تاريخ التسجيل: 16-07-2007
مشاركاته: 2,235
ملفاته: 0
17-09-2009 00:21
رأيت الإمام حجة الإسلام الغزالي وأحد تلامذته، لكن لم أراه ، وهو يسأله ويلحه عليه مرددا هذه العبارة لكل مسألة يطرحها على الشيخ: " لماذا ؟ " كلما سأله عن أمر ما بدأ القول بـ " لماذا، لماذا ، لماذا" والإمام يجيب وقد أرهقه تلميذه "بلماذا لماذا لماذا" كلما أجابه الشيخ كر عليه " ولماذا ؟" حتى ظهر على وجه الشيخ الغضب وكره مسائل تلميذه تلك التي يشم منها رائحة المشاكسة والتنطع ، حتى قال الإمام بعد إنصراف تلميذه " لقد جاءانا هذا وهو يسأل فيقول لنا" يا شيخ ما هذا ؟ يا شيخ ماهذا ؟ " وهو اليوم يقول لنا " لماذا؟ لماذا ؟ لماذا؟" وكأن الإمام يتأسف الى هذه الحال التي سقط وغرق فيها تلميذه والتي أخرجته من حيز التعلم الى وصمة المتعالم، بعدما كان يقول " ماهذا ياشيخ ؟ " التي تنبئ عن تعطشه لمعرفة الاشياء على ماهيتها من شيخه و عن توقيره إياه وحبه له وحسن قصده في حمل العلم عنه، أصبح يقول له ولوائح الإعتراض والصد ظاهرة عليه " لماذا ؟ " والفرق ظاهر بين المقامين ـ تعجبت من هذه الرؤيا وكأنها شكوى وصرخة مدوية من علماء هذا الوقت من حال طلاب هذا الوقت لإكتنافها حال الناس اليوم مع العلماء، ولا حول ولا قوة إلا بالله، رضي الله عن حجة الإسلام وجمعنا به على درب " ماهذا " وأعاذنا الله من سرداب " لماذا"
الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا ومولانا محمد، سيد الوجود، وفيض المدد والجود، ورضي الله عن الخاصة من هذه الأمة السابقين منهم واللاحقين وبعد؛
هي رؤيا حق يا أخي، هذا هو حال تلامذتنا اليوم مع أشياخهم، أصبح التلميذ لا يعترف بعلم المعلم، ولأنقل قصة ذكرها صاحب تفسير روح البيان - (ج 9 / ص 20) يقول: إذا وقعت المبايعة للمبايع في ذلك أوان ارتضاع وزمان انفطام فلا يفارق من بايعه إلا بعد حصول المقصود بأن ينفتح له باب الفهم من الله ومتى فارق قبل أوان انفطام يناله من الإعلال في الطريق بالرجوع إلى الدنيا ومتابعة الهوى ما ينال المفطوم لغير أaوانه في الولادة الطبيعية وكذا الحال في العلم الظاهر فإنه لا بد فيه من التكميل ثم الإذن من الأستاذ للتدريس قال في الأشباه لما جلس أبو يوسف للتدريس من غير إعلام أبي حنيفة أرسل إليه أبو حنيفة رجلاً فسأله عن مسائل خمس :
الأولى : قصار جحد الثوب ثم جاء به مقصوراً هل يستحق الأجر أو لا؟ فأجاب أبو يوسف : يستحق الأجر فقال له الرجل : أخطأت فقال : لا يستحق فقال : أخطأت ثم قال له الرجل : إن كانت القصارة قبل الجحود استحق وإلا لا.
الثانية : هل الدخول في الصلاة بالفرض أو بالسنة؟ فقال : أخطأت فقال : بالسنة فقال : أخطأت فتحير أبو يوسف فقال الرجل : بهما لأن التكبير فرض ورفع اليدين سنة.
الثالثة : طير سقط في قدر على النار فيه لحم ومرق هل يؤكلان أو لا؟ فقال : يؤكلان فخطأه فقال : لا يؤكلان فخطأه ثم قال : إن كان اللحم مطبوخاً قبل سقوط الطير يغسل ثلاثاً ويؤكل وترمى المرقة وإلا يرمى الكل.
الرابعة : مسلم له زوجة ذمية ماتت وهي حامل منه تدفن في أي المقابر؟ فقال أبو يوسف : في مقابر المسلمين فخطأه فقال : في مقابر أهل الذمة فخطأه فتحير فقال : تدفه في مقابر اليهود ولكن يحول وجهها عن القبلة حتى يكون وجه الولد إلى القبلة لأن الولد في البطن يكون وجهه إلى ظهر أمه.
الخامسة : أم ولد لرجل تزوجت بغير إذن مولاها فمات المولى هل تجب العدة من المولى؟ فقال : تجب فخطأه فقال : لا تجب فخطأه ثم قال : الرجل إن كان الزوج دخل بها لا تجب وإلا وجبت فعلم أبو يوسف تقصيره فعاد إلى أبي حنيفة فقال : تزببت قبل أن تحصرم.
اخوانى الكرام لو رجعوا لقصة سيدناموسى والخضر عليهما السلام لفطنوا وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحم الله اخى موسى لو صبر على الخضر لتعلمنا الكثير انظر اخى الادب المحمدى 0