بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله . والصلاة والسلام على رسول الله .
هذه رسالة من شيخنا ومرشدنا الشيخ محمد عثمان سراج الدين النقشبندي (1312 ـ 1417) قدس الله روحه وأعلى الله مقامه , أرسلها إلى ابن عمه الشيخ محمد سعيد .
بسمه سبحانه وتعالى
نور ديدة , عموزادةء آزادة , نورضشمى عزيزم ,ارادت مزيد , شيخ محمد سعيد .(1)
أسعده الله بصعود علمه إلى العمل وإلى منتهى السعد والسعادة الأبدية مع حسن العقيدة والإخلاص والأخلاق الحسنة , من الكل في الكل بالكل وبه منه إليه , وبه الكل والجزء وجزء الكل وكل الجزء . وأعلمك الله بالعلم في العلم كلاً وجزءاً وهو العالم العليم بالكليات والجزئيات وهو به ولاهو إلا به ومنه وإليه وهو الهادي وهو القادر فوق عباده ونحن عبيده ولاندري كيفية العبودية ونرجو منه ونتمنى إيصالنا إلى الوصول بالأصالة إلى أصل الأصل وجمع الجمع ولاندري جمع الجمع إلابالجمع للجمع وضوء الشمع في الشمع .
والسؤال باللسان عن العلم بعلامة سلطان الأذكار وظهور الآثار , لايفيد بالقيل والقال بل في الكسب والتدريب يظهر اليقين .فاذكر ربك حتى يأتيك اليقين .
وسئلتم عن التجليات الذاتية , ليس التجلي في صفاتي حتى نتبين لكم التجلي الذاتي والحقيقي وحقيقة الحال , وليس شرط السالكين ولايجوز للطالبين التعلم باللسان في هذا الباب كما لايخفى عند أولي الالباب . وكما منع من الطالبين مطالعة كتب الطريقة والتعلم باللسان فقط , إلى أن يظهر العلم بالعرفان ويتعلمون بساعد الجد والجهد وبطي المراتب وتنوير اللطائف والتزكية حتى يشتمل عليهم قول الحق ( قد أفلح من تزكى ) .
وبكمال المحبة والشفقة أوصيكم على مجاهدة النفس 0 ( فإن النفس لأمارة بالسوء إلا مارحم ربي ) . ارحم نفسك حتى يرحمك الله , وإن في كل من أبناء عشيرتنا نوعا من الغرور والرضاء من نفسه , فأوصيكم بأن تتجنبوا من هذا الحال[ هذه الحال ] :
خاك شو , ثيش از آن كة خاك شوي(2)
( ولاتمش في الأرض مرحا ) وجاهد بنفسك حق الجهاد ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) .
ولنبلغ السلام ولانطول الكلام ولاعندي أية مقصد ومرام إلا توفيقكم وصولكم إلى الحق بالحق في الحق . وما قل ودل أحسن الكلام وفيه سبل السلام , والسلام على من اتبع السلام , ويكون سالما في دار السلام , والسلام عليكم وعليكم السلام . هذا ودمتم موفقا بالسلام في طريق السلام للسلام , وأكبر السلام وأفضل الصلاة على أفضل الانام سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الذين جاهدوا بالسلام للسلام وأفشوا السلام .
خادم العلماء والفقراء
محمد عثمان سراج الدين النقشبندي القادري
(1) كلام فارسي معناه بالعربية : قرة عيني , ابن عمي , وعزيزي , صاحب الإرادة المتزايدة , الشيخ محمد سعيد .
(2) يعني : صر ْ تراباً قبل أن تصير ترابا .
جزاك الله خيرا سيدي ( عبد الله المجدوب ) . هذه الأناشيد هي باللغة التركية , إذ كان الشيخ قدس سره في السنوات الأخيرة من عمره هاجر إلى تركيا وبقي فيها إلى أن مات .
حضرة الشيخ محمد عثمان سراج الدين الثاني النقشبندي (قدس الله سره)
هو أرشد أولاد حضرة الشيخ محمد علاء الدين بن حضرة الشيخ عمر ضياء الدين بن حضرة الشيخ عثمان سراج الدين الأول وأكبرهم سناً ، ولد سنة ( 1314 هجرية ) ، وسماه والده عثمان على اسم جده الكبير تيمناً بحضرة الشيخ عثمان سراج الدين الأول (قدس الله سره)، وكانت هذه التسمية بأمر من حضرة الشيخ عمر ضياء الدين (قدس الله سره)، وهذا الأمر تم بناءً على إشارة من والده المرحوم الشيخ عثمان سراج الدين الأول بالمكاشفة مبشراً إياه بأن ولده هذا صاحب مقام الخلافة والنيابة في العائلة العثمانية ، ويقول الشيخ عبد الكريم المدرس رحمه الله : وإني رأيت كتاباً حاوياً لهذا المعنى بخط حضرة الشيخ عمر ضياء الدين إلى شيخي محمد علاء الدين في خارج بيارة حيث ولد الشيخ عثمان هناك ، وقد تحقق ما أفاده جده فأصبح صاحب المقام بعد وفاة والده واجتمع عنده منتسبوا والده علاوة على من انتسب إليه مباشرة من المسلمين . واستمر على ما سار عليه والده المرحوم في خدمة العلم والدين والقائم برعاية الشريعة والطريقة والحقيقة ، خادماً العلماء والفقراء والمحاسن النبوية الشريفة ( وهي شعرات من لحية رسولنا الكريم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ) وإرشاد الطالبين ورعاية المدرسة وطلابها حسبما هو معتاد آنذاك ، وغير ذلك من المنافع للمسلمين .
