , ولا نتبع إلا أهل السمت
فلست يا إخواني الكرام من القادحين , ما هذا الظنّ , ولكن سأبيّن إن شاء الله أحوال الفرق , حيث تمزّقت الأمّة , شرور من أقوام طغام , غلمان لئام , أرادوا ما أرادوا
إذن فما بالنا إذا دافعنا عن أهل السنّة خفنا , وتردّدنا , وأفضل كلمة تقال التي هي أفضل جهاد , كلمة حقّ تقال عند سلطان جائر , وليس هناك سلطان جائر أكثر من نفوس الناس وهواها
والسلام
جليس أهل الحقيقة على خطر دوما ما لم يلتزم الأدب لأن أهل الله لا يتكلمون الا عن قلب موصول بالله في كل كلمة فتكون الحركات والسكنات والخطرات والكلمات كلها باذن الله لذلك وجب على من لم يتحقق التصديق التام ان كان مريدا له والتسليم ان كان أجنبيا عنه والا فليأسف على نفسه فان احسست بأنه من أهل الحقيقة والعرفان فقابله بذلك والا فصمت فالصمت عندها بحقك واجب والفكر حرام والنظر عليه في الأدلة محظور.
الكثير من الخلق لا يميّز بين مدلول المذهب الفقهي في الفقه الإسلامي وبين مدلول المذهب العقدي في أصول الإيمان , فقد يظنّهما البعض شيئا واحدا يعطيان نفس المدلول ونفس التوجّه , والحقيقة أنّهما مختلفان مفترقان جدّا وسأحاول شرح هذا الأمر الذي إلتبس على الكثير من الناس إن لم أقل على طلاّب العلم لذلك تجد من يخلط بين علوم المذاهب الفقهية فيظنّها هي بعينها علوم الفرق الإسلامية فهناك فرق بين المذهب في الفقه وبين الفرقة في العقيدة , فَفِرَق أهل الإسلام كالمعتزلة والوهابية والخوارج والشيعة وأهل السنّة ...إلخ ليست هي مذاهب فقهيّة بل هي مذاهب عقديّة فهناك فرق , فأكثر الناس خلطا في هذا الأمر في الآونة الأخيرة هم الوهابية فصار لهم خلط كبير في هذا المضمار حتّى أنّهم عدّوا المذاهب الفقهية السنيّة في حدّ ذاتها طوائف وفرق شتّت الأمّة وفرّقها وكلّ هذا كذب وبهتان لا أساس له من الصحّة وهو تلبيس بيّن كما لا يخفى على آحاد طلبة العلم فضلا عن علماء الأمّة فضلا عن العارفين المحقّقين .
قلت : منشأ الفرق الإسلاميّة في تفرّقها حتّى كفّر بعضهم بعضا هو منشأ عقدي بدرجة أولى وأعني بالعقدي تفرّق الأمّة في تفسيرها للعقيدة الإيمانيّة فالفرقة حصلت في تفسير العقائد فتبنّت كلّ فرقة تفسيرا إرتضته وتبنّته فجنحت إليه ودافعت عنه بكلّ وسائلها المتاحة حتى وصل الأمر ببعضها إلى التكفير وقتل المخالف كما حدث في عهد الصحابة مع فرقة الخوارج
حصلت الفرقة فيما بين أفراد الأمّة بسبب تفسير كلّ طائفة للعقيدة الإيمانيّة بحسب ما ظهر لها , فهذا يعطي مدلول كلمة ( الفرقة , والفرق الإسلامية)
أمّا تفسير الفقه الإسلامي في أبوابه الكثيرة فهو الذي يعطي مدلول قولنا ( المذهب , والمذاهب الفقهيّة )
فالخلاف بين المسلمين حدث بسبب الفِرق وليس بسبب المذاهب الفقهيّة بل إنّ المذاهب الفقهيّة كثيرة منها الحاضر كالمذاهب الأربعة والمذهب الجعفري عند الشيعة ومذهب الظاهرية وبقيّة المذاهب المندرسة كمذهب الليث بن سعد ومذهب الثوري ...إلخ
فليس الإشكال في حقيقته بين طوائف المسلمين وقع في تنوّع وتعدّد المذاهب الفقهيّة فهذا جيّد جميل يحبّه الله ورسوله وله دلائله من الكتاب والسنّة فهو محلّ إتّفاق عند جميع طوائف المسلمين إلا من شذّ منهم كالوهابية في هذا العصر وغيرهم
