[ جديد المشاركات ] [ المنتديات ] [ محرك البحث ] [ شبكة روض الرياحين ] [ مراسلة الإدارة ]

جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة ( اليوم 07-09-2010 02:56 )

منتديات روض الرياحين / 'روح القدس شرح الصلاة الأنموذجية' لأبي الفيض الكتاني
منتديات روض الرياحين ريحانة التصوف الإسلامي الردود: 11 ، الزيارات: 577
"روح القدس شرح الصلاة الأنموذجية" لأبي الفيض الكتاني

#12186 ابحث في هذا الموضوع اطبع هذه الصفحة

  حمزة الكتاني
 عضو ذهبي
تاريخ التسجيل: 14-04-2006
مشاركاته: 1,373   ملفاته: 52
إرسال رسالة خاصة إلى 'حمزة الكتاني' البطاقة الشخصية 'حمزة الكتاني'  عرض ملفات 'حمزة الكتاني' 
 29-04-2006 22:22  
 
هذه رسالة عظيمة القيمة لحجة الإسلام أبي الفيض محمد بن عبد الكبير الكتاني رضي الله عنه، في شرح صلاته الأنموذجية في الكمالات المحمدية، اعتمد فيها علم الأسماء والصفات:

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على قطب المنازل وآله وصحبه وسلم
كتَاب روح القدس في شرح الصلاة الأنموذجية

اللهم صل على سيدنا ومولانا أحمد: آن لنا أن نبدي معمَّيات ما أُكِنَّ تحت هذه الأصداف فنقول قوله اللهم صل أي أيتها الكمالات الإلهية والشؤون الأسمائية والمقتضيات الصفاتية والنعوت الانفعالية المعنون عنك بحضرة كل إسم من الأسماء الإلهية، فلو شاهدت يا ولي صفوف الأسماء الإلهية بحسب الترتيب الكوني الذي اقتضاه ما جُبلت عليه قوابل الممكنات في حضراتها، لسرى فيك من جوهر معناهم ما ذقت به أنها كالمرائي المسامتة. فجميع ما في كل إسم من الأسماء الإلهية بحسب استقصائها في الرتبة المجهولة جليت كمالاته في حضرة إسم واحد من الأسماء الإلهية وما في هذا الإسم في هذا بلا زيادة ولا نقصان لاتحاد الكل في المدلولية. وبهذا الاعتبار صح كون كل إسم من الأسماء احتوى على ما في الإسم الآخر. بالمثال يتضح الحال لو قابلت مرائي متكاثرة من يمين ومن شمال ومن فوق ومن تحت لوجدت ما في هذه في هذه وفي هذه في هذه بسبب المقابلة فتنعكس أشعة الحضرات على الأشعة فينجلي ما فيها فيها. ومن جملة الأسماء المومن، فإذا قوبل بصفوف الأسماء إما على حدة أو بحسب الأشخاص أو بحسب الأنواع صار ما فيهِ فيه. وفي الحديث: "المؤمن مرآة المؤمن"، فيفيد ما قلناه من التحرير العجيب. وفي القرءان (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن، أيًا ما تدعوا فله) فانظر كيف ساوى بين الإسم الله وبين الإسم الرحمن في الرتبة وما ذاك إلا لانطباع ما في المرآة في مقابلها من المرائي. ولا مرية أنهم أجمعوا على أن الإسم المفرد جامع لجميع معاني الأسماء فإذا قلت يا الله كأنك دعوت بجميع الأسماء ولا عكس. وإذا ساوى الحق بين الله وبين الرحمن فالرحمن أيضا جامع كما أن الإسم المفرد جامع وهو خلاف ما اشتهر. ولما يكاد هذا المعنى أن لا يفهم زاده الحق وضوحا فقال (أيا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى) أي أيًا ما تدعوا به من الأسماء على تعدادها وتكاثرها فله التجريد في نفسه من حيث الوحدة فتكثر في الأسماء واتحد في المسمى وإذا كان المسمى واحدا فالأسماء على تعددها متحدة في نفس كثرتها فتعددت الأسماء الحسنى واتحدت فالكثرة وحدة والوحدة كثرة أو أيًا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى مسمى بها على كثرتها مهما ناديته بإسم إلا ويجيبك لأن المسمى بها على