تاريخ التسجيل: 06-01-2007
مشاركاته: 1,023
ملفاته: 0
21-02-2009 04:33
* التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس مجرد وسيلة لقضاء حوائج الدنيا والآخرة , وانما هو قضية محورية كبيرة في الإسلام , ولها بين العبادات من القدر مثلما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بين العباد من القدر ..
فالله سبحانه وتعالى جعل هذا النبي الكريم هو رحمته للعالمين ! أي أنه هو الوسيلة التي من خلالها تصل رحمة الله تعالى إلى الخلائق .. ولو تأملت كم مرة دعوت بالرحمة والمغفرة فلم تنل المُنى حتى أتيت هذا النبي الكريم مستشفعاً به كما أمرت الآية الكريمة ( ولو أنهم اذ ظلموا أنفسهم جاؤك .. ) فوجدت الله تواباً رحيماً بعد طول انقطاع بينك وبين مولاك ووحشة وعدم استجابة لدعائك !
يبدو أنك فرِحٌ بنفسك كثيراً مختال بها .. فأدب نفسك بالتقرب إلى الله وإرضائه من خلال التقرب إلى خواص عباده وأنبيائه وأوليائه , وإلا فمن أنت ومن أنا ؟ لا شئ على الاطلاق ! وإن رفضت هذه الحقيقة فأنت أقل من لا شئ وجدير بألا يُفتح لك باب التوسل والرحمة أبداً .
إذن فلتعلم أن التوسل بالنبي عليه الصلاة والسلام هو باب الرحمة الواسع والكبير في هذه الدار , وأن من لم يدخل من هذا الباب إلى قصر الرحمة فلن تصبه الرحمة إلا رشاش ما يخرج من باب القصر .. ولذلك فإذا قلنا بأنه لا تزكية بدون توسل لما كان قولنا هذا بعيد عن الصواب ..
* قال الله تعالى ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون ) ..
لم ينتبه أفراخ الوهابية إلى هذا التحذير الرباني في القرآن !
تُرى .. هل تستكبر نفس ( المنافق ) عن أن يستغفر لها الرسول ؟!
لماذا ؟
السبب هو أن النفس تميل إلى العُلُو بطبيعتها وتأنف من التواضُع ولو كان لله إلا بالمجاهدة والقسر والقهر , فكيف لمخلوق ؟! هنا موقع الاختبار ! ولذلك ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا ابليس ) سجدوا لله ؟ لا بل لآدم ! سجدوا لمخلوق بأمر من الله ..
ولكن هل يأمر الله بالسجود لمخلوق ولو على سبيل آخر غير سبيل العبادة ؟
نعم أمر بذلك سبحانه الملائكة في فجر التاريخ , واستمرت هذه السنة باقية حتى زمن يعقوب عليه السلام حيث أكرمه ابنه يوسف الصديق ( ورفع أبويه على العرش وخروا له سُجّداً ) .. إذن كان هذا مشروعاً لا بأس فيه في شريعة موسى عليه السلام , مع العلم أن الشرك ( الأكبر ) كان منتشراً في أوساط بني اسرائيل بسبب تأثرهم بمن حولهم من الأمم الوثنية , ومع ذلك لم يكن هذا النوع من السجود مُحرّماً ..
وإذا كان هذا كذلك فإنا نشكو نجأر إلى الله من حثالة البدو التي ظهرت في آخر الزمان واتهمت خير أمة بتغلغل الشرك في أوصالها ونخاعها وهي الأمة المرحومة والتي لا تجتمع على ضلالة ولا يمتد إلى مجموعها أي خطأ فضلا عن بدعة فضلا عن شرك .
* لا فرق بين أهل العلم - خلا ابن تيمية - بين التوسل والاستشفاع من حيث اصدار أحكام الكفر والايمان , فلم يُقسم أحد من العلماء التوسل بالنبي الى توسل بدعي وتوسل كفري طالما أن المتوسل يعتقد أن الفاعل المتصرف هو الله والنبي صلى الله عليه وسلم ما هو الا شافع , ولم يقل عالم واحد أن التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم بدعة , وأما التوسل بقول ( يا رسول الله اشفع لي في كذا وكذا ) كفر ! بل هذا القول والنوع من التوسل منصوص عليه في أمهات كتب أهل السنة والجماعة كما في المغني والمجموع وكتاب الإمام أحمد الذي كتبه لتلميذه المروزي .