كان الشيخ محمد عثمان سراج الدين الثاني فرع فارع وغصن مياس مورق ، مثمر ذو ظل ظليل ، ذو ثمر ناضج يافع ، نسيمه بارد له رائحة الجنان ، سُقي من نبع نمير لا ينضب ، وعين صافية لم ولن تكدرها أوحال الفتن ولا السيل العرم ، ودوحة من حديقة الطريقة ثمرها شفاء للناس ، لا أريد تعريفه للناس فهو غني عن التعريف. وكذلك المجالس المباركة اليومية والتي تتسم بكثرة الزائرين من كل صوب ومختلف الألسن والمقاصد ، نظيف المجلس من شائبة المكروه ، فإما أن تُتلى فيها آيات القرآن الكريم بصوت شجي تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ، أو تقرأ قصائد المديح للنبي الكريم صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أو حلقات الذكر بعد صلاة المغرب إلى حين صلاة العشاء ، ولقاء الإخوان والمريدين والأحبة ، ويستمع بكل صبر وحلم والإبتسامة تُشاهد على محياه المهيب ، ويصغي بأدب وحضور ظاهر لكل سؤال أو عرض مشكلة أو طلب مشورة مُقبلاً على مخاطبه برحابة صدر رغم تقدمه في العمر ليلاً نهاراً ، مع نظافة مقامه الكريم من الغيبة وأعراض الناس وهتك المحارم وكشف أسرار العباد . ومن شمائله المحبوبة اهتمامه بالعلماء وأهل العلم فهو خادم العلماء بما تحمله هذه الكلمة من معناً ، وزد على ذلك أدبه الجم الوفير في اختيار الجمل والكلمات وأدب الرسائل والمخاطبة. ولا ننسى حيث كانت لهذه المجالس الدور الكبير في تعرف العباد على بعضهم البعض وزيادة روابط وعرى المحبة في الله سبحانه وتعالى ، وتقديم المساعدة من أصحاب الفضل إلى من هو في حاجة لها ، ومثال ذلك الوقوف جنباً إلى جنب في عملية جراحية في مستشفى أو من لديه سيارة أو يعرف طبيباً يعين من هو غريب وفي حاجة لمساعدة أو مراجعـة دائرة وهكذا كان المتردد على هذا المجلس يشعر أنه بين إخوانه . بل إن ما درسته في صغري في المدرسة حتى إتمام المرحلة الجامعية وما قرأته في بطون وأمهات الكتب والتي تتكلم عن التضحية والإيثار لم أشاهده إلا في هذه المجالس الكريمة الكل تجمعهم كلمة التوحيد وحب الله وحب من يحب الله ، ولا فرق بين عربي وأعجمي الجميع عباد الله متحابين في الله .
- في سنة ( 1979 ميلادية ) سكن بغداد لاقتضاء الظروف بقضاء الباري تعالى وقدره ، والتف حوله جمهرة من المريدين والمنتسبين من القدماء والجدد مشتغلين بآداب الطريقة النقشبندية من ذكر وعبادة على نهج آبائه الكرام نور الله أرواحهم أجمعين ، وكنت حينها قد أكملت دراستي الجامعية في كلية الهندسة المعمارية وبزياراتي المتكررة إلى بيت خالي حضرة الشيخ عثمان سراج الدين الثاني( قدس الله سره) في بغداد أراني الله سبحانه وتعالى الكثير من الكرامات والتي توالت دون انقطاع ، بعد أن أكرمني الله في اللحاق بقافلته وقد شدني تمسكه بالكتاب والسنة الشريفة وعطفه ورحمه وخدمته للمسلمين على حساب صحته واستراحته واستراحة أهل بيته ، فمثلاً لو أن عدد ضيوفه يصل في اليوم إلى ثلاثمائة ضيف فكيف سيكون الحال وليس من فرق بين عطلة أو دوام ، وكثير من الضيوف يغادرون مع إكرامهم بالهدايا من عسل أو فاكهة أو غيرها من العطايا . ومن الجدير بالذكر أنه كان ذو باع طويلة في معالجة المرضى بالأعشاب مع معرفته الكاملة بأسمائها باللغة الكردية والعربية والفارسية واللاتينية، وذو علم لدني ألهمه الله إياه في علم الأسماء وطبائع الأحرف وتأثيراتها على أصحابها. وكذلك مساعدته الفقراء والمساكين بل كان لا يكتب اسمه إلا مقرناً بخادم الفقراء والعلماء والمساكين . ومما أذكره أن في سنة ( 1989 ميلادية ) رزقت ببنت فظهر في الجهة الخلفية من رقبتها ورم وهي بعمر شهر واحد وذهبت بها إلى الأطباء فأخبروني بوجوب خضوعها لعملية جراحية عند بلوغها سنتين أو يزيد لأنها لا تتحمل التخدير والعملية الجراحية وهي في هذا العمر، لكن الورم بدأ يزداد حجمه ، فأصابتني حالة قلق على مصير ابنتي ، وذهبت حينها إلى خالي حضرة الشيخ عثمان سراج الدين الثاني النقشبندي( قدس الله سره ) وعرضتها عليه حيث أصبح الورم بحجم برتقالة كبيرة وهو في حالة ازدياد دائم ، فرجوته أن يدعو لها بالشفاء ، فعرض علي ان أغير اسمها ان أردة لها الشفاء !!! وبين لي مساوئ اسمها ، فدعى لها واختار لها اسماً جديداً قائلاً : إذاً هي مارية البغدادية تيمناً باسم مارية القبطية رضي الله عنها ، وتدريجياً وخلال خمسة أيام من تغير اسمها إلى مارية ، اختفى هذا الورم نهائياً .
- ثم غادر شيخي العراق قاصداً الأردن في سنة (1990ميلادية ) والموافق لسنة (1410هجرية ) فترك لوعة في قلوب محبيه ومريديه من أهل العراق. وقد أهداني أخي وحبيبي الصالح السيد طارق أمين ساجر الرفاعي نسخة من أبيات شعرية كتبها بمناسبة سفر حضرة الشيخ محمد عثمان سراج الدين الثاني النقشبندي( قدس الله سره ) ، وهي تُعبّر عن فيض من المشاعر الجياشة وألم الفراق ، ومازلت احتفظ بتلك الأبيات الجميلة :
آهٍ من ضرامِ الوجدِ في خُلـدي لفرقةِ الحبِ نورُ القلبِ عثمانِ
علمُ الشريعةِ والحقيقةِ مرشـدي فخرُ المكارمِ للنـدى عنوانِ
ورِثَ الحقيقـةَ سيدٌ عنْ سيـدِ وبهديهِ نـالَ الهـدى الثقلانِ
شيخُ الوصولِ لنورِ شرعِهِ أحمدِ وبعزمهِ دربُ السلوكِ مُصانِ
بحرُ السماحةِ والوفاءِ وماجدِ عز الوجودِ لمثلهِ من ثـانِ
أدعو الإلهَ بحرقةِ وتضرعِ بكمـالِ عافيـةٍ لهُ وأمـانِ
ويُديم في طولِ الزمانِ وجودهُ عزاً لديـن اللهِ والقرآنِ
وصلاةُ ربي نشرُها متجددٌ مر العهودِ على النبي العدنانِ
ومن بعدها غادر إلى تركيا، وقد ظلت الجموع تتوافد عليه من جميع أنحاء العالم وتتشرف بزيارته حيث استفاد منه المسلمون أينما نزل في حله وترحاله ، وقد تشرفت بزيارته سنة ( 1995 ميلادية ) .
وتسمعُ جميعَ لغاتِ بني آدمَ في مجلسِهِ
وتفهمُ منهُ التوحيدَ للهِ دونَ تُرجمانِ
- عاش رحمه الله تعالى مائة سنة ونيف ، لم تخل لحظة منها إلا وجعلها لله مرشداً ناصحاً معلماً ، ذاكراً الله تعالى أو مذكر به ، جزاه الله عنّا خير جزاء . وقد قام ببناء دار سكنية كبيرة مع مسجـد كبير في ضواحي اسطنبول ، حيث وافاه الأجل هناك فجر يوم الخميس الحادي والعشرين من رمضان سنة سبع عشرة وأربعمائة وألف هجرية الموافق الثلاثين من كانون الثاني سنة ( 1997ميلادية ) ودفن جثمانه الطاهر في الزاوية النقشبندية في اسطنبول . اللهم أجعله من عتقاء هذا الشهر الكريم وطيب الله ثراه وجازاه الله خير الجزاء وجعل الجنة مثواه .
أخي الكريم الأستاذ عبد الحميد
السلام عليكم
دعني في هذه الفرصة أشكرك لدعوتك إياي لهذا المنتدى
جزاك الله خيرا في ما نشرته من رسالة شيخنا وحبيبنا محمد عثمان سراج الدين قدس سره
والله لقد قرأته مرات عديدة ما استطعت أن أفهم منها.
أستاذي الفاضل الشيخ السيد الملا عدنان الكردي
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أولا نرحب بك ترحيبا يلقيق بكم في هذا المنتدى المبارك , أرجو أن نستفيد منك في طرحك المواضيع الحية ومشاركاتك الدائمة .
لأنني أعرفك بالعلم الكثير و الأدب الرفيع , ومع ذلك قإنك من أولاد سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
وبالنسبة لرسالة شيخنا الشيخ عثمان سراج الدين النقشبندي فأولياء الله لهم إشارات لا يفهمها إلا الخواص .