وإنّما الركيزة الأساسيّة التي وقع فيها الخلاف هي التفسير لأصول العقائد , فهذا أصل الخلاف
ومن ثمّ طوّع بعض هذه الطوائف الفروع فوظّفوا الفقه الإسلامي في بعض نوازله بحسب ما يعطيه تفسيرهم لأصول الإيمان كقول الوهابيّة مثلا : لا يجوز التوسّل بالنبيّ صلى الله عليه وسلّم فهذا إنّما هو تبع لما وقر في قلوبهم من أنّ التوسّل بدعة إن لم يقولوا شركا فهو تفسير للفقه بحسب العقيدة وهذا ليس في كلّ النوازل بل في النوازل الفقهيّة التي تخالف عقائدهم فقط
قلت : لا أقصد أنّ الأمّة إفترقت في أصول الإيمان بل هي مجموعة كلّها في قبلة واحدة وعلى كتاب واحد ورسول واحد ولكنّها إفترقت في تفسيرها لهذه الأصول الإيمانية
ومن هنا إنفرد أهل السنّة والجماعة في تفسيرهم لأصول الإيمان الصحيحة لذا أختصّ أهل السنّة بوجود الولاية فيها وفازت بذلك على جميع الطوائف الأخرى , ونعني بالولاية أي سرّ التوحيد الحقيقي فهو محفوظ لأهل السنّة وهذا ما يعطيه حقيقة حديث ( وعترتي الطاهرة ) أي أهل التوحيد الحقيقي فمن لم يوحّد التوحيد الحقيقي فهو عندنا ليس بطاهر , فالتطهير الحقيقي الذي وعد الله به آل بيت نبيّه هو هذا التطهير فلا يتركهم مع دنيا ولا آخرة لذا أنظر كيف تجلّت عليهم الغيرة الإلهية بالطلب كلّما جنحوا إلى غيره سبحانه
قال تعالى ( إنّما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) وقال في آل البيت : ( إنما يريد الله أن يُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيراً ) فالرجس حقيقة الذي هو ضدّ التطهير هو كلّ من سواه سبحانه ومن هنا تعلم أحكام الطهارة من حيث النجاسة فليست الشريعة إلا عين الحقيقة ( من يطع الرسول فقد أطاع الله) فافهم
قلت : العقيدة متى فسّرت تفسيرا خاطئا فإنّها لا تدلّ على الله تعالى ولا تدخلك حضرته ولو عبدته أبد الآبدين بل غاية توجّهك إليه في ذلك هو توجّه معلول لا يفضي بك إلا لما تصوّرته في تفسيرك ذاك وأنت تدري أنّ التفسير الحقيقي للعقيدة لا يمكن أن يكون عند غير أهل السنّة وهذا ما دلّ عليه النقل والعقل والكشف ثمّ المشاهدة
فلو قلت لي : هناك عارف بالله من غير مذهب أهل السنّة أجيبك بقولي بل كذبت , فنحن لا نعتقد ولا يمكننا أن نعتقد أنّ من يسبّ أبا بكر وعمر ويلعنهما يكون من العارفين بالله ويكون في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلّم البتّة , ومن لم يكن في حضرة الله وحضرة رسوله فإنّه حتما في حضرة نفسه وهواه وفي حضرة الشيطان , إذن فكيف نطيعه ونسمع له بل محال هذا إلأّ أن يشاء الله والله لا يرضى لعباده الكفر
قال سيدي فارس النور كلمة تكتب بماء الذهب وهو أنّ جليس أهل الحقيقة في خطر عظيم وهذا ما حصل للشيعة في بداياتهم لمّا تشيّعوا لعليّ رضي الله عنه حتى أنّ بعضهم نسب إليه الألوهية فأحرقهم رضي الله عنه فقالوا ( ما زادنا هذا إلا إيمانا بك فإنّه لا يحرق بالنار إلا ربّ النار) من هنا صار الخلل عند الشيعة في فهم الحقيقة فالخلل وقع للشيعة في بداياتهم في عدم فهمهم لما تعطيه العقيدة الصحيحة فإلتبس عليهم الأمر إلتباسا كبيرا وخاصّة أنّ أكثرهم من العجم فلمّا رأوا الآيات الكبار ظنّوا ما ظنّوا وهذا يحصل في بعض الأحيان أيضا عند بعض الصوفية فيظنّون في مشائخهم السوء وقد حدث لشيخنا إسماعيل أن نسب إليه بعض مريديه ما لا يجوز فتبرأ منهم جميعا وكذلك حدث في بعض أتباع الطريقة اليشرطية الشاذلية فنسبوا للمخلوق ما لا يجوز له وقد وقع النصارى في هذا من قبل فهم على أقدامهم سائرون وهنا وهناك أمور دقيقة لا يدريها إلاّ موحّد آمن بربّ لا ربّ غيره وهو الله سبحانه وتعالى
قلت : متى وقع أصل الخلل في تفسير العقائد فسّر الدين بحسب ذلك التفسيرالسابق للعقائد فهم تبع له لذا حمل الشيعة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم في آل البيت على محمل ما سبق إلى ذهنهم في الإمام عليّ وذريّته فهم محجوبون تماما عن حقائق بقيّة الصحابة فإستهلكهم تفسيرهم لأصول الإيمان فجعلوه متعلّقا بالأئمّة جملة وتفصيلا فنسبوا إليهم ما لا يجوز فحملوا كلّ ما ورد في آل البيت من الفضائل على تلك الخلفيّة السابقة فطوّعوا الأدلّة بحسب هواهم لذا ترى وجوههم شاحبة مثل الشجرة اليابسة ليس فيها إخضرار , فحرموا سرّ التوحيد الذي أختصّ به أهل السنّة وهو باق فيهم إلى يوم القيامة وإلى حين خروج المهدي المنتظر , فالمهدي المنتظر حين خروجه أوّل ما يفعله هو تصحيح مفاهيم تفسير العقيدة فيدفع عن آل البيت كلّ ما نسبه إليهم غيرهم من أهل الأهواء
وكذلك الأمر في بقيّة الفرق الإسلامية فإنّهم أخذوا الأحاديث النبويّة وفسّروها بحسب تفسيرهم للعقائد كالوهابية الذين فسّروا بعض الأحاديث تفسيرا خاطئا بحسب ما وقر في قلوبهم بأنّه دليل على الشرك وهكذا...فافهم
قلت : التوحيد هو سرّ ربّاني أكرم الله به خلقه ومنّ به عليهم فمن لم يحافظ على هذا السرّ أو أضاعه فقد غضب الله عليه كمن ينسب الألوهية والربوبية لغيره من خلقه بحكم الإتّحاد والحلول ..وما شابه
وهذا السرّ لا تراه إلا في أهل السنّة وهو سرّ المذاهب الفقهية وسرّ الولاية
وسنعالج هذه الأمور في المستقبل بما يتيسّر من العلم وسنبيّن كيف دخلت الشبهات على الناس في العقائد وكيف أدخل الشيطان منخره بالوسوسة وسنأتي ببعض أقوال كبار العارفين بالله تعالى إن شاء الله تعالى
قال سيدي الشيخ الأكبر رضي الله عنه بخصوص الشيعة ويكفي به حجّة : ( جزء1 صفحة 282
( وعلى هذا جرى أهل البدع والاهواء فان الشياطين ألقت اليهم أصلا صحيحا لا يشكون فيه ثم طرأت عليهم التلبيسات من عدم الفهم حتى ضلوا فينسب ذلك إلى الشيطان بحكم الاصل ولو علموا انّ الشيطان في تلك المسائل تلميذ له يتعلم منه وأكثر ما ظهر ذلك في الشيعة ولا سيما في الامامية منهم فدخلت عليم شياطين الجنّ أولا بحب أهل البيت واستفراغ الحب فيهم ورأوا ان ذلك من أسني القربات إلى الله وكذلك هو لو وقفوا ولا يزيدون عليه إلا انهم تعدّوا من حب أهل البيت إلى طريقين منهم من تعدى إلى بغض الصحابة وسبهم حيث لم يقدموهم وتخيلوا ان أهل البيت أولى بهذه المناصب الدنيوية فكان منهم ما قد عرف واستفاض وطائفة زادت إلى سب الصحابة القدح في رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وفى جبريل عليه السلام وفى الله جل جلاله حيث لم ينصوا على رتبتهم وتقديمهم في الخلافة للناس حتى أنشد بعضهم ما كان من بعث الامين أمينا وهذا كله واقع من أصل صحيح وهو حب أهل البيت أنتج في نظرهم فاسدا فضلوا وأضلوا فانظر ما أدى اليه الغلوّ في الدين أخرجهم عن الحد فانعكس أمرهم إلى الضد قال تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل
وقال في الجزء3 صفحة 36
( وسموا رجبيون لأن حال هذا المقام لا يكون لهم إلا في شهر رجب من أوّل استهلال هلاله إلى انفصاله ثم يفقدون ذلك الحال من أنفسهم فلا يجدونه إلى دخول رجب من السنة الآتية وقليل من يعرفهم من أهل هذا الطريق وهم متفرّقون في البلاد ويعرف بعضهم بعضا منهم من يكون باليمن وبالشأم وبديار بكر لقيت واحدا منهم بدنيسير من ديار بكر ما رأيت منهم غيره وكنت بالاشواق إلى رؤيتهم ومنهم من يبقى عليه في سائر السنة أمر ما مما كان يكاشف به في حاله في رجب ومنهم من لا يبقى عليه شيء من ذلك وكان هذا الذي رأيته قد أبقى عليه كشف الروافض من أهل الشيعة سائر السنة فكان يراهم خنازير فيأتى الرجل المستور الذي لا يعرف منه هذا المذهب قط وهو في نفسه مؤمن به يدين به ربه فإذا مرّ عليه يراه في صورة خنزير فيستدعيه ويقول له تب إلى الله فانك شيعىّ رافضىّ فيبقى الآخر متعجبا من ذلك فان تاب وصدق في توبته رآه انسانا وان قال له بلسانه تبت وهو يضمر مذهبه لايزال يراه خنزيرا فيقول له كذبت في قولك تبت واذا صدق يقول له صدقت فيعرف ذلك الرجل صدقه في كشفه فيرجع عن مذهبه ذلك الرافضىّ ولقد جرى لهذا مثل هذا مع رجلين عاقلين من أهل العدالة من الشافعية ما عرف منهما قط التشيع ولم يكونوا من بيت التشيع ادّاهما اليه نظرهما وكانا متمكنين من عقولهما فلم يظهرا ذلك واصرّا عليه بينهما وبين الله فكانا يعتقدان السوء في أبي بكر وعمر ويتغالون في عليَّ فلما مرّا به ودخلا عليه أمر باخراجهما من عنده فانّ الله كشف له عن بواطنهما في صورة خنازير وهى العلامة التي جعل الله له في أهل هذه المذهب وكانا قد علما من نفوسهما انّ أحدا من أهل الارض ما اطلع على حالهما وكانا شاهدين عدلين مشهورين بالسنة فقالا له في ذلك فقال أراكما خنزيرين وهى علامة بيني وبين الله فيمن كان مذهبه هذا فأضمرا التوبة في نفوسهما فقال لهما انكما الساعة قد رجعتما عن ذلك المذهب فاني أراكما انسانين فتعجبا من ذلك وتابا إلى الله )
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ علي الصوفي كلام نفيس جدا زادكم الله توفيقا وعلما فكم تحتاج الأمة لمثل تلك الدروس النافعة في إظهار الفوارق المفصلية بينا أهل السنة والجماعة وبين الإمامية -هداهم الله-
يجب أن يعلم العبد أنّ الذي يحفظه من الوقوع في الشبهات وما يتبعها في فروعها هو حقيقة توجّهه إلى الله تعالى وصدقه في طلبه من غير علل ولا كلل ولا ملل بقلب صادق سليم أو بمعنى أدقّ سلوكه طريق الصواب بحسب العلم الصحيح المجمع عليه عند الأمّة الإسلاميّة فليس هناك حافظا في الحقيقة غير الله تعالى , فكلّ من تمسّك به سبحانه وجعله وليّه ونصيره من دون الخلق سعد وفاز وكاشفه الله تعالى بحقائق الأمور كما هي عليه من غير زيادة ولا نقصان