كثرتها واحد وإذا اتحدت في المدلول فكلها جوامع لا خصوصية للإسم المفرد. وفي القرءان (إن الله هو ربي) فالمسمى بالله هو المسمى بهو ورب. أو تقول ما في حضرة الهوية مجلوة في حضرة الربية وما في الحضرتين مجلو في حضرة الألوهية المدلول عليها بالله. وفي القرءان (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، إهدنا أنعمت عليهم ولا الضالين) فسمى ذاته بالله والرحمن والرحيم ورب العالمين وملك يوم الدين والهادي المدلول عليه بإهدنا والمنعِم المدلول عليه بأنعمت عليهم والمضل المدلول عليه بقوله ولا الضالين وما ذاك إلا لانطباع ما في حضرة كل إسم في حضرة الإسم الآخر. وهاهنا دليل عقلي مركب من العلم الإلهي يدل لهذا المعمى: إذا لم تكن الأسماء الإلهية في نفسها كالمرائي المقابلة فيكون كل إسم إنما ينبئ عن معناه فقط من غير ملاحظة لمعان أخر مطوية فيه بطريق المقابلة. ففي هذا إساءة أدب حيث لم نقل بأن الأسماء الإلهية بلون مسماها إحاطة ودلالة ورتبة ووسع كمالات الكمالات. وفي القرءان (والله واسع)، وقد ساوى الحق بين الله والرحمن، فالرحيم أيضا واسع فبطلت التفرقة المشتهرة المتداولة عندهم وأن الإسم الله سلطان الأسماء لأنه دال على الذات بجميع شؤونها. نقول وهل الأسماء الأخر ليست دالة على الذات ؟ لا يقدر عاقل أن يفوه بأنها ليست دالة عليها وإذا دلت عليها فالذات جامعة للكمالات فما ثم إسم إلا وهو جامع بطريق اللونية. على أنا نمنع وجود إسم من الأسماء الإلهية يدل على الذات البحت بدون ملاحظة للصفات أصلا هذا إسم ليس بموجود أصلا فيما بلغنا من الأسماء اللهم فيما استأثر الله بعلمه. فقولنا الله دال على ذات مسماة بصفة وهي الألوهية. وقولنا لطيف دل على ذات متصفة بصفة وهي اللطف. وقولنا خبير ذات سميت بصفة وهي الإخبار. وقولنا عليم ذات سميت بوصف وهو العلم. وقولنا ملك ذات مسماة بلوازم منها: كونها لو توجهت إرادتها التي هي عين الذات على كرة أجزاء العالم لما كان مستورا بغياهب ظلمة العدم فلما توجهت تمالكت أجزاء الممكنات وظهرت متماسكة في نفس المحو، وإلا فعظمة الحق لا يقوم لها شيء من ذرات الممكنات لولا الإسم الملك وليس إلا الذات ومن قام به وصف يجوز أن يشتق له منه اسم. وسلام ذات مسماة بوصف وهو السلامة. وقدوس ذات اتصفت بالنزاهة عن سمة المحدثات. ومومن ذات اتصفت بكونها تؤمِّن الناس من الفزع الأكبر. ومهيمن ذات متصفة بالهيمنة على جميع ذرات الموجودات. وعزيز ذات اتصفت بالعزة فهي متمنَّعة الوصول. جبار ذات اتصفت بكونها تجبر أعيان الموجودات على ما اقتضته إرادتها وفيه سر رائق. متكبر ذات متصفة بالكبرياء. خالق ذات متصفة بإيجاد الأشياء على غير مثال سبق. بارئ ذات متصفة بالبراءة عن المثلية والكمية والكيفية. مصور ذات متصفة بتصويرها للنوع الإنساني على صورة الرحمن. غفار ذات متصفة بالستر على ما يبدو من جهالات الخلق. قهار ذات متصفة بقهرها جميع ذرات الموجودات على حسب تربيتها لا على حسب تربية الذرة في نفسها فإرادتنا عين إرادة الله. وهاب ذات متصفة بكونها تهب ما تشاء لما تشاء حيث تشاء من غير اكتراث بأحد فلها الحكم على سبيل الانفراد وهلم جرا من الأسماء الإلهية فقد ألقيتك على الطريق فأين قولهم أن الإسم الله دال على الذات فقط. بيد أنهم أصابوا من حيث كونه دالا على الذات وأخطئوا من حيث حصرهم هذا في الإسم المفرد وعدم قولهم به في جميع الأسماء الإلهية. فما ثم إسم