اذن فسواء قلت ( يارب أتوسل اليك بجاه نبيك أن تشفيني ) أو قلت ( يا رسول الله اشفع لي عند الله أن يشفيني ) فلا حرج .
وأما قول ( يا رسول الله اشفيني ) فهذا قول لا يقول به أحد من المسلمين وليس له وجود في الخارج إلا في رؤوس المنكرين فقط . ولا أحسب إلا أن الله قد استجاب لدعاء نبيه عليه الصلاة والسلام ( اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد ) . وقد قال العلماء أن من أسباب قول المسيح عليه السلام في أرض المحشر للمتوسلين به ( اذهبوا إلى محمد - ولم يذكر ذنباً ) أنه كان في حياء من الله تعالى لأنه عُبد من دونه . وأما نبينا عليه الصلاة والسلام فهو منزه عن هذا امام الله بلا شك فهو عبد من كل الوجوه , إلى درجة أن أثر عبوديته الكاملة سار في أمته المرحومة إلى يوم القيامة فلا يتسرب إليها هاجس الشرك كما تسرب إلى الأمم من قبل , ولهذا قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين وغيرهما عن عقبة مرفوعا ** والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم } . وكما ترى فغاية ما أخبر عليه الصلاة والسلام من التشبه بالأمم هو حب الدنيا والتنافس فيها وكراهية الموت .
* كل الأدلة التي يستدل بها المنكرون هي أدلة :
إما نزلت في الكفار فحملوها على المسلمين كما فعل الخوارج وانتقدهم على ذلك ابن عباس رضي الله عنهما .
أو أنها أدلة غير صحيحة الدلالة على قصد هؤلاء .
أو أنها أدلة ضعيفة الاسناد .
وأخطرها هو القسم الأول , فهذا القسم هو المسئول عن التصورات الخطيرة والفظيعة التي لا تخطر على بال مسلم مثل اعتقاد ( ان طالب الشفاعة يظن ان النبي إله مع الله في الربوبية , أو أن له تصريف معه , أو أنه يرغمه على فعل ما لا يأذن به , أو أنه يفعل ما يريد دون إذن من الله ) وعن كل العبارات المتداولة بين علماء نجد خصوصاً في نعي اشتداد غربة الاسلام وأهله وتفاقم الأمر وتعاظم الفتنة ! الخ وكل هذه خيالات في رؤوسهم حول (( نوايا )) المتوسلين غير مطابقة للواقع إلا اذا جزموا بأنهم يعلمون نواياهم أكثر منهم !! بل نحن قرأنا شرح العلماء المخالفين لدعوة الشيخ ابن عبد الوهاب كيف أنهم يتبرأون من هذه التصورات والاعتقادات الخطيرة التي يتهمونهم بها ومع ذلك يظن علماء الدعوة أن هذا أشبهه بالتقية والكذب وأنهم رغم انوفهم يعتقدون هذا !
كل هذا بسبب خطأ هذه المدرسة في فهم مراد الله من تلك الآيات , وحملها على المسلمين الذين - في آيات أخرى - شرع الله لهم الشفاعة ( بالنبي ومن تبعه بإحسان ) حصرياً في النبي والصالحين فقط لأن الله أذن أن يُتَوسل بهم إليه .
فكان هذا من هذه المدرسة أشبه بلبس الحق بالباطل كما هو فعل أحبار أهل الكتاب , أو هو على الأقل نسخ للطائفة الأخيرة من الآيات بأدب من خلال تخصيصها بحياة النبي تارة وبالصحابة تارة . في فهم لم يسبقهم فيه أحد . ولذلك يستدلون بالنصوص دون أقوال العلماء مع أنهم لو انتبهوا لوجدوا أن السنة لابد لها من عامل بها في الأمة عبر القرون المتطاولة , وأما البدعة فهي ما يظهر فجأة دون سلف لها , وكل صاحب بدعة لن يعدم دليلا بل أدلة , وانما العبرة بوصية رسول الله بلزوم الجماعة واجماع الأمة .
* التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يستلزم القول بأي سلطان له مع الله .. فهو عليه الصلاة والسلام ( شافع مشفع ) فقط ولا يشفي أحداً أو ينفعه من دون الله وانما ينفع ويشفي الله عزوجل .
وكل من يستشفع به يعتقد هذا ولكن المنكر للتوسل هو الذي يسء الظن بالمسلمين ويصر على أنهم يعتقدون أنه هو الذي يشفي صلى الله عليه وسلم ويرزق ويحي ويميت ! ومن دون الله عزوجل !
ونقول هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ! أين هذا الكلام على لسان سادات المتوسلين قديما وحديثا !
ماذا نفعل في أقوام لا زالوا يعيشون في حريملا والدرعية ويتخيلون ذات أنواط في شخص النبي عليه الصلاة والسلام الشافع المشفع بإذن من الله وليس من دونه كما يقال .
إن كثيرا منهم يتغابى ولا يريد أن يهضم أو يستوعب امكان شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم دون أي تدخل منه في مقام الربوبية أو تعد منا نحن المستشفعين على مقام الالوهية .
هذه الاعتقادات والتصورات الخطيرة من المنكرين هي عقوبة من الله عزوجل بسبب انكار مقام رفيع للنبي صلى الله عليه وسلم , وبسبب اساءة الظن بالمسلمين وحُرمتهم .
* القائل بالتوسل له أدلته من كتاب الله أولا ومن السنة ثانيا ومن اجما الأمة عبر القرون الخمسة الأولى ثالثاً .. فأنا أملك ثلاثة أدلة .
واما أصحاب المذهب التيمي الوهابي فيملكون دليين فقط لأنه لا إجماع لديهم فهم شاذون عن الاجماع ولا يملكون إلا آيات من الكتاب دلالتها ليست في التوسل الشرعي وإنما في الشركي . وأحاديث فهموها خطأ أيضاً , ثم لا اجماع لديهم .
وكل منهم سرد قوائم طويلة لأقوال العلماء إلا أن الفرق الوحيد هو في تواريخ الوفيات , فقوائم العلماء المتوسلين بجاه سيد المرسلين أغلبهم قبل وفاة ابن تيمية , وأما المنكرين فكلهم بعد ابن تيمية . وكأن ابن تيمية فعلاً هو مصدر هذا القول وليس الأدلة والنصوص بحال لأنها كما قلنا إما نصوص نزلت في الكفار أو نصوص خاطئة الدلالة أو ضعيفة السند . وانما ابن تيمية هو المجتهد المخطيء الذي أدخل البدعة على الاسلام وليس له سابق قائل بها .
و الحقّ أنّ معرفة قدر النبيّ صلّى الله عليه و سلّم ، أساس عظيم في التوحيد .
و هؤلاء بزعم التوحيد وقعوا في أَشْراك - جمع شَرَك - التشبيه و البعد عن حقيقة التوحيد .
فالتوحيد قائم على شهادة : لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله . صلى الله عليه و سلّم .
فتمامُ التوحيد أن تأتيه من مساره و بابه ، الذي هو هذا النبيّ الأمي صلى الله عليه و سلّم ، و متى عجزَ المرءُ أن يعرف قدر النبيّ صلّى الله عليه و سلّم عجز أن يُدرك حقيقة التوحيد لا محالة .
و التوسّل مفتاح لذاك الباب ، باب معرفة قدر النبي صلى الله عليه و سلّم ، و أقلّه المحبّة و اعتباره باب الرحمة و الهداية صلى الله عليه و سلّم .