قال تعالى : ( واتّقوا الله ويعلّمكم الله ) فتكلّف لك بالتعليم متى تكفّلت أنت بالتقوى والتقوى كما هي معلومة : إجتناب كلّ ما نهى الله عنه ظاهرا وباطنا , والإتيان بكلّ ما أمر به ظاهرا وباطنا , فالوقوف عند حدود النواهي هو المعبّر عنه عند القوم من أهل التربية والإرشاد ( بالتخلية ) والمسارعة في تنفيد الأوامر هو المعبّر عندهم ( بالتحلية) فهذا مجمل التقوى الذي أمرنا الله بها سبحانه فمن أقامها ظاهرا وباطنا علّمه الله تعالى لقوله ( الرحمان علّم القرآن خلق الإنسان علّمه البيان ) ولقوله ( علّم الإنسان ما لم يعلم )
قلت : الشبهات التي يتّبعها القوم من مختلف الفرق الإسلاميّة تتمحور حول محورين أساسيين هما :
أوّلا : شبهات في العقيدة : من حيث تفسيرها التفسير العلمي
ثانيا " شبهات في الرسالة : من حيث تفسيرها التفسير العلمي
فمن وقعت له شبهات في العقائد فهو حتما سينتج له ذلك شبهات في الرسالة والنبوّة , ولا أعني بالشبهات في محلّ الإيمان بذلك وعدمه وإنّما أقصد : شبهات في نفس الإيمان الذي فيه الآن أغلب الفرق الإسلامية إلا فرقة أهل السنّة والجماعة الذين هم على أقدام رسول الله صلى الله عليه وسلّم سائرون
قلت : حضرة العلم هي حضرة النور , وحضرة الجهل هي حضرة الظلام , لذا أمرك الله تعالى بالتقوى لأنّها سبب للنّور ونهاك عن المعصية لأنّها سبب للجهل
إنّما السبب الرئيسي في حصول الشبهات هو قلّة العلم فأخبرك الله تعالى عن هذا في قرآنه بقوله تعالى في سورة آل عمران : ( والراسخون في العلم يقولون آمنّا به كلّ من عند ربّنا ) بعد أن بيّن أنّ الذين كفروا لا يتّبعون إلا المتشابهات في القرآن , والذي يتّبع ذلك فإنّما يريد الفتنة التي هي أشدّ من القتل فعلمنا أنّ أهل الفتنة هم أهل الوقوف مع المتشابهات , وعليه فإنّ الذين يريدون أن يبثّوا الفتنة في صفوف أهل الإسلام من أهل الإسلام أنفسهم هم أهل جهل وذلك بإتّباعهم المتشابه في القرآن
وكذلك الأمر في السنّة لأنّها تفسير للقرآن وهي صورة منه كما قال عليه الصلاة والسلام ( أوتيت القرآن ومثله معه ) فمن وقع في المتشابه في القرآن فهو حتما سيقع في المتشابه من السنّة وقد أخبرك الله تعالى بالنسبة للقرآن أنّه لا يعلم تأويله إلا هو سبحانه وذلك في قوله ( وما يعلم تأويله إلا الله ) فغاية أهل الإيمان التسليم فيه لما لا يدرون له تأويلا بل غايتهم في ذلك أن ينسبوه إلى الله تعالى في قولهم ( كلّ من عند الله )
ونفس الأمر في السنّة بما أنّها مثل القرآن وصورته لما قدّمناه في الحديث السابق فإنّ فيها متشابهات لا يعلمها من العباد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلّم
فالأصل الأوّل : أن نؤمن بالمحكمات من الآيات إيمانا كاملا ونوكل مفهوم المتشابه لله تعالى إذ أنّه الوحيد سبحانه الذي يعلم تأويله في متشابهه ولا يصل عبد إلى فهم هذا المتشابه إلا من فنى عن نفسه ودخل حضرة قدسه فكان الله له سمعا وبصرا ويدا ورجلا وهذا معنى التعليم في قوله ( وإتّقوا الله ويعلّمكم الله ) فنهاية التقوى بداية التعليم والتعليم لا نهاية له لأنّه موصول بالله تعالى والله تعالى لا نهاية له سبحانه, فنهاية تقواك هي فناؤك أمّا بداية علمك هي بقاؤك بالله تعالى , وعليه متى كنّا في مرتبة المسارعة في الخيرات وإحكام التقوى علينا أن لا نحاول أن ندخل في تفسير المتشابهات بل مأمورون بشرح وتفسير المحكمات من القرآن وهذا ما عليه أهل السنّة والجماعة والحمد لله
الأصل الثاني : أن نؤمن بالمحكمات من الأحاديث إيمانا كاملا ونوكل مفهوم المتشابه منه إلى الله ورسوله إذ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم هو الوحيد بعد الله تعالى الذي يعلم تأويل ذلك المتشابه ووجهه كاملا حتى يضحى عند تفسيره كالمحكم ولا يصل إلى فهم المتشابه من الحديث إلا من فنى في الحضرة المحمّدية فكانت له سمعا وبصرا ويدا ورجلا وهذا معنى التعليم في قوله عليه الصلاة والسلام : ( ما من شيء يدلّكم على الله تعالى إلاّ ودللتكم عليه وما من شيء يبعدكم عنه إلا وحذّرتكم منه ) فجعل كلّ ما قاله عليه الصلاة والسلام دلالة على الله تعالى ليس فيها من الدلالة على غيره في شيء
لذا قال عليه الصلاة والسلام : ( إثنان إن تمسّكتم بهما فلن تضلّوا بعدي أبدا كتاب الله وسنّتي ) أي الفناء في الحضرة الإلهية والفناء في الحضرة المحمّدية فلا يبقى في النظر إلا عبد واحد وربّ واحد وهو دليل على القول بفناء نفس العبد ومراداته في مرادات الله ورسوله , فلا يبقى غير مراد الحضرتين حضرة الله تعالى ثمّ حضرة النبيّ وهي موصولة بها لا تفترق عنها أبدا ( لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض )
ذكرت هذا التمهيد : لأعلمك بأنّ أساس الأمر كلّه في معرفة الصواب من الخطأ هو توجّهك إلى الله تعالى بصدق طلب وإرادة نافذة من غير علل ولا حظوظ فتستمرّ على هذا من غير كلل ولا ملل ومن عير إنتظار مقابل على ذلك سوى أنّك عبد من عباد الله خلقك وأمرك بالتقوى ونهاك عن المعصية فلا تنتظر خصوصيات ولا جاه ولا منزلة ولا شيئا غير رضا مولاك وبهذا جاء محمّد صلى الله عليه وسلّم فهذا هو الدين الذي قيل فيه وهي قاعدته الأساسيّة ( وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون )
هذا الأمر لا تطيقه النفس الأمّارة بالسوء ولا تحبّه قطعا وكذلك الشيطان الذي قال : ( لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ) فهما يحاربان هذا التوجّه في داخل الساحة الإسلاميّة فماذا فعل :
- شغل هذا بشبهة الدفاع عن آل البيت ومحبّتهم وجعلها أصلا في حياته فتراه لا يخطر له على باله غير هذا فما يصبح عليه صباح ولا يمسي عليه مساء إلا وفكره يجول في هذا الأمر فتراه يبحث في الكتاب والحديث عن كلّ شيء فيه ذكر هذا أي أنّه يبحث عن المتشابه فيهما ممّا يقوّي بدعته وتعظم شبهته فيتّخذهما سلاحا للفتنة في الأمّة الإسلاميّة فيورد هذه الآية وذلك الحديث ويجادل عليهما ويتوسّع في شرحهما بحسب جولان فكره بالوساوس الشيطانية فيلبّس الأمر تلبيسا كبيرا على العوام وعلى من في قلبه مرض
- وشغل هذا بشبهة الدفاع عن العقيدة الصحيحة فظهر له بأنّ كلّ الأمّة مشركة بالله تعالى فتراه لا يخطر على باله إلا محاربة أهل السنّة وأهل نسبة الله تعالى فيورد شبهه من نفس الآيات والأحاديث فيجادل عليهما وينازل منازلة العدوّ لعدّوه فلا يجول بباله غير هذا لذا فإنّك ترى الوهابية لا يخطر على بالهم غير محاربة أهل السنّة في مجميع مراتبهم كمراتب مذاهبهم الفقهيّة ومراتب طرقهم السلوكية ومراتب معارفهم الإحسانية , وكذلك الشيعة فإنّهم لا يخطر على بالهم غير محاربة أهل السنّة بحجّة دفاعهم عن آل البيت ومحبّتهم فجعلوا ذلك أصل أصول دينهم ومنتهى معارفهم في حقائقهم ...