بلغنا عن لسان الشارع أنه يدل على الذات بدون ملاحظة الصفات أصلا بل كلها تدل على الذات مع ملاحظة الصفات. هذا الذي يعطيه الكشف الصمداني فإياك والتقليد فتضل في مهوات اتباع عقل الغير. على أن الإنسان ما دام به قيام وصف العقل من العِقال فهو أسير تقليد ذلك التقييد. والعقل مشتق من العِقال فيعقل صاحبه عن اللحوق بحضرة العلم المطلق من حضرة (ويعلمكم الله) وحضرة (وعلمناه من لدنا علما) فإذا أزيحت عنه جلابيب العقال صار عقله تعينا من التعينات ولم يقم به وصف الذم ومن لم يقم به وصف لم يجز أن يشتق له منه اسم. فبان لك من هذا أن الحق بحسب ذاته المخصوصة ليس له إسم وذلك لأن المراد من وضع الإسم الإشارة به إلى المسمى فلو كان له بحسب ذاته إسم لكان المراد من وضع ذلك الإسم ذكره مع غيره لتعريف ذلك المسمى. وإذا ثبت أن أحدا من الخلق لا يعرف ذاته المخصوصة فهي مجهولة لم يبق في وضع الإسم لتلك الحقيقة فائدة. وهاهنا نقول أنه ليس لتلك الحقيقة إسم بل له لوازم معرفة وتلك اللوازم هي أنه الأزلي الذي لا يزول وأنه الواجب الذي لا يقبل العدم وهلم جرا. ولا يشكل على هذا ورود إطلاق الإسم عليه تعالى لأنا نقول: القول بالاشتقاق يلزم أصحابه أنه تعالى كان في الأزل بلا أسماء ولا صفات فلما خلق الخلق جعلوها له، ولما يفنيهم يبقى بِلا هَا وهو أقبح من القول بخلق القرءان. فالتحقيق أنه كان مسمى بالأسماء قبل وجود الاشتقاق والمشتقِ والمشتق منه. وعليه فلا يرد علينا إطلاق الأسماء عليه في لسان الشرع لأنها ليست مشتقة من شيء. وأما بحسب التنزل لما عندهم فنقول : قول الكوفيين أنها مشتقة من السمة أي العلامة، فنقول عليه لا يخفى أن وضع التسمية حادث ضرورة إذ هي تعيين اللفظ المعين لتعريف الذات المعينة وذلك التعيين هو قصد الواضع وإرادته، فقبل إرادته وضع هذا اللفظ كان ذلك المسمى بلا إسم لانعدام التسمية ولما تفنى يبقى بلا إسم أيضا فهذا الإلزام لازم للكوفيين. وأما قول البصريين أن الإسم مشتق من سما يسمو إذا علا وظهر فمعناه أن اللفظ مُعرف للمعنى ومعرف الشيء متقدم في المعلومية على المعرَّف فلا جرم كان الإسم عاليا على المعنى ومتقدما عليه ويلزم عليه أن الألفاظ ظروف للمعاني والمعاني مظروفة في صدف اللفظ، ولسان التحقيق يأبى هذا. بل يواقيت المعاني هي الظروف لأصداف الألفاظ وأصداف الألفاظ مظروفة في المعاني. فالمعاني ظروف والألفاظ مظروفة فيها وذلك لأن العقل أول ما يركض بجواد فكره لا يلاحظ إلا المعنى فالتشبث بأذيال المعنى هو الموصل لساحل اللفظ. وأما لو تعاصت عليه المعنى لصار اللفظ عنده كأنه حشو. ومن هاهنا دخلت الشبهة على الحشوية حتى قالوا أنه ورد في القرءان ما ليس له معنى كفواتح السور وما ذلك إلا لأن معانيها خفية فلما كانت مسمياتها مجهولة أعارت إسمها بعض أشعتها فصار مجهولا كالمسمى. ومن هاهنا لما كانت الذات الأقدس مجهولة جهل الإسم الدال عليها بحسب التجريد فلم يبلغنا عن الله بسبب انعكاس شمس المجهولية على نجوم الأسماء فغرقت وغابت تحت سلطنة هيمنتها. فحقيقة الحق علة لجميع لوازمه من الصفات الحقيقية والإضافية والسلبية، والعلم بالعلة علة للعلم بالمعلول. ولو كانت حقيقته معلومة لكانت صفاته بأسرها معلومة بالضرورة وهذا معدوم فذاك معدوم، فحقيقة الحق غير معلومة للبشر. فانكشف من هذا أن الاشتقاقين واهيان. فالتحرير أن تسمية الجناب الحقي بأسمائه قديمة، فهي من جملة الكلام الأزلي.