أمّا التوسّلُ بالأولياء و الصّالحين ، فهو كذلك من باب قدر النبي صلى الله عليه و سلّم ، فكلّ ما تحملُه هذه الأمّة من خصائص و مميّزات في أوليائها و وجودها هو امتداد لخصائص النبيّ صلى الله عليه و سلّم . و أيّ انتقاص لتلك الخصائص و طعنٌ فيها على نحوٍ ما ، فهو انتقاص في حقيقته من حيث يشعرُ المنتقص أو لا يشعر ، انتقاصٌ لخصائص النبي صلّى الله عليه و سلّم . و في هذا الباب تكلّم الحافظ المتقن العارف بالله سيدي السيوطي رضي الله عنه في كتابه : الباهر في حكم النبي بالباطن و الظاهر .
و صلّى الله على سيدنا محمد على اله و صحبه و سلّم تسليما .
فكلّ ما تحملُه هذه الأمّة من خصائص و مميّزات في أوليائها و وجودها هو امتداد لخصائص النبيّ صلى الله عليه و سلّم
سلمت يُمناك يا سيدي المنافح .. كلام صحيح مائة بالمائة ..
خواطر ( 2 )
* شهادة أن محمداً رسول الله تجتاج إلى تفكير في مفرداتها خاصة كلمة ( رسول ) لأنها تثير سؤالاً هو :
أُرسِل بماذا ؟
النظرة لسلفية تقول أنه أرسل بالنص فقط , فهو مُبلغ فقط , ولادليل على هذا الحصر لا من كتاب الله ولا من سنة رسوله ولا من كلام الصحابة ولا التابعين ولا ولا ( على طريقة ابن تيمية في الولولة المعروفة ) ..
وانما الحق هو النظرة اقلقرآنية التي تقول ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ..
فهو صلى الله عليه وسلم ( ذات ) أولاً ثم ( نص ) ثانياً .. على عكس الفكر التيمي الوهابي الذي يُنَفِّر من تعظيم ذات النبي صلى الله عليه وسلم . بينما يقول الله تعالى عن نبيه عليه الصلاة والسلام أنه أرسله رحمة , هو رحمة ! وليس أرسله الله بالرحمة , هو هو رحمة , وللعالميـن كلهم وليس للصحابة , وهذا واضح ومفهوم ..
فكيف يفهم من يُحرمون التوسل أن هذه الرحمة كانت للصحابة فقط ؟ وأنها رحمة من خلال تبليغ النص والإرشاد في دار الدنيا الخاصة به ؟ مع هذه الدلائل الواضحة جداً لأهل البصائر والتي يفهمها العامي الجاهل البسيط بدون سرد أدلة ولا غيرها
انها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور .
* كلا البضاعتين معروض ..
بضاعة أهل السنة والجماعة وغجماع الأمة , ويضاعة الوهابية .. فلماذا يميل هذا إلى هذه وهذا يميل إلى تلك ؟
الجواب :
أن الشبيه يميل إلى شبيهه والنظير إلى نظيره , وكما قال عليه الصلاة والسلام :
( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف )
روى أن امرأة بمكة كانت تُضْحِك النساء وكانت بالمدينة أُخرى ،
فنزلت المكية على المدنية ، فدخلت على عائشة فأضحكتها فقالت : أين نزلت ؟ فذكرت لها صاحبتها. فقالت عائشة : صدق اللّه ورسوله ، سمعت رسول الله يقول :
" الأرواح جنود مجندة... " .
فأهل الأرواح الطاهرة يميلون إلى من هم أطهر منهم ويشتاقون ..
وأهل الأرواح الأقل درجة لا يجدون هذا الميل لأنه لا تناسب بينهم وبين أرواح الأولياء ولا مُشاكلة ..
فاهل الجدل والمباهاة وفرعونية النفس يميلون إلى علماء هذا الجنس من العلوم التي تغذي هذه الصفات ..
وأهل التواضع والرحمة يميلون إلى أهل البيت وعلمائهم أحياء وأمواتاً , فالروح لا تعرف التفرقة بين حياة أو موت لأن لها قانون آخر .. وهذه أمور غيبية غير معروفة ولا محسوسة , تظهر آثارها في الحب والبغض والولاء والبراء وفي النهاية في المعتقد النهائي الذي يتبناه صاحبه بناء على هذه الأمور .
