بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه:
إخواني بارك الله لنا بكم ..إنه قد أهدي إلي رسالة جليلةصغيرة الحجم بعنوان(هتك الأستار في علم الأسرار) منسوبة لمولانا ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه ..تحقيق محمد عبد الرحمن الشاغول..الناشر : المكتبة الأزهرية للتراث..
فهل نسبة هذه الرسالة لسيدي ابن عطاء محققة وصحيحة ...فالمحقق ما ذكر شيئا من هذا القبيل ..فقط ذكر أن المخطوط بدار الكتب المصرية وقع منسوبا لسيدي ابن عطاء...
والرساله من عشرة فصول :
الأول: في الوجود
الثاني : في مراتب الوجود
الثالث: في غيوب الأعيان
الرابع: في المحبة
الخامس: في المحب
السادس: في التوحيد
السابع: في الاتحاد
الثامن : في ابطال التناسخ
التاسع: في الرحمة
العاشر: في الاشتياق
ويتخلله تحقيقات وكلمات ذوقية ...
ومقدمة هذه الرساله :
الحمد لله الذي قطع بصمصام الغيرة رسم المغايرة والأغيار حتى صار ترنم العشاق وليس في الدار غيره ديار تدلى لآدم بآدم في آدم فظهر بهويته في صورة العالم كما قال الله تعالى في كلامه المجيد (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) والصلاة والسلام على المظهر الأكمل الأتم المجلى الأفضل الأعم محمد وآله وسلم ..أما بعد:
فهذه رسالة في التوحيد لأجل الموحد الوحيد والعاشق الفريد ألفتها من مصنفات الشيخ المحقق محيي الملة والدين ابن العربي -قدس سره- وغيرها من كتب المحققين تذكرة للمحبين وسميتها (هتك الأستار في علم الأسرار) ورتبتها على عشرة فصول.....إلخ
فهل منكم ياسادتي من تحقق من نسبة هذه الرسالة لسيدي ابن عطاء ؟؟ بارك الله بكم ..
أخي الفاضل محمب الشعراني..
بالنسبة لهتك الأستار أوافقك، فهي ليست للشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه، أما مفتاح الفلاح، فقد عدها الشيخ الإمام أحمد زروق من مصنفات الشيخ السكندري في فاتحة شرحه الحادي عشر على الحكم العطائية، هذا مع اعتبار عنايته الشديدة بمؤلفات الشيخ وخبرته بها. والله أعلم.
هذه الشهرة يتضح لنا أنها كانت شائعة. الآن لدينا نص في جؤنة العطار للغماري يقول فيه إنه قرأ في الكواكب الزاهرة لابن مغيزيل إن الكتاب لجد ابن عطاء الله وليس له. بحثت في كتاب اين مغيزيل فلم أجد الموضع ويا ليت أحداً يدلنا عليه.
وما عندي أن الكتاب لا تصح نسبته لابن عطاء الله مطلقاً فلعله لجده كما نقل الغماري.
انظر مثلاً سيدي نزار لطريقة استدلال المصنف على توحيد الله تعالى ثم انظر ماذا يقول ابن عطاء الله في مناجاته.
وهناك دلائل أخرى فلا تنس أنهم لم يعتدوا بأن الأول ما ترك للآخر شيئاً.
ومنها أن لا ينقل في كتابه إلا عن الإمام الغزالي وسيدي عبد الرحيم القنائي قدس الله سرهما وهما من أهل القرن السادس، مع عدم ذكره لشيخيه المرسي والشاذلي قدس الله سرهما. فذكر الأولَين وعدم ذكر الآخريْن معناه تقدم تأليف الكتاب.
فإن قيل إن الإمام الشعراني لم يذكر سيدي علي الخواص في مختصر تذكرة القرطبي، قلنا لا حاجة لذكر شيخه الخواص فيه لأنه يختصر كتاباً لمؤلف آخر ولم يحتج الإمام الشعراني للنقل عن شيخه في اختصاره، كما هو الحال في مختصره لاعتقاد البيهقي كذلك.
وليس في الكتاب من نفس سيدي ابن عطاء الله شيء!
فالفقير يجزم بالأمر جزماً قاطعاً وسيدي زروق معذور لاشتهار النسبة إلى سيدي ابن عطاء الله.
ولو أحببتم المباحثة في هذه المسألة فعلى الرحب والسعة، ولو أحب غيركم فعلى الرحب والسعة كذلك، كما وقع في مسألة العارف الحضرمي.
قال في إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون إسماعيل باشا البغدادي م - (ج 2 / ص 717)
هتك الاسرار عن معادن الاسرار في التوحيد للشيخ الاكبر محيى الدين ابن عربي أوله: الحمدلله الذى قطع بصمصام الغيرة رسم المغايرة والاغيار الخ مرتب على ثلاثة واربعين فصلا.
مؤلفات الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه:[/color
* لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن .
* التنوير في إسقاط التدبير .
* تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس .
* أصول مقدمات الوصول.
* الحكم العطائية على لسان أهل الطريقة.
* الطريق الجادة في نيل السعادة.
* مختصر تهذيب المدونة للبرادعي في الفقه.
* المرقي إلى القدير الأبقى.
* مفتاح الفلاح في ذكر الله الكريم الفتاح.هذا ما وقفت عليه من تآليف سيدنا ومولانا حكيم الصوفية رضي الله عنه .
أستاذي الفاضل محب الشعراني..
لكلامك أكثر من وجه واعتبار صحيح من حيث التأمل المجرد والاستغناء عن النقل..
أما وقد قال الشيخ زروق: (والمعروف من كتبه عندنا خمسة) ثم ذكر مفتاح الفلاح، فيصبح التأمل المجرد في مضمون الكتاب بحاجة إلى نظر.. ولا يخفاك أيها الباحث المدقق اتصال سند الشيخ زروق بالعارف السكندري عن طريق السخاوي والقبابي وشيخ الإسلام التقي السبكي، وهذا يجعله يتحرى القول في إثبات مؤلفات العارف السكندري، حتى إنه في بعض شروحه لم يثبت القصد المجرد من مؤلفات السكندري وأثبته في البعض الآخر، كما أنه عند ذكره لمفتاح الفلاح وصفه بأنه كتاب (في كيفية الذكر والخلوة) وهذا يدل على اطلاعه عليه..
فهذا يقرب احتمال نسبة الكتاب للعارف السكندري، والله تعالى أعلم.
ولولا هذه القرائن، لكان اعتبار مغايرة نسق الكتاب لسائر كتبه قويا.. والله أعلم.
أنا معكم شيخنا في وجاهة الاحتجاج على ثبوت نسبة الكتاب من طريق سيدي زروق ولكن الأمر يحتاج لتحقيق واسع، وابن مغيزيل معاصر للشيخ زروق وهو شاذلي مواهبي ثم وفائي ثم باخلي ثم عطائي شاذلي كما لا يخفى عليكم. ولكن الإشكال في كلام الغماري هو أنني لم أقف على الموضع المذكور من كتاب ابن مغيزيل. والفقير في نفسه شيء من القصد المجرد كذلك. ولا يخفى عليكم زيف نسبة نور التحقيق لسيدي ابن عطاء الله وهو من تأليف أحمد بن علان النقشبندي. وكنت عرضت هذه القضية التي حققها الأستاذ عاطف وفدي لدى نشره الكتاب وهكذا نشر الكتاب في سوريا منسوباً لابن علان، وعارضني الشيخ صوفي ولعله رجع عن المعارضة الآن.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه:
أخواني جزاكم الله خيرا ...وهو كذلك فإن الرسالة لما وقعت بيدي وقرأتها ما طاوعني القول بأنها لسيدي ابن عطاء وإن كان أهلا لمثل هذه الحقائق وأكثر من ذلك وإنما أقصد الأسلوب وطريقة العرض ....
وهي تقارب بطريقتها لطريقة سيدي عبد القادر الجزائري في الإفصاح عن مثل هذه الحقائق...والله أعلم ..
فمن عنده علم عن نسبة هذه الرسالة فليخبرنا ويجزيه ربي خيرا ...
اقتباس
قال في إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون إسماعيل باشا البغدادي م - (ج 2 / ص 717)
هتك الاسرار عن معادن الاسرار في التوحيد للشيخ الاكبر محيى الدين ابن عربي أوله: الحمدلله الذى قطع بصمصام الغيرة رسم المغايرة والاغيار الخ مرتب على ثلاثة واربعين فصلا.
سيدي عبد الله المؤلف في المقدمة يقول بأنه جمعها من مؤلفات الشيخ الأكبر ..فكيف تكون للشيخ الأكبر ؟ ثم إن الرسالة التي بيدي عشرة فصول وليس 43 فصلا ولكن المقدمة التي نقلتها نفس بداية المقدمة التي في الرسالة فالله أعلم كيف أصبح الوضع ...فهي تحتاج لخبير يحقق نسبة هذه الرسالة ونسبة ما نقله بكشف الظنون..
بكل الأحوال جزاكم الله خير الجزاء.
الذي أرجحه أن الكتاب ليس لسيدي ابن عطاء، لأننا نعرف أسلوبه في الكتابه مما يرجح إن لم نقل نقطع بأن الكتاب ليس له
ثانيا: أسلوب الكلام هو أسلوب الشيخ الأكبر
ثالثاً: كما حققه العارفون من علماء الصوفية أن كتب سيدي ابن عطاء هو ما ذكرته فقط، ولا ينسب له شيء بعد هذا، والعهدة عليهم،
لكن الأمر محتمل أن يكون سيدي ابن عطاء لخص الكتاب ولم يضع فيه شيئا من كلامه، لكن الذي كتبت إنما هو منقول عن أهل الاختصاص بارك الله فيك
الحمد لله
أحيي الأستاذ الباحث الفاضل محب الشعراني، وأنقل له من الرحلة العياشية ما يقوي تحليله الرائع بخصوص عدم صحة نسبة مفتاح الفلاح للعارف السكندري..
قال العياشي:
وقد اشتهر نسبة كثير من التآليف لغير أربابها، فمنها كتاب مفتاح الفلاح، فقد ذكر الشيخ زروق وغيره أنه لابن عطاء الله، وقد ذكر ليس شيخنا سيدي عبد الرحمن الفاسي أنه لشمس الدين البرشيني، قال لي شيخنا: وهو الغالب على الظن لبعده من كلام الإمام ابن عطاء الله في جميع تآليفه، فإنه لا يكاد كلامه يخلو من نقل كلام شيخه المرسي ومن كلام الشاذلي، وهذا الكتاب ليس فيه إلمام بشيء من ذلك، والله تعالى أعلم. اهـ (ج1/ص522)
قلت: والشيخ عبد الرحمن الفاسي يلقب بسيوطي المغرب من حيث كثرة التآليف وسعة المعرفة وكثرة الاطلاع على الكتب، حتى إنه لينقل عن كتب تعتبر اليوم في عداد المفقود، فيمكن الوثوق بكلامه إلى حد بعيد.
فحياك الله مرة أخرى أخي الفاضل محب الشعراني، وزادك من بركاته وفتوحاته، وأظهر عليك بركة حبك للصالحين.
أظن أنني كنت اطلعت على هذا الموضع من الرحلة منقولاً في كتاب أو على موقع من المواقع وأخذت أبحث عن البرشيني المذكور ولم أهتد لترجمته ولكني لم أطل البحث عنه على أية حال. ووقع في ظني أن اسمه قد يكون محرفاً. ولكني لم أستحضر هذا النقل عندما ناقشنا تلك المسألة منذ بضعة أيام. فهل لدى الإخوة اطلاع على ترجمته وهل هو مشرقي أم مغربي؟