اليوم في جامع سيدنا الحسن رضي الله عنه ، في الميدان كانت خطبة الجمعة
وكان الشيخ كريّم راجح يقرأ من رياض الصالحين ويشرح حديث أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرةً حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسةٌ، فقال: ((ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟)) قالت: نعم: فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لقد قلت بعدك أربع كلماتٍ ثلاث مراتٍ، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضاء نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته)) رواه مسلم.
ثم توقف الشيخ عند كلمة "مسجدها" وقال أرى أن تُقرأ بفتح الجيم لا بكسرها، وتردد في ذلك ثم قال ليت أستاذنا الخَن يضبطها لنا . (معنى كلامه)
والدكتور مصطفى الخن ، يواظب على حضور خطبة الجمعة عند الشيخ كريّم ويجلس على كرسي (أول المسجد يمين الداخل إليه) وبعد أربع دقائق تقريبًا من كلمة الشيخ كريّم تلك ؛ سمعنا شهقة (شهقها الدكتور الخن) فالتفت بعضنا
وإذا بالشيخ أنس ابن الدكتور مصطفى يدلك له صدره وبعد قليل مدده على الأرض ،
كل ذلك والشيخ كريّم مسترسل في خطبته ، إلى أن أرسلوا إليه أحد الإخوة ليخبره ، فلما صعد الأخ المنبر ، وأخبر الشيخ كان وقع الخبر كالصاعقة فقال له الشيخ الآن؟ في المسجد؟ إنا لله وإنا إليه راجعون
وصار يتمتم بكلمات (عالم البلد عالم الأمة مات في المسجد ...) وأنهى الخطبة وطلب من الناس أن يمكثوا في أماكنهم وأن لا يزدحموا على الدكتور الخن ،
ثمّ صلى بنا الشيخ كريّم وهو يبكي ,
وبعد السلام أسرع ليرى صديقه وأستاذه وحبيبه الخن .
لقد أسلم روحه لبارئها بعد تسع وثمانين سنة أمضاها في طلب العلم والتعليم والتأليف والنصح للمسلمين
فأسأل الله تعالى أن يرحمه وأن يكرم نزله وأن يبدله دارًا خيرًا من داره وأهلاً خيرًا من أهله وأن يصبّر أحبابه
ثم مشيت مع شيخنا كريّم راجح فقال لي :"هذا العالم الذي لم يتلوّث لا بحاكم ولا بغني"
اليوم إشتريت كتاب رجال في الفكر و الدعوة للعلامة أبي الحسن الندوي قدس الله روحه و رأيت المقدمة بإسم الشيخ المتوفي. و هو كالشيخ أبي الحسن توفي في المسجد.
رحمهم الله تعالى رحمة واسعة و نفعنا بهم و بعلومهم آمين
رحم الله الشيخ برحمته الواسعة و الهم اهله الصبر و السلوان .
و و الله ان العين لتدمع لفقد هؤلاء العلماء ، فما أكثر نعي العلماء و الأفاضل في هذا الايام . خلفنا الله في مصابنا خيرا . و خلف علينا بفقدان هذه الهامات .
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الامي و على اله و صحبه و سلم كثيرا .