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على مقصود الحق الخلق محبوبه الأكبر وعلى آله وصحبه وسلم:
سيدي أبو الحسن الندوي لقد صدقتُ في وصفي لك بـ(الغيور على السنة), ولابد أن يكون وراء تلك الغيرة الدينية محبة صادقة لمولانا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله. وها هي تنجلى لنا زادكم الله حبًا وتوفيقًا وبارك مشاركاتك الطيبة, ولولا ضيق وقت مجالستي المنتدى لشاركتك كل ما تكتب, وأخوك يحبك في الله تعالى:
وثمة فدلكة تتعلق بإجلال سيدنا صلى ربي عليه وسلم يحسن ذكرها هنا, وهي:
قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ فالجواب المفترض من كل مَن يريد أن يحقق عبوديته بين يدي رب العالمين أن يقول: «سمعنا وأطعنا ما تريد ربنا ببعثك الرسول شاهدا ومبشرا ونذيرا» فيأتي الجواب الإلهي: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ فيكون جواب العبد الموفق :«آمنا بالله ورسوله» مع تحققهم بحقائق الإيمان كما في نصوص الشريعة, وهو مترقبون للأوامر الإلهية شأن العبد مع سيده؛ فإذا بالنداء من قبل حضرة العزة: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾, فبعد تحقق العبد بالإيمان يطلب منه سيده توقير وتعزير وتنزيه نبيهم عن أن يكون مثلهم من كل وجه, قال الله تعالى ﴿ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ فنفى القرآن المثلية من كل وجه ردًا على مَن توهمها بقوله ﴿مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ﴾.
فما فات الوهابية وكل محروم هو أنهم نسوا أن مجرد تعظيم النبي المرسل - صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله – هو أمر إلهي كباقي الأعمال التي يتوسلون بها؛ بل إن الأدب معه ومحبته صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله تنتج ما لا تنتجه الأعمال الأخر, وهذا هو ما فهمه الصحب الكرام عليهم السلام من حديث سيدهم وروحهم صلى الله عليه, مما صح :
«عن سيدنا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- فَرِحُوا بِشَىْءٍ لَمْ أَرَهُمْ فَرِحُوا بِشَىْءٍ أَشَدَّ مِنْهُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُحِبُّ الرَّجُلَ عَلَى الْعَمَلِ مِنَ الْخَيْرِ يَعْمَلُ بِهِ وَلاَ يَعْمَلُ بِمِثْلِهِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ».(رواه أبو داود وغيره, واللفظ له)
وقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » (رواه الترمذي. وغيره واللفظ له)
فانظر من تحب: هل نفسك وأعمالك التي لا يعلم ما فيها من العلل إلا الله, وهل المحبة واقعة في الحديث على النصوص والأوامر الشرعية أم على الذوات الإيمانية بعينها – مع العلم أن محل محبة الذات ليس محل للمنازعة وإنما التوسل ولكنه والله هي في الحقيقة اللب والأصل وعنها نشأ الإنكار- فالفطن من ينظر أن ينفق بضاعة محبته حتى يكن مع محبوبه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم, ولا حيرة ففي السنة المحمدية الغراء:
«عن سيدنا عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ فَقَامَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى الصَّلاَةِ فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ قَالَ « أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ ». فَقَالَ الرَّجُلُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « مَا أَعْدَدْتَ لَهَا » قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلاَةٍ وَلاَ صَوْمٍ إِلاَّ أَنِّى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ». فَمَا رَأَيْتُ فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ الإِسْلاَمِ فَرَحَهُمْ بِهَذَا. (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رواه الإمام البخاري وغيره).
فالمحبة منصبة الذات المحمدية الشريفة بعينها, فانظر أين أوصلك حب محبوب الله الأكبر - صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله – وأين أوصلتك أعمالك, مع أن المحبة هي في الحقيقة أزكى الأعمال وأنفعها لمن فقه عن الله تعالى.
وهنا حكمة ربانية اقتطفها الفقير من أحد العارفين رضي الله عن جميعهم, وهي:
أن إقرار القلب بكل ما أعطى الله من الفضل والمكانة لجلالة نبيه - صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله – وكذا كل صالح في الأمة هو في الحقيقة رضي بحكم الخالق في خلقه؛ وذلك أن المقر بتلك الفضائل مسلم لربه في قسمته بين عباده؛ فالعبد لم يشارك ربه في خلق الخلق حتى ينازعه القسم بينهم. هذا أولا.
ثانيًا: أن سيدنا - صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله – قد زكاه ربه وفي إبرازك كمالاته وبثها بين أهل الكون ثناء على علم الله تعالى في خلقه؛ فكأنك تخاطب الكون قائلا: «صدق الله العظيم في اختياره هذا النبي المحبوب الكريم».
وهذا يتضح مما جرى مع عدو الله إبليس فإنه لم يلعن ويطرد من رضوان الله تعالى لمجرد أنه عصى ربه وخالقه سبحانه في عدم السجود لسيدنا آدم عليه السلام, وإلا فقد فعل سيدنا آدم ما سمّاه ربنا معصية, ولكنها أثمرت له الإجتباء والقرب من الله تعالى, وأيضا لو كان الطرد واللعن لإبليس - كما هو معلوم عند عامة الناس – لمجرد المعصية للعن كل عاص لله تعالى ولم يطمع أحدنا في رحمة ربه.
وإنما كانت معصية إبليس التي أوجبت طرده هي قوله – فيما يحكيه رب العزة سبحانه - ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾ ﴿ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾؛ حيث ظن بعلمه الاصر أن الطين لايفضل النار؛ وهذا القول تضمن نسبة الجهل إلى علم الله تعالى وكأنه سبحانه لا يعلم أوجه المفاضلة بين خلقه – نعوذ به سبحانه من مكره – وهذا هو ما وقع فيه من لا يثبت لمولانا - صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله – ولكل صالح ما أثبته له ربه سبحانه من المنزلة من وهابية العصر وكل منكر للتوسل.
والله يا أخي إني أعجب كثيرًا لقول التيميين الوهابية بجواز شد الرحل لزيادة (المسجد النبوي) وعدمه لزيارته - صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله – فهل لو سحبنا لفظة (النبوي) من قولهم : (المسجد النبوي) – والفرض أنه منسوب لذاته صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله لأن الرسالة لم تعد تنزل اليوم فقد كمل الدين – فأين يذهب الجواز فسيتنفي الحكم بلا شك وتذهب الفضائل كلها وتتساوي الأمور في مجرد قول (المسجد) أم أن الوهابية يريدونا أن نزور رخامهم وبلاطهم فقط؛ فأينا اقرب للوثنية ؟!!
فنصيحة الفقير لكل مسلم أن يبحث عن كل ما يزيد من حبك للجلالة المحمدية عليه السلام به وبذا سيكون ألحق نفسه بالصحب السابقين, وليت شعري هل سموا «سابقين» إلا لسبقهم لصحبة الذات المحمدية ومنافحتهم عنها. وبذا شرفوا علينا؟!!
ورضي الله عن العاشق الأنور مولانا أبو بكر الصديق الأكبر إذا يقول - مثنيًا ومحرضًا للتعلق بمحبوبه - صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله -:
أَلا أَبلِغِ الأَقوامَ عَنّي أَلِيَّةً *** أَلِيَّةَ بَرٍّ صادِقٍ غَيرِ حانِثِ
بِأَنَّ رَسولَ اللَهِ أَحمَدَ صادِقٌ ** لَأَرسَلَهُ الرَحمنُ أَكرَمُ وارِثِ
أَلا فَاِبحَثوا عَنهُ تُلاقوا بِبَحثِكُم * عَنِ المُصطَفى المَبعوثِ خَيرَ المَباحِثِ
وَلا تَعبَثوا فيما تُريدونَ قَصدَهُ * فَلَن يُرشِدَ الرَحمنُ قَصداً لِعابِثِ
فانظر وصية الصديق – رضي الله عن سيدنا – في قوله:
(أَلا فَاِبحَثوا عَنهُ تُلاقوا بِبَحثِكُم * عَنِ المُصطَفى المَبعوثِ خَيرَ المَباحِثِ)
ومنها هنا شغل أكابر العارفين أعمارهم بالبحث عن الكمالات المحمدية والنعوت الصرفة الأحمدية ونشرها على صفحات الأكوان قصدًا لموافقة ربهم سبحانه في شأن محبوبه
وأخص منهم سيدنا الختم الأحمدي أبي الفيض محمد بن عبد الكبير الكتاني, ومولانا عبد الكريم الجيلي رضي الله عنهم وعنا بهم
حياك الله وبياك أخي أحمد أبو الفيض .. والله يا أحمد أنا أُسَر حينما أرى اسمك في مشاركة بعد غياب .. ونود أن نستنير بصحبتك يا مُنير ..
والفقير إن أحسنت الظن به فهذا وسام شرف على صدري والله يا أحمد اذا كان يصدر من مثلك .. حشرنا الله في زمرة أوليائه ومحبي نبيه صلى الله عليه وسلم محبة صادقة ..
أسالك سؤالا أخي الكريم وآمل أن تجيب عليه بصراحة ووضوح :
لو أن أحدهم دعا وقال : يا رسول الله اشفني وعافني وفرج كربي ووسع رزقي .
ما حكم هذا الرجل ؟
هل تقرب إلى الله سبحانه وتعالى ؟
هل أشرك بالله ؟
هل ابتدع ؟
الطلب من الدعاء
والدعاء هو التوجه إلى الله بطلب الحاجات من رفع ضر او جلب نفع أو هو مطلق التوجه إلى الله بالذكر واعبادة .
ومن الدعاء قول المرء : اللهم ارزقنا ،اللهم أمطرنا ،اللهم اكشف عنا البلاء ،اللهم اشفنا ،...
فهذا الطلب من الدعاء والذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم "الدعاء هو العبادة "
والدعاء هو التوجه إلى الله بطلب الحاجات من رفع ضر او جلب نفع أو هو مطلق التوجه إلى الله بالذكر واعبادة .
ما دام الدعاء هو التوجه إلى الله لسبب من الأسباب المذكورة، فلم تنكر الطلب من النبي صلى الله عليه وسلم وهو ليس طلباً من الله تعالى؟!
اقتباس
ومن الدعاء قول المرء : اللهم ارزقنا ،اللهم أمطرنا ،اللهم اكشف عنا البلاء ،اللهم اشفنا ،...
فهذا الطلب من الدعاء والذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم "الدعاء هو العبادة "
ونحن إنما نقول "اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد. قد ضاقت حيلتي أدركني يا رسول الله".
وهذا في تعريفك ليس دعاء لأن الدعاء عندك هو التوجه إلى الله تعالى بطلب الحاجات وههنا استغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم.
فما هي المشكلة لديك؟
إذا انا قلت الدعاءهو " التوجه إلى الله بطلب الحاجات " فذلك لان الكلام على الدعاء الذي هو عبادة والتي لا تجوز التوجه بها إلى غيره نبي كان أو ملك .
والسياق قيد المعنى !
وعليه فقولك : ونحن إنما نقول "اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد. قد ضاقت حيلتي أدركني يا رسول الله".
إذا خرجته على ما سبق فأنت تعبد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بدعاءه تفريج الكرب !
وإنما كان الدعاء من العبادة بل من أجل أنواع العبادات وذلك لأنه يتضمن معاني العبودية من الذل والخضوع والافتقار والاقرار بالربوبية ،ولذلك فلا يجوز التوجه به إلى غيره سبحانه .
الآن عرف لي الدعاء الذي هو عبادة وفرق بينه وبين الطلب كي تقنعني بما تريد أن تقول.
أنا أريد منك أنت لو تكرمت تعريفه بحد جامع ومانع بحيث يخرج منه قولك أدركني يا رسول الله .
وآمل أن لاتجعل الامر مناظرة وتحد واجعل الموضوع على شكل مذاكرة ونقاش هادئ لننتفع وينتفع من يقرأ .