تاريخ التسجيل: 17-05-2003
مشاركاته: 4,949
ملفاته: 0
20-08-2009 00:30
يأتي هذا المقال مبكراً بعض الشيء لأن فرصة الكتابة قد لا تتوفر بسهولة متى أرادها الإنسان في الموعد الذي حدده لنفسه. وقد فكرت في موضوع الكتابة فخطر ببالي بعض من قابلت ممن يرون الصوفية أناساً طيبين يسهل خداعهم لتحقيق مصالح دنيوية مختلفة.
وهذه المسألة تتناول كثيراً من أدعياء المشيخة كما تتناول جميع أدعياء الإرادة وهم الكثرة الذين لا أستبعد نفسي منهم، كما تشمل المتشحين بخدمة التصوف سعياً لتحصيل المال.
والكلام في هذا الموضوع إما أن يكون ذا هدف ونفع وإما أن يكون ثرثرة ثم غيبة إذا ذكرت الأسماء أو أعطينا علامة على الشخص تجعل معرفته تحصيل حاصل. ولكني سأسعى لئلا أكون مثرثراً ولا مغتاباً.
ومسألة أكل أموال الناس بالباطل عن طريق ادعاء التدين مسألة معروفة مشهورة بين كل الطوائف. فلا تعرى الوهابية مثلاً عن هذا السلوك، بل هو منتشر فيهم. وكم روج الأحباش لوقوع خلاف مادي مثلاً بين الألباني وزهير الشاويش. فلن تخلو طائفة من آكلي أموال الناس عن طريق الدين.
وبوصفي أمارس النشر هوايةً فقد وقع لي في السنوات الخمس التي اهتويت فيها هذه الهواية معرفة نماذج عجيبة من الناس تتفنن في كيفية أكل أموال الناس بتصرفات مزرية.
ولعل من أطرف ما قابلني في عالم الكتب موقفين على وجه الخصوص. أولهما أن ناشراً ما طلب مني أن أسرق له كتباً أغير فيها تغييراً قليلاً وأضع عليها اسمي! والعجب أنك لو قابلت الناشر لوقعت في هواه لحلو حديثه وتلقيه شيئاً من العلم على شيوخ معتبرين. بل قد تعجب أيها القارئ إذا قلت لك إنني رأيت هذا الشخص يبكي على ما صار إليه حال المجتمع المصري من تمزق وجرائم اجتماعية بسبب الوهابية التي حلت بديلاً عن التصوف في تسيد الخطاب الديني.
ولأنني أعمل في تحقيق بعض الرسائل في مسألة الكسب حضرني أن هذا الناشر نفسه كان يتكلم مع مؤلف فجاء ذكر شيء خفي غامض في المعاملة التي كانا بصددها فإذا بهذا الناشر يضحك ويقول: هذا أمر أخفى من الفارق بين كسب الأشعري وكسب الماتريدي.
عجبت لهذا الشخص الذي يفقه جيداً أن الله خالق كل شيء وأنه خلقنا فمنا شقي وسعيد، وهو لا يفارق الحيلة طلباً للرزق. وليتها حيلة شرعية بل هي تزوير وتزييف. إن من يطالع المسألة المذكورة من مسائل علم الكلام وهو سني العقيدة كما يدعي هذا الشخص يستحضر مكر الله بالعبد في التوفيق إلى الصلاح أو إلباس العبد ثوب الخذلان بتقدير المعصية عليه، فيكون العبد حذراً من مكر الله تعالى واستدراجه، فضلاً عن أن يحسن التعامل في صنعته وتجارته معتقداً أن الفضل بيد الله تعالى يؤتيه من يشاء وأن حيلته التي يتحايلها ما هي إلا تقدير الخذلان عليه من قبل رب العالمين.
أما الموقف الثاني فكان مع عامل في كتب التراث فيما يسمى التحقيق. وهذا جاءني يعرض علي كتاباً للإمام الشعراني كان باعه إلى ناشر آخر ولكن الناشر لم يطبعه، ومضى علي بيع محقق الكتاب للناشر عدة سنوات، فأراد المحقق أن يبيعه لي ثانية. وكرر طلبه وفي كل مرة أقول له: أتريد أن تدخلني السجن إذا شكاني الناشر الذي بعت له الكتاب؟! وهذا العامل في الكتب ما زال ينخدع به بعض الناس البسطاء هنا وهناك، مع أنني أستطيع أن أؤلف كتاباً في سرقاته وادعاءاته لو أردت.
وهذه المواقف ليست إلا عينة مما رأيت، ولو حكيت كل ما رأيت لضاقت الطروس عن إحصاء ما رأيت من أناس يدعون الولاية والصلاح ومحبة الأولياء الصالحين وهم لطريقهم متنكبون بل خائنون. أعاذنا الله من الخيانة وأهلها.
إذا كان المخلصون من كبار العلماء وُضعوا تحت مجاهر الناقدين في الجرح والتعديل فمن باب أولى أن يتبين طالب العلم والطريق سبيل المجرمين
(وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين)
وليس أجرام أكبر من الادعاء وتشبع المرء بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور كما أخبر سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم.