تاريخ التسجيل: 06-01-2007
مشاركاته: 1,021
ملفاته: 0
13-04-2009 03:41
الحمد لله العظيم الأعظم الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم , الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ، النور الهادي البديع القهار الذي تشعشع فارتفع وقهر فصدع ، ونظر نظرةً للجبل فانقطع ، وخر موسى صعقاً من الفزع ، أنت الله الإله الأكبرُ الأوَّليُّ الأولُ الذي لا يحولُ ولا يزولُ والذي تذهل منه العقول
والصلاة والسلام الأتان الأكملان على سيدنا ومولانا محمد شجرة الأصل النورانية، ولمعة القبضة الرحمانية، وأفضل الخليقة الإنسانية، وأشرف الصور الجسمانية، ومعدن الأسرار الربانية، وخزائن العلوم الاصطفائية، صاحب القبضة الأصلية، والبهجة السنية، والرتبة العلية، من اندرجت النبيون تحت لوائه، فهم منه وإليه.
وصل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه عدد ما خلقت ورزقت وأمتَّ وأحييتَ، إلى يوم تبعث من أفنيت، وسلم تسليما كثيرا، والحمد لله رب العالمين.
( مقتبسان من ورد الجلالة لسيدي عبد القادر الجيلاني , والصلاة النورانية لسيدي أحمد البدوي رضي الله تعالى عنهما )
الحقيقة المحمدية ..
كثر حولها الكلام وهي باختصار ليست إلا النبوة كما قال الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر السابق رحمه الله تعالى ..
ولكن لماذا سميت حقيقة ؟
لسنا نحن الذين سميناها وانما هو رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال :
( ومحمد حق ) في حديث التهجد الطويل .. حيث قرن اسمه الشريف بحقائق الكون وحقائق الاخرة .. عن طاوس عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تهجد من الليل قال اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيام السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت مالك السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ووعدك حق وقولك حق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق والنبيون حق ومحمد حق ..
والحق من اسماء الله تعالى أيضاً .. وقد أخبر في عدة مواضع من كتابه أنه خلق السموات والأرض بـ( الحق ) ..
وأخبر أنه أرسل نبيه وعبده محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم رحمة ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) .. لم يقل رحمة للصحابة وحدهم أو رحمة لمن رآه من معاصريه وانما رحمة للعالمين أجمعين ..
ذلك أن الله تعالى قضى قبل ان يخلق السموات والأرض أن رحمته سبقت غضبه .. قال صلى الله عليه وسلم ( ان الله كتب كتابا فهو عنده فوق العرش ان رحمتي سبقت غضبي )
وقد اختار الله تعالى صفة الرحمة لتكون مقترنة بالبسملة دون سائر الصفات متمثلة في اسمي ( الرحمن ) و ( الرحيم ) ..
فجعلها في أول المصحف
وفي مطلع الفاتحة
مكررة اربع مرات بالبسملة ..
وبها ختم الخلائق كلامهم بعد انتهاء الأمر كما غي نهاية سورة الزمر ( وقيل الحمد لله رب العالمين ) يقول الحسن البصري رحمه الله ورضي عنه : إن الكافر ليدخل النار وإن حمد الله لفي قلبه ) ..
فرحمة الله تعالى بلغت مبلغاً يعجز عن التعبير عنه أفصح لسان وأبلغ بيان ويكفي من هذا كله اختيار الله تعالى لنفسه صفة الرحمة مقترنة بالبسملة وبالنبي صلى الله عليه وسلم وبالهدف من رسالته ..
فلما كانت ارادة الإنعام والمن والعطاء والهبة والتنعيم الخ تلك المعاني : من أجل صفات الله , أرسل الله تعالى هذا العبد الذي يتم به تحقيق هذه الإرادة إرادة الرحمة والتوبة والاجتباء والاصطفاء والتقريب ..
فهو صلى الله عليه وسلم الواسطة بيننا وبين الله تعالى في وصول تلكم الرحمة , وبدونه صلى الله عليه وسلم فلا رحمة ..
( ومن عصاني فقد أبى ) ..
ومن استكبر أن يتلقى الرحمة من خلاله صلى الله عليه وسلم فقد أبى .. وهي صفة المنافقينن كما قال الله ( واذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون )
إن كل خلاف بين ما نعي التوسل ومجيزيه هو خلاف حول حقيقة النبي صلى الله عليه وسلم .. قهؤلاء ينظرون إلى ظاهره وبشريته , وهؤلاء ينظرون إلى باطنه وروحه الطاهره المُطهِرة الزكية ..
فقد كان يأتيه الشاب يستأذنه في الزنا فيكفيه من النبي صلى الله عليه وسلم نظرة فقط إلى صدره لتخترق أشعة روحه سويداء قلب هذا الشاب ليخرج من عنده ممتلئ مدداً نورانياً يسحق ويمحق من قلبه الشهوة الحرام ويستبدل بها العفة الطهارة حتى يكون أعف الناس ..
فالمسألة ليست مسألة دعوات فقط يدعو بها صلى الله عليه وسلم ويستجيب الله له , نعم هو كان يدعو يجتهد في الدعاء ولكن الله تعالى جعل فيه امكانات روحية هي من تجليات الرحمة التي جعله الله مختصاً بها ومختصة به
وليس من الكمال الالهي أن يكون مقام الخلافة في الارض مجرداً من حقيقته لمن يستحقها , بل ان القدرة الالهية تجل عن التدخل في سفاسف الدنيا التي لا تساوي عند الله جناح بعوضة وليس فيها مُلك يُفتخر به
وهذا هو سبب اختصاص الملك بيوم الدين في سورة الفاتحة ( مالك يوم الدين ) مع انه مالك الدنيا أيضاً ولكن من تمام كماله أن يحجُب ملكه للدنيا بحجاب ووسائط تمنع نسبة الدنايا إلى مقام الربوبية العالي
ولذلك فليس من العجب أن يخص الله خليفته في الأرض ورحمته للعالمين بخصائص رحمة يرحم الله عباده من خلالها
والخلاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بشراً كالبشر بل كانت له خصائص فريدة عز نظيرها ان يجتمع في أمة بأسرها فضلاً جماعة فضلا عن رجل واحد
وكان من خصائصه أنه كان يرى من خلفه الصفوف وكل شئ كما يرى من أمامه , وكان يرى مالا نرى ويسمع مالا نسمع كما في الحديث الذي أخبر فيه بأنه ما من موضع قدم في السماء إلا فيها ملك راكع أو ساجد , فكان يسمع أطيط السماء وهو على الأرض , ويرى الجنة والنار وهو في الصلاة ويرى الجن والملائكة والغيوب مما يفتح به الله عليه وخصائص أخرى غير بشرية كثير كثير
والقرآن أثبت أنه بشر مثلنا - كما في آخر سورة الكهف - بعد قوله تعالى ( قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا . قل انما انا بشر مثلكم .. ) فمن الواضح ان هذا في سياق اثبات نسبة القرآن لله وأنه كلام الله وليس كلام بشر مثلهم .. وليست الآية تتعرض للمعني الذي يريده من يساوون بين النبي صلى الله عله وسلم وبين آحاد خلق الله من حيث روحه ومن حيث أثره وونفعه وكل شيء أعطاه الله إياه نعوذ بالله من الخذلان ..
إن النبي صلى الله عليه وسلم له خصائص قد انفرد بها عن كل الخلائق بلغت من كثرتها أن صنف فيها العلماء المصنفات الكثيرة , ومن أعظمها كتاب الخصائص الكبرى للحافظ السيوطي رحمه الله تعالى .. وكثير من هذه الخصائص تتعلق بذاته الشريفة صلى الله عليه وسلم وفضلها على الذوات كفضل القمر على سائر الكواكب ..
هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم له مقام عال جداً عند الله لدرجة لا تستوعبها قلوب وعقول هؤلاء المحجوبون من حراس العقيدة .. تأمل في قول الله تعالى ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) الله ورسوله مفرد أم مثنى ؟! مثنى , وعليه فهل المفترض أن يقال من فضله ؟! هكذا بصيغة المفرد أم بصيغة التثنية من فضلهما ؟
القرآن يوصل إلينا منزلة هذا النبي الكريم من ربه وعِظم محبة الله له من خلال مثل هذه الاشارات ..
تخيل أن يحول الله قبلة أمة بأكملها إلى يوم القيامة لأجله ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها )
تخيل أن يرفع الله العذاب عن أمة هو فيها مع شدة كفرها وطلبها نزول العذاب تطاولا على الله , فلا ينزل عليهم عذاب الاستئصال الفوري كما نزل على أمم من قبل في حياة أنبيائهم ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم , وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) كيف أعذبهم - وإن طلبوا - وأنت أنت فيهم ؟!
هذا فوق آية التوسل ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك .. ) الاية .. والتوسل بالنبي - فوق أنه حقيقة قرآنية - هو نتيجة منطقية لهذه المنزلة للنبي الأعظم عند الله ..
فمن أعظم خصائصه ومناقبه على الاطلاق أن الله تعالى كان ( يسارع في هواه ) كما أخبرت عنه السيدة عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها .. فإن الله تعالى يحب هذه الذات المحمدية حباً شديداً , ولو لم يكن من آثار هذا الحب العظيم المطلق إلا تكرار معنى قوله تعالى في القرآن ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) لكان في ذلك كفاية .. وكما قال حسان رضي الله تعالى عنه :
وشق له من اسمه ليجله *** فذو العرش محممود وهذا محمد
أيضاً في الكون كناب الله المشهود
ففي كل لحظة على وجه الأرض أذان يعلن عن هذا الحب قارناً بين اسم الله واسم ( محمد )
وقد جاء في الخبر ان الحق تبارك وتعالى جعل اسم نبيه في أشرف المواضع في الجنة في كل مكان فيها حيث جاء عن كعب الاحبار : (إن الله أنزل على آدم عصيا بعدد الأنبياء والمرسلين ثم أقبل على ابنه شيث فقال: ابنى أنت خليفتى من بعدى فخذها بعمارة التقوى والعروة الوثقى وكلما ذكرت اسم الله فاذكر إلى جنبه اسم محمد ..
فإنى رأيت اسمه مكتوبا على ساق العرش وأنا بين الروح والطين
ثم إنى طفت السماوات فلم أر فى الجنة قصرا ولا غرفة إلا اسم محمد مكتوبا عليه
ولقد رأيت اسم محمد مكتوبا على نحور الحور العين
وعلى ورق قصب آجام الجنة
وعلى ورق شجرة طوبى
وعلى ورق سدرة المنتهى
وعلى أطراف الحجب
وبين أعين الملائكة ..
فأكثروا ذكره فإن الملائكة تذكره فى كل ساعاتها ) . قاله الزرقانى فى شرحه ورواه بن عساكر،
وقد أخبر العلامة محمد الباقر الكتاني المغربي أن هذا قد ثبت بالكشف لدى كبار الاولياء ..
فهل وصل إليك معنىً مُعين ينم عن محبة الله تعالى لنبيه بجعل اسم ( محمد ) على نحور الحور العين وبين أعين الملائكة ؟!
إنها مواضع التقبيل !
فأنت حين تقبل زوجتك أو تقبل الملاك بين عينيه فأنت تقبل اسم هذه الرحمة للعالمين .. التي أهلتك للوصول إلى تلك المنازل العالية .. حتى أصبحت ارادتك مطابقة مع ارادة الله تعالى تعبر عن محبك لما يحبه الله بلا كلفة ولا مشقة .. فذاك في ذاك
وهذا شبيه بما ورد أن أهل الجنة تسقط عنهم التكاليف إلا عبادة واحدة هي تلك التي يتميز بها الصوفية الذين يسخر منهم المحجوبون منهم .. انها عبادة الذكر .. حيث يُلهمون التسبيح كما يلهمون النفَس بغير كلفة ولا مشقة .. فذاك في ذاك
اذن يمكننا أن نقول أن للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم منزلة خاصة عند الله ترتب عليها ( عطاء خاص ) لم يحظ به أحد من الخلق كما قال الله تعالى له ( وكان فضل الله عليك عظيما ) ..
فكما أنه اصطفاه للنبوة فقد جعله الانموذج الأمثل لـ( الخليفة ) الذي أراد الله سبحانه أن يكون في الأرض .. فبه تظهر صفات الله تعالى جميعاً للخلائق وليست الرحمة وحدها .. ولذلك فقد عبر الصوفية عن هذه الحقيقة بأنه ( الانسان الكامل ) الذي يكون مظهراً وتجلياً للاسم الاعظم ( الله ) المختص بالذات .. الاسم الذي يتضمن جميع الاسماء ..
ومن كانت هذه منزلته عند الله تعالى فلا يُستغرب أن الله تعالى أعطاه رؤية الغيب وسماع الغيب , وعلمه ومعرفته أيضاً ! لأن من كانت هذه نغمة الله على سمعه وبصره فاعلم أنها على قلبه وعقله وروحه بشكل أكبر وأعظم ..
ولذلك كثير من المحجوبين يظنون أن فهمهم هم للنصوص ولحقيقة النبي صلى الله عليه وسلم ولكل شئ هو الفهم الصحيح والوحيد الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ! مع أن اعتقادهم في نبيهم خصوصاً اعتقاد خراب لا يطابق نصوص القرآن فضلا عن السيرة النبوية الشريفة و والخصائص المنيفة , فيظنون أن النبي قد يرى الجنة والنار ويمد يده إليهما في صلاته وقد يختصه الله بسمع وبصر أقوى من غيره , ولكنهم يرفضون أن يختصه بروح لها عمل خيِّر تؤثر في الأرواح المريضة المعطلة .. فمثلاً يُنكرون أنه كان سبباً ( ذاتياً ) في شفاء مرض الشهوة الحرام في قلب من جاء يستأذنه في الزنا .. ويقولون أن ذاته غير مؤثرة وانما هو دعاؤه فقط !
فهذا اعتقاد خراب في هذا النبي الكريم , وقصور في معرفة سنن الله تعالى في الاسباب والمسببات في هذه الحياة الدنيا .. وكل صراع بيننا وبينهم حول مسألة التوسل بالنبي بعد مماته ناتجة عن هذا الفهم السقيم لقضية الأسباب وأنه صلى الله عليه وسلم ليس إلا سبب رحمة .. وبدون هذا السبب الذاتي فلا رحمة ..
ونقول لهم بهدوء : مالكم أثبتم خصوصيته في سمعه وبصره ونفيتم خصوصية روحه وذاته ككل ؟! ألأن نصوص هذه واضحة ونصوص تلك غير واضحة لكم ؟!
لن تفهمون حقيقة هذا النبي الكريم وكيف أنه رحمة للعالمين إلا اذا نسيتم تماماً أنكم حراس التوحيد وحماة العقيدة أمام أمة هذا النبي الكريم .. مجرد هذا الاعتقاد منكم في أنفسكم يحجبكم عن رؤية الشمس في رابعة النهار عقوبة معجلة من الله تعالى حتى تخلوا قلوبكم من هذا البغي والكبر , لأن هذه صفات ربوبية من نازع الله تعالى فيها قصمه وحال بينه وبين سبب رحمته حتماً ولزاماً ... ولذلك فلا تطمعوا أن تفهموا ما نتحدث فيه عن نبينا الكريم ولا أن يُفتح لكم هذا الباب إلا أن تتواضعوا لنا أولاً وهيهات ثم هيهات ! على قلوب أقفالها كما قال الله !
وقفل حراسة التوحيد والعقيدة هذا قفل متين وصعب كسره لأنه مُقنع جداً ومحبب إلى النفس ومثير لمعاني البطولة داخل النفوس الهزيلة ..
ولكننا نضرب لكم مثلاً يتضح به الأمر بعض الشئ ..
مثل النبي صلى الله عليه وسلم ومثلنا ومثلكم : كمثل البحر الذي أبحر على ظهره أصحاب سفينة , وخاض غوره وأعماقه أصحاب غواصة .. غأما أصحاب السفينة فعلى خلاف دائم مع أصحاب الغواصة لأن هؤلاء لهم نظرة للبحر , وأولئك لهم نظرة أخرى تماماً .. هذه نظرة سطحية وتلك نظرة مليئة بالدرر والمرجان والجوهر والأمور العظام ..
فأصحاب السفينة وإن كانوا صادقين ولا نكذبهم إلا أنهم مقصرون وخسروا كثيراً لأنهم لم يتواضعوا لأصحاب الغواصة ويصدّقوهم وينزلوا معهم إلى حيث يذهبون ..
مثل آخر :
لو افترضنا أن هناك طالب علم صوفي سني وطالب علم سلفي , كلاهما اجتمعا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة .. وكلاهما كانا ذاهبين إلى زيارة الضريح , هذا يذهب لزيارة ( خضرة النبي صلى الله عليه وسلم ) , وذاك المأفون المحروم الجاهل يذهب لا لزيارة حقيقية لأنه يعتقد أنه لا حيباة حقيقية ولا رؤية ولا سمع .. ومن ثم لا عاطفة ولا حرارة ولا مشاعر , صلة مقطوعة مبتوتة .. بدليل أنه لو سمع في طريقه إلى الضريح صوت الشيخ محمد المختار الشنقيطي يلقي درسه الاسبوعي لترك زيارة النبي ولهرول إلى الشنقيطي !
فذهب السلفي بالشنقيطي وفاز الصوفي المغرم بصبابة المحبة فاز برسول الله صلى الله عليه وسلم ورد سلامه ودعائه له ..
فأين الثرى من الثريا .. وأين المرحوم من المرجوم ..
والآن من هو النبي عليه الصلاة والسلام عند الوهابية ومن هو عند الصوفية ؟!
إن أردت أن تعرف مقامك *** فانظر اين أقامك
ولله العزة ولرسوله و( للمؤمنين )
ولعنة الله على الكاذبين المكذبين الملحدين
من أشباه عبد الله القصيمي وبقية قطاع الطريق المجرمين ..
الرسول صلى الله عليه وسلم عند (أهل الحق) و(الطائفة الناجية) ليس إلا مجموعة أحاديث (سنة) ... يؤخذ بها فقط إذا صححها أو حسنها الشيخ الألباني ..
والإيمان به متطلب لصحة الإيمان تماما كالمتطلبات الجامعية في الأنظمة الدراسية ليس إلا ..
وكل نوع من أنواع الارتباط العاطفي وكذلك كل ما أشعر بالتبجيل هو غلو مرفوض ..
لك أن تصلي عليه فقط بالصيغ الواردة وكأنك تتعامل مع شيفرة HTML .. فاصلة زائدة أو كلمة تسويد إضافية كفيلة بتعطيل عمل الكود البرمجي ... وحذار من قصائد المديح وذكر الشمائل الشريفة .. فكلها (مزالق) للشرك ...
وهذه الأمة ذات الإيمان الهش التي أن وفقت للإتيان بتوحيد الربوبية لم تأمن القوادح في توحيد الألوهية ، أو لم تستوف شروط التجسيم المنصوص عليها في (توحيد الأسماء والصفات) والتي قررها علماء السلف من الكرامية ووارث علومهم شيخ الإسلام المعصوم ، يخشى على إيمانها من أن تمزقه الشبهات فهو واه كبيت العنكبوت - ورغم أن الله وصفه بكونه عروة وثقى - إلا أن العبرة بما قاله أئمة دعوة (التوحيد) النجدية الذين جددوا الدين وكشفوا اللثام عن حقائق عقدية ظلت قرونا خفية ..
ثم كيف بلغت بك الجرأة يا أبا الحسن حتى تستخدم عبارة (في ضوء الكتاب والسنة) رغم أنها شعار تجاري تحميه حقوق الملكية الفكرية ، تماما كشعار ميكروسوفت ومولينيكس والجزيرة ، وقد سجلناه باسمنا منذ زمن بعيد مما يخولنا لملاحقتك قانونيا إلى أقصى الحدود التي يسمح بها القانون ..
عذرا ... فربما تلبسني لوهلة جني وهابي
بوركتم سيدي وبورك هذا القلم السيال ,, سأنسخ مقالكم وأحتفظ بنسخة منه في ملف وورد ..
ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان يغضب كان لا يجترئ عليه إلا علي رضي الله تعالى عنه ..
ولله المثل الأعلى , ففي حديث الشفاعة الطويل جاء أن الأنبياء يقولون لناس ( إن الله قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ) ثم يحيلون على بعضهم البعض إلى أن ينتهي الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا يحيل على أحد ويقول ( أنا لها أنا لها ) ثم يسجد تحت العرش ويفتح الله عليه بمحامد ومعارف لم يفتح عليه بها من قبل ..
ويأتي الحافظ ابن حجر العسقلاني ويقول في فتح الباري أن الناس هناك يستصحبون توسلهم بأنبيائهم في الدنيا والباعث على ذلك الإلهام ..
فهذه رحمة من الله تعالى وليس الأمر ( اني قريب ) و ( استعن بالله ) وكفى , لا تضربوا النصوص ببعضها ووتغاضوا عن حقائق الاسلام كالنعام تدفن رؤوسها في الرمال اذا رأت مواضع الخطر ! وإلا فلماذا لا يقول الانبياء : اذهبوا إلى الله ؟!
أمثل هذا النبي الرحمة تصفونه بأنه لا يجيب ولا يستغفر لأمته في البرزخ ؟ وهو القائل ما معناه ( وانا شهيد عليكم حتى تلقوني على الحوض ) ؟ وهناك أحاديث وردت في أن أعماله تعرض على أمته فإن وجد خيرا حمد الله وإن وجد شرا استغفر لهم !
هو رحمة مرسلة لا لتبليغ المنهج فقط , وانما للمساعدة عند العثرة وعند السقوط .. هكذا اقتضت رحمة الله فدعها سماوية ولا تعكرها بقاذوراتك وهواجسك الشركية التي تنجس بها قلبك المريض أولا ثم تصر أن تعممها على قلوب المسلمين , فالشرك مرتعه هو قلبك أنت يا حارس العقيدة وفارس الاسلام الهمام !
النبي صلى الله عليه وسلم مهمته تتعدى ابلاغ العلم واقامة الحجة فقط كما تفعلون انتم , وانما مهمته أوسع وأشمل من ذلك وهي ( الاعانة على العمل ) ايضاً , فكيف تنقص رحمة الله تعالى عن مثل ذلك وطكيف تحجر واسعاً يا شبيه العربان !
وقد كان الصحابة هم أسعد الناس بمدده وأنفاسه واستغفاراته عليه الصلاة والسلام , مع أنه رحمة ( للعالمين ) وليس للصحابة فقط , كيف يكون رحمة للعالمين وهو غير مؤهل للاتصال به إلا في فترة ال23 سنة القليلة التي عاشها بعد البعثة , كيف حل هذه المعادلة يا ( جهبذ ) كتب ابن تيمية وابن عبد الوهاب ؟!
دعهم ينفعوك !
لكن اعلم أنك قطعت عن نفسك مدداً نورانياً عظيماً لا تصل إليه بعملك ..
وقارن بين ( ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ) وبين ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) تفهم وتعِ ..
وإلا فإن حوصلة قلبك إن لم تتسع شيئاً فشيئاً من خلال الاستمداد من النبي صلى الله عليه وسلم والتوسل به ( والاتصال الروحي به ) قبل موتك : فاعلم أن احتكاك معاني ههول المطلع يوم القيامة بقلبك سيكون له ألم عظيم جداً لن تتحمله .. ولعل هذا هو سبب طلب بعض الناس يوم القيامة فصل القضاء ولو إلى النار , فهذا طلب غريب ليس له تفسير معقول إلا أنهم يشعرون بألام لا تطاق , سببها : قيام معاني الروح بقلوبهم فجأة ودون دفعات وجرعات .. تكاد قلوبهم تنفتق ..
ولعل هذا أيضاً هو تفسير قوله صلى الله عليه وسلم عن سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام ( لا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ) .. فإنه لقوة روحانية هذا النبي من أولي العزم فإن الكافر لا تطيق روحه الخبيثة مجاورة وهج روح المسيح الطيبة .. لا يتحمل , قلبه ينقطع , تنفتق حوصلته .
فأنت بالخيار يا عبد الله .. اختر ما شئت ودع ما شئت فالفرصة متاحة أمامك ولم تزل في دار الاختبار , فابحث ولا تألف الكسل واستعذ بالله منه , ولا تأمن التقليد لأنه ألقى بأطنان من الكفار في النار ولم ينفعهم أحبارهم ورهبانهم .
اللهم صل على سر الذات ولوح التشكلات وعلى آله وصحبه وسلم
مولانا أبو الحسن لو كانت تسمية الأشخاص باختياري؛ لأسميتك سيدنا (أبو الحسن المدني) لا (الندوي) نسبة للمدينة النبوية المنورة المنيرة.
فإني أري الأيمان يأرز إلى قلبك كما تأرز الحية إلى جحرها؛ وهذا وارد فيها
وهذا واضح من مشاركاتكم التي يصح أن توصف بالمحمدية في خدمة الجناب المحمدي عليه السلام به.
ونستغفر الله على تقصيرنا في حق منتداكم الطيب ومشاركاتكم النافعة التي نستزيد منها علما؛ وقلة مشاركتنا المتواضعة فيه.
والله نسأل أن ينفع بكم.
ولكن اقتصارًا نرشدكم لكتب مولانا الختم الأحمدي أبو الفيض الكتاني قدس سره.
فالفقير - وإن كان والله والله والله ليس أهلا للحكم - يرى أنه لم يصل أيدينا من كتب
العارفين في الكلام على الجلالة المحمدية عليها السلام - سواء في حقيقتها أو ما بينه عليه السلام وبين ربه من القرب والرضوان أو فيما يجب على الخلق من الآداب والحقوق تجاه جلالته أو في جانب الذود عن حمي جانبها الأقدس المنيع - ككتب العارف أبو الفيض قدس سره.
وكنت قبل الوقوف على مصنفاته أظن أنه لم يؤذن لعارف في الأمة المحمدية في الكلام على عظمة مقدار نبينا عليه السلام به كما أذن لمولانا عبد الكريم الجيلي قدس سره؛ ولكن لما أراد الله بالوقوف على اللب بمطالعة مصنفات الختم الأحمدي عليه السلام - الكاشفة عن بعض البعض من حاشية نقطة من أبحر الكمالات المحمدية التى لا نهاية لها.
قلنا: ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها)
وتغير راينا ؛ فالحمد لله رب العالمين على ما أولى وأنعم.
وقد رأينا البشرى التي سطرتها يمين الذرية النبوية المباركة أعنى مولانا شريف العلماء وعالم الشرفاء سيدي حمزة الكتاني أدام لله له السقي من فيض بحر الختم الأحمدي الرباني بصدور كتاب (خبيئة الكون) والكتاب كاسمه بل في الاسم تواضع عما حواه جرم الكتاب النوراني من العلم والمعرفة بالله تعالى وبرسوله الكريم عليه السلام به القريبة عهد بالله تعالى.
وأكرر أحبكم في الله وأسأل الله تعالى أن يحشرنا في زمرة المحبين لسيد المرسلين ..
سيدي أحسن الله إليك على هذه التسمية التي لا أستحقها , ولكني أشرف بها حقاً وأرجو أن أكون خيراً مما تظنون وأن يغفر لي ملا تعلمون ..
وبخصوص كتب الحبر البحر المنير أبو الفيض الكتاني فلكم الفضل في لفت انتباهي إليها من قبل وها أنتم تؤكدون عليها .. ونسأل الله تعالى أن ينور قلوبنا بما فيها من الايمان والنور ..
ولا تطيلوا اليغبة يا سيدنا فنحن نشتاق إليكم والله .