- وشغل هذا بشبهة ضرورة السياسة الشرعية فنازع ولاّة الأمور أمورهم فردّ جميع الأحاديث التي تأمر بعدم منازعة الأمر أهله وتمسّك بالأحاديث التي تدعو إلى إقامة الحكم الشرعي عبادة ومعاملة كما تمسّك الخوارج بذلك في قولهم ( لا نحكّم الرجال في دين الله , إن الحكم إلا لله ) فأضحت هناك حرب ضروس بينهما قتال وكرّ وفرّ وأدخلوا بذلك من المفاسد على الفرد والمجتمع ما لا يعلمه إلا الله تعالى ...وذلك لتمسّكهم
قلت : قال سيدي الشيخ الأكبر رضي الله عنه : (وعلى هذا جرى أهل البدع والاهواء فان الشياطين ألقت اليهم أصلا صحيحا لا يشكون فيه ثم طرأت عليهم التلبيسات من عدم الفهم حتى ضلوا فينسب ذلك إلى الشيطان بحكم الاصل ولو علموا انّ الشيطان في تلك المسائل تلميذ له يتعلم منه وأكثر ما ظهر ذلك في الشيعة ولا سيما في الامامية منهم)
قلت : الشيطان لعنه الله تعالى يلقي على هؤلاء الطوائف وغيرهم أصلا صحيحا سوى في أصول الإيمان أو أصول الفقه ليس فيه شكّ ممّا هو محلّ إجماع عند الأمّة الإسلاميّة ثمّ يلقي لهم الشبهات بالوساوس في تفسير ذلك فتساعدهم النفس الأمّارة بالسوء بعللها وأمراضها على ذلك فيكونون من الذين يقولون حقّا ويعملون باطلا , يقولون حقّا ويفهمون باطلا , يقولون حقّا ويعتقدون باطلا .
وهكذا قيل في أمثالهم من جميع الطوائف الإسلاميّة : ( إنّهم يقولون كلمات حقّ يريدون بها باطلا ) فينصرون هذا الباطل في صورة الحقّ فيتلبّس هنا الأمر على العوام لذا حذّر رسول الله صلى الله عليه وسلّم من هذا في الحديث الشريف ( الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهنّ كثير من الناس فإتّقوا ما تشابه منه )
فنحن مأمورون بإتقاء الشبهات في كلّ شيء وعليه يدلّ الحديث لأنّ كلّ شيء في النهاية إمّا أن يكون حلالا يحبّه الله ورسوله وإمّا أن يكون حراما لا يحبّه الله ولا رسوله فما ألقته الشياطين إنّما ألقته بالشبهات : كشبهة محبّة آل البيت لأنّه أصل صحيح وكلّ المؤمنين مطالبون بذلك , وكذلك شبهة الدفاع عن العقيدة الصحيحة فهو أصل صحيح وكلّنا مطالبون بذلك , وكذلك شبهة إقامة السياسة الشرعية فهو أصل صحيح وكلّنا مطالبون بالسعي إلى ذلك لكن ليس بنفس طلبهم هم وكذلك محبّتنا لآل البيت ليست بمثل محبّتهم لهم فنحن محبّتنا لآل البيت محبّة ربّانية ينتجها التوحيد لله تعالى ومحبّته ومحبّة رسوله وحسن إتّباعه أمّا محبّتهم هم فأنتجتها شبههم وعصبيّتهم في الدين وغلوّهم فيه وهذه وغيرها من أمراض النفس ووساوس الشيطان
ثمّ إنّ أهل الفتنة التي هي أشدّ من القتل تراهم مرضى صرعى لا يفكّرون إلا في الإنتقام والحقد والقتل كما فعل الخوارج فإنّهم يقتلون أهل الإيمان ويتركون أهل الأوثان فهذه علامتهم وكذلك أنظر في التاريخ وتمعّن في قتل الوهابية في الحرمين لأهل الإيمان وكذلك في العراق أنظر إلى الشيعة كيف يقتلون أهل الإيمان فأهل الفتنة هم أهل قتل وإرهاب عطشى للدماء وأنت تعلم أنّ أوّل ذنب وقع في الأرض بعد نزول آدم وزوجه هو قتل قابيل لهابيل هذا لتعلم أنّ هذه المعصية هي أكبر معصيّة تقع في الأرض لذا عبّر عن ذلك القرآن بقوله ( فطوّعت له نفسه قتل أخيه ) فانظر قوله ( طوّعت له نفسه ) فما ذكر غير مرتبة النفس الأمّارة ثمّ أنظر قوله في الشقّ الثاني ( قتل أخيه) فدقّق مع قوله ( أخيه) تعلم وترشد