-يتبع-


 مـن مـواضـيـعـي
   07-06-2009  مفاجأة درس صوتي حول زكاة الفطر بصوت العلامة عبد الرحمن بن محمد الباقر ...
   08-02-2009  تحديات الإسلام في مقدونيا. للعلامة الدكتور علي الكتاني
   22-12-2007  من صلحاء فلسطين/ طولكرم ق11: سيدي محمد الكتاني. من يفيدنا بترجمته؟
   22-04-2006  رسالة "كشف البراقع بشرح أبيات توضأ بماء الغيب" للشيخ أبي ...
 

 
  حمزة الكتاني
 عضو ذهبي
تاريخ التسجيل: 14-04-2006
مشاركاته: 1,373   ملفاته: 52
إرسال رسالة خاصة إلى 'حمزة الكتاني' البطاقة الشخصية 'حمزة الكتاني'  عرض ملفات 'حمزة الكتاني' 
 29-04-2006 22:23 #1    
 
وقد تقرر عندنا أن كلام الله الأزلي تنوع في الأزل إلى أمر ونهي وخبر واستخبار ووعد ووعيد وهو مع تكثره وتنوعه صفة واحدة في نفسه كالعلم والقدرة وغيرهما، فهب أن العلم يتعدد بتعدد المعلوم والقدرة بتعدد المقدور وغيرهما فهو متأحد في نفسه لا تكثر فيه بوجه. على أن لك أن تمنع تعدد العلم بتعدد المعلوم وتكثر القدرة بتنوع المقدور لا لا فلا تعدد أصلا. لكن وسعية رتبة العالمية أعطت تشعب انبعاثات مقتضياتها على حسب ما تقتضيه قوابل العلم فلا تعدد فيه في نفسه وإنما المقتضيات تعددت وتكثرت فظن المشاهد أن الصفة متكثرة مع أن ليست إلا متأحدة لأن الصفة عين الموصوف. فالفاعل هو الذات البحت وأما الصفات فهي عين لا غير فإن تعلق باقتضاء الفعل سمي أمرا أو باقتضاء الترك سمي نهيا وهكذا. فإن قلت يلزم عليه وجود الجنس خارجا في غير نوع من أنواعه وهو مما لا يمكن. ولك أن تقول أنه يمنع كونها أنواعا بل عوارض بحسب المتعلق يجوز خلوه عنها تحدث بحسب التعلقات ولا يجوز كون التعلق من حقيقته وهذا بلسان ابن سعيد القطان أحد أئمة السنة قبل الأشعري. وأما الإمام الأشعري فيقول أن الكلام لا يتنوع إلا فيما لا يزال عند وجود من تتعلق به فتكون الأنواع حادثة مع قدم المشترك. وشبهة هؤلاء الفرار من وجود الأمر بدون مأمور ونهي من غير منهي في الأزل وهو محال. وفاتهم أن أعيان الموجودات مشهودة للحق تعالى قبل وجودها لما كانت في زوايا الطي فاختبر قوابلها وماهيتها وما تقتضيه رتبتها بحسب الإسم والصفة والحال والمحل في حالة انعدامها وقبل أن تذوق طعم الوجود (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين). وما يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض. فالأزمنة عند الحق متحدة المستقبل والحال والماضي على السواء والحال والماضي والمستقبل والماضي والمستقبل والحال كذلك،فما علمه في أحد الأزمنة هو الذي علمه في مقابله فلا يتجدد العلم بتجدد المعلوم. فالمعلوم تابع للعلم والعلم قديم بقدم الذات فالمعلوم من حيث تعلق العلم به في حضرة الأولية الغير المتعلقة قديم. وإن لا نقل بهذا نقل بالتجزئة في العلم وأنه يتجدد بتجدد المعلوم وله أوليات بالنسبة إليه وإلينا فتعلقه بنفسه قديم وتعلقه بنا حادث، وهذا كلام رق ليس من ديوان الأحرار في شيء. وهذا إنما يمكن لو كان علمه مستفادا من الأسباب والآلات والوسائط وتعالى وتقدس. بل علمه من ذاته ليس ببرزخ وقد كان موجودا وعالما قبل إيجاد الموجودات وقبل إيجاد المعلومات، فعلمه من ذاته، فليس ثم من علمه من ذاته إلا الحق. فكانت أعيان الأشياء مشهودة للحق حالة تعلق العلم القديم بها وليس لها إلا حضرتين : حضرة العلم وحضرة بروز الأعيان، فمن العلم برزت للعيان لأنها قديمة من حيث التعلق، فوجودٌ علميٌ ثم وجود عينيٌ لا غير. وأما آية (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) وآية (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) فحارت فيهما الأذهان وولهت فيهما الأعيان لأنهما يفيدان تجدد العلم بتجدد المعلوم ولم يرد فيهما نص. فكانت الأشياء مجلوة للحق حالة تعلق العلم القديم بها بل علمه بنفسه وعلمه بخلقه علم واحد. ولا يلزم من هذا مسايرتها للحق في أزليته لا لا لأن أعيانها ليست موجودة وإنما وسع تعلق العلم أعطى هذا فإنه يتعلق بالواجبات والجائزات والمستحيلات وتعلقه تعلق واحد، نفس تعلقه بالواجب نفس تعلقه بالجائز نفس تعلقه بالمستحيل، وإلا فأنت قائل بالتقديم والتأخير في التعلق حتما. وقد سها الإمام الجيلي حيث قال:يلزم من هذا مسايرتها للحق في الوجود، قلنا وفاته أن الأشياء لم تخلق من العدم وإنما أبرزها الحق من وجود علمي إلى وجود عيني. وهذا بعينه قولهم القدرة إيجاد المعدوم لأن أعيان الممكنات لم تكن ثم كانت، فالوجود للحق وحده وما هي إلا ظلال تفيَّأت (عن اليمين والشمائل سجدا لله). وتذكر امتنان الحق على الأديب الأكبر حيث أشهده كيفية امتداد ظلال الكائنات من نفس جوهر نقوش العلم فقال (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) يشير الحق: ألم نرك كيفية فعل أنامل القدرة حالة الخلق بيدي فأريتك حالة تعلق القدرة بالمقدور حالة الإيجاد المرادة من مد الظل فالكيفية حالة التعلق أريَها المحبوب المعشوق المقرب. وفيها نكتة فلم يبين الحق امتداد ظلال الكائنات من أين، هل من حضرة العلم إلى وجود عيني. أو من حضرة العدم المحض إلى وجود علمي ثم وجود عيني. والكشف الصمداني شاهد بأن ليس ثم إلا وجود علمي ثم وجود عيني وقد أومأت آية أخرى لسر مطلق فقالت (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) سر الآية هاهنا يقضي بأن الاستفهام على حقيقته. وأما قول المفسرين أن هل بمعنى قد فلا دليل يعضد قولهم أي هل أتى على الإنسان تجل من تجليات الدهر، وفي الحديث فإن الدهر هو الله، وهو لم يكن في شيء منها مذكورا لاَ لا، بل ما أتى عليه شأن من الشؤون الإلهية إلا وهو معه، والشيء هاهنا يشمل الموجود والمعدوم لكن بمعنى آخر، والمعنى هل أتى على الإنسان زمن من الأزمان وهو لم يكن فيه شيئا لكن هذا لا يتم إلا على معنى الإثبات وأن الله عند لسان كل قائل أي أتى الله عليه حين لم يكن موجودا باعتبار أشخاصه الذاتية في عالم المثال ولا معدوما بحيث لم يشم رائحة الوجود، بل له نسبتان: نسبة الوجود من حيث تعلق العلم به ونسبة العدم من حيث ثبوت الأولية المطلقة لله وحده. وهذا يؤذن أيضا بأن ليس لنا إلا وجود علمي ووجود عيني فلم نبرز من العدم. و من هاهنا يظهر لك أنا نقول بالحال وهي صفة برزخية آخذة بحجزة الوجود والعدم، هذه أنكرها جل أهل التوحيد العام ونحن نثبتها، فالعالم بعد بروزه لهذا العالم له نسبتان. وتأمل ما تحت قوله تعالى (ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا) فنور القمر مستفاد من نور الشمس والقمر محو في وجود قرص الشمس لالتحافها بالحرارة الذاتية التي لا يقوم غيرها، وحين جريان الشمس لمستقرها يظهر حكم القمر. فباعتبار انبساط أشعة مقتضيات الشمس التي هي الدليل أكسبت الظل وجودا إضافيا فهي الدليل عليه ولولا دلالتها على الظل ما تم له إبصار في الكائنات، وإذا دلت عليه فليس الظاهر إلا هي فالشمس ملزومها يلزمها الظل. فالحروف متصلة بالألف اتصال الظل بالشاخص. وباعتبار انبساط أحدية الكل الجمع هو في حيز النفي فلم تخرج أجزاء الكائنات عن النسبتين وهو عين القول بالحال. ومن هذا ينقدح لك أن الوجود من قبيل المشكك لا من قبيل المتواطئ ولا المشترك كما يقول به أهل التوحيد العام. فبان من هذا أن الأزمنة متحدة بالنسبة للحق. وقد تفرغ حلل هذا المقام على بعض العباد الصالحين. وقد ظهر هذا في مرآة الأنوار حيث كان يجمع الصلاتين جمعا إما في أول الوقت أو آخره وما ذلك إلا لاتحاد الأزمنة عنده وما صلاها إلا في وقتها المختار عند الله، وعليه فلا نقول أنه جمع صوري لأنه لما صلاها ما صلاها إلا في الوقت المستقبل إن كانت ستقع أو في وقتها الماضي إن مر وقتها وقد صلاها آخرا. وصاحب هذا المقام له أحكام تخصه تمجها العقول على عادة العلم الإلهي وهو في ذلك مصيب عند الله فمن ذلك لو لم يتيسر له الغسل يوم الجمعة واغتسل قبل أو بعد فيثاب ثواب من اغتسل وقت الجمعة لاتحاد الأزمنة عنده. بل الأيام عند هذا كلها جُمَع وأعياد وعرفات. ومن ذلك أنه إذا اجتمع بدائرة الأنوار في هذه الأعصار يقال فيه أنه صحابي لأنه اجتماع متعارف عنده لاتحاد الأزمنة عنده ومن رآه يكون تابعيا لأنه لازال حيا بحياة حقانية أبدية فمن اجتمع به يقظة فهو صحابي عندنا إن كان ماهرا وإلا فقد يجتمع به ولا يعثر على مقام اتحاد الأزمنة ومن قام به وصف يشتق له منه إسم. ومن ذلك معاشرته مع جميع الأنبياء والرسل وأممهم وأقطابهم وعلمائهم فيقال أنه عاشرهم وصدق إن اتحدت عنده الأزمنة، ويلزمه أن يخبر بما وقع في أزمنتهم من حوادث الدهر وعجائب الزمان وإلا فليس بِمُحِقٍّ. ومن ذلك إخباره بالأشياء قبل وقوعها لأنه في الحال وهو عين المستقبل وإلا لم يقبل قوله ويستغفر الله استغفار الأوابين. (ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء). وإن أردت زيادة بيان فاتل قول القرءان (إن الانسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون) ولا يتم انطباق هذا الوصف عليهم بكونهم في الصلاة دائما إلا باعتبار اتحاد الأزمنة. فهم في حالة نومهم مصلون ومستغفرون وتائبون وحامدون، وفي حالة جلوسهم واتكائهم على الأسرة والأرائك هم في السياحة، وفي حالة ضحكهم باكون وفي حالة بكائهم ضاحكون وفي حالة قيامهم جلوس وفي حالة جلوسهم قيام لأنهم إذا وصلوا لمقام فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه فلا تسأل ما ادخر لهم من قرة أعين فإذا تنفسوا في وقت هم عند الله كمن تعبد آلافا من السنوات وعمارتهم وقتا واحدا ينسحب على جميع الأوقات لأنهم في حالة عبادتهم وقع اتحاد الأزمنة عند الله فهم ما عبدوا إلا في سائر الأزمنة جمعت لهم وصاروا يعبدون فيها. وفي حالة حياتهم أموات باعتبار النسبتين، وفي حالة موتهم أحياء. وفي القرءان (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء) فانظر كيف قال قتلوا أحياء تأمل فهم أموات أحياء. وفي الحديث: "من أراد أن ينظر إلى ميت يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى أبي بكر". فقف على قوله ميت ومع ذلك يمشي على وجه الأرض وهو يلحظ ما أومأنا إليه. وأرباب هذا المقام لهم أحكام لا تجاوزهم إلى غيرهم. وتذكر حديث الصحيح من كونه كان يقدم الصلاتين أول الوقت ويؤخرهما أيضا لما ذكرنا. أما أخذ الحكم من الحديث فواضح وهو جواز تقديم الصلاة قبل دخول وقتها وسره ما أشرنا إليه. وهاهنا رقائق لا تفشى لأن الكتاب يقع في يد أهله وغير أهله فليتحافظ. وهذا علم ما اجتمعت بأحد يعرفه.
-يتبع-


 مـن مـواضـيـعـي
   24-09-2008  قالوا في الإمام محمد الباقر الكتاني فدس سره
   29-03-2009  طبع حديثا: "ديوان العلامة محمد الناصر الكتاني"
   16-08-2009  حمل: الجزء الأول من الأربعين المرتبة على طبقات المحدثين للحافظ أبي ...
   26-11-2008  من يعيننا في ترجمة هذين العلمين؟
 

 
  حمزة الكتاني
 عضو ذهبي
تاريخ التسجيل: 14-04-2006
مشاركاته: 1,373   ملفاته: 52
إرسال رسالة خاصة إلى 'حمزة الكتاني' البطاقة الشخصية 'حمزة الكتاني'  عرض ملفات 'حمزة الكتاني' 
 29-04-2006 22:25 #2    
 
فانكشف من هذه الفذلكة أن تسمية الحق بأسمائه قديمة وليس الواضع إلا هو، والواضع لابد له من أن يعرف معنى الإسم عنده ليصح انطباق جوهر اللفظ على معناه المدلول عليه، وهو تعالى يعلمها، فقد سمى نفسه بأسمائه الدالة على كمالاته في الأزل، وتلك الأسماء من جملة أقسام الكلام المنقسم. ولما أبرز أول التعينات ألهمه إياها ولا زال يفيضها على أعيان الموجودات إلى الآن. فقوله (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) هذا الأمر قديم فتسميته بها قديمة. ويؤخذ من قوله فادعوه بها نكتة وهي أنه ليس لكم من شأن الأسماء الحسنى إلا أن تدعوه بها، وأما وضعها فليس من صناعتكم، فتفيد أيضا أنه الواضع وهي نكتة أخرى. واتضح من هذا أيضا أن ليس لنا إسم علَم على ذات الحق لم يلاحظ فيه سوى العلَمية من غير تعقل شيء آخر زائد عليه لا لا هذا ما أعطانا الله في هذا الموطن، فالتحقيق أن جميع الأسماء صفات لم تتمحض لها معنى الإسمية. ومن ذلك الإسم الله فهو صفة في أصله لكنه لما غلب عليه سبحانه بحيث لا يستعمل في غيره وصار كالعلم أجري مجرى العلم في إجراء الوصف عليه وامتناع الوصف به وعدم احتمال تطرق الشركة فليس علما وضعيا. ولا مرية أن الذات الأقدس من حيث هي بقطع النظر عن النسب والإضافات هي حضرة بهتية وخرس فلا تعقل للبشر، فلا يمكن أن يدل عليها بلفظ، وقولنا هذا وافقنا عليه قدماء الفلاسفة. وأما ما نقل عن المتكلمين من أن كنه الذات ممكن غير واقع فهو كلام جهالة محضة. فالذي نقول أن ماهية الحق غير معقولة للبشر، فأحرى دركها، فأحرى الإطلاع على الكنه، وهذا قال به الحكماء وهو الأسد. وأما ما نقل عن بعض الصوفية من أنها تدرك بالرياضة فهو تقول من غير دليل لا يقدر أن يقول به متطلع على غوامض التوحيد الخاص. وقد أقمت الدليل في الرقائق الغزلية شرح هذه الصلاة أيضا على أن ماهية التعين الأول العقل الفياض لا سبيل لدرك إدراكه بالرياضة فهو تقول من غير دليل لا يقدر أن يقول به متطلع على غوامض التوحيد الخاص. وقد أقمت الدليل في الرقائق الغزلية شرح هذه الصلاة أيضا على أن ماهية التعين الأول، العقل الفياض لا سبيل لدرك إدراكه في عالم الجنة، فأحرى في البرزخ، فأحرى في عالم التقييد هذا، فافهم وتدبر وإياك والعطب. فمن قال من أهل الرسوم أنه ليس بعَلَم بل إسم لمفهوم الواجب الوجود أو المستحق للعبودية، وكل منهما كلي انحصر في فرد فلا يكون علما، أي هو إسم جنس، لأن مفهوم العلم جزئي فقد أصاب مرمانا في الجملة. لأنا نقول أنه صفة وهو اختار إسم فهو أرشق من القول بالعلمية. ومن رد هذا القيل فلم يصب. وشبهته أن قولنا لا إله إلا الله كلمة توحيد باتفاق من غير أن يتوقف على اعتبار عهد في إسم الجلالة، فلو كان الله إسما لا علما للفرد الموجود منه لما أفاد التوحيد، لأن الكلي من حيث هو بقطع النظر عن انحصاره في الخارج في فرد معين يحتمل الكثرة وهي تنافي التوحيد. قلنا وهي حجة داحضة لأن إفادتها للتوحيد لا يتوقف على كون الجلالة علما وضعيا لذاته المخصوصة بل يكفي فيها أن لا يتطرق إليها احتمال الشركة سواء كان علما وضعيا لذاته المخصوصة أو من الأعلام الغالبة المختصة بها. على أننا بلسانهم نقر بأنه صار علما بالغلبة على هذا الفرد المنحصر فيه الكلي إذ لا يسعنا إنكار ذلك. وقد أطبق جميع الخلائق على أن قولنا: الله مخصوص به تعالى أعم من أن يكون بطريق الوضع أو الغلبة التقديرية. وثم شبهة أخرى وهي أن الإله في الكلمة الشريفة إما المعبود بحق فيلزم استثناء الشيء من نفسه وهو محال أو مطلق المعبود فيلزم الكذب لكثرة المعبودات الباطلة. قلنا وهي كسابقتها فلا يلزم كذا إلا أن قدر الخبر موجود. وأما إن قدر لنا أن لا معبود إلا الفرد الواجب الوجود فلا كذب.
هذا وقد طال بنا جواد القلم فلنمسك وليكن منا انعطاف على معنى صلِّ من قولنا اللهم صل أي يا الله ابسط شعاع المواصلة على كل نعت من نعوت هيكله الجامع ليصير هيولى تنطبع فيه أشتات المزايا والكمالات الإلهية. فإن قلت هل ثم من يقدر على أن يصلي على البرزخ الجامع بلسان الأزل مجلى الإحاطات الإطلاقية؟ قلتُ: من انبسطت عليه أشعة المحبية إلى أن كان لسانه يأتي ويتطلع على هذا السر من قوله (إن الله وملائكته يصلون على النبي) كلُُّ بإطلاق شمول إطلاق وسع مقتضيات كمالاته (يا أيها الذين ءامنوا) أن الألف نفس العدد وإن كان عند الحيسوبيين ليس بعدد وعندنا نفس العدد (صلوا عليه) بذلك اللسان الشمولي. وصاحب هذا المقام إن تجوهر مطلقا، تصدر الصلاة بغير حرف ولا صوت، وإن تقيد له أن يقول أصلي أو