قلت : القتل بين المسلمين هو سلاح أهل الفتنة فلا يملكون سواه وهو سلاح الضعفاء , ضعفاء القلوب والعقول وأصحاب الأمراض العويصة القلبية , لذا فإنّك ترى أهل الإرهاب اليوم في الأرض يشينون دين الله تعالى بحجج واهية وشبهات كثيرة فعمّ ضررهم على أهل الإسلام قبل غيرهم ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم
فهذا تمهيد آخر قبل أن نذكر خواطرنا الحقيقية في دحض شبهات الشيعة لأبيّن لإخواني ومن يريد أن يقرأ لي منهم تلك الشبهات التي إجتاحت البعض ممّن ينسب للتصوّف والتصوّف منه بريء لأدافع إن شاء الله تعالى عن طريق أهل الله تعالى بكلمة حقّ أرجو أن يثيبني الله تعالى والسامعين عليها
وسنمثّل لذلك ببعض الأمثلة والشواهد من الآيات والأحاديث فنبيّن محلّ الخطأ والشبهة ومن أي حضرات النفس صدر وكيف صدر وما علاجه وما محلّ الخاطر الشيطاني في ذلك وكيف التصدّي إليه والمكر به , والرجوع في ذلك أولا وأخيرا إلى التمسّك بحبل الله المتين فليس هناك ما أمتن منه
لأنّ الفرقة التي معها سرّ التوحيد هي الفرقة الناجية وهي مجموع الأمّة وغالبيتها وسنذكر ما عند الطوائف الأخرى من الحقّ الذي نشاركهم فيه وسنذكر شدّة إعتناء أهل السنّة بالكتاب والسنّة وحرصها على جمعها وتوحيدها وإخلاص علماء المذاهب الفقهية ووسع نظرهم وشدّة إعتناء العارفين بالنهج المستقيم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : الإمارة ندامة يوم القيامة , لذا منع منها الله تعالى آل بيت نبيّه ورسوله فحماهم من تبعاتها فعوّضهم عنها بتحقيق الديانة من مراتب عالية من أسرار وغيرها فأعطاهم الخلافة الباطنة
سبحان الله ما أجملها من كلمة ........................................
سيدي علي الصوفي كلنا آذان صاغية وبالفعل موضوع يستحق التثبيت والتميز ولعل الإخوة لا يتدخلون فيه حتى ينهي الشيخ خاطرته وموضوعه الهام في وقت نحن في أمس الحاجة إليه بعد أن كادت تذوب الهوية الصوفية في أعاصير التشيع وما حدث عندنا في مصر خير مثال من بعض الذين انحرفوا عن التصوف السني للتشيع الرافضي عبر دغدغة المشاعر وحلب التاريخ ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد
وما زلنا أخي الفاضل علي الصوفي في انتظار استكمالك في طرح هذا الموضوع المهم..
غير أن لي إليك رجاء:
هو أن تقوم بتقسيم الموضوع إلى عناوين وعناصر، فذلك أسهل في القراءة والتتبع لخريطة الموضوع ..
شكرآ للاخ علي الصوفي ونتمنا من الله ثم منك الكثير والكثير وان تنقل علمك الى الاعلام المرئي كي يشاهدونك عوام الناس وينتفعون بما علمك الله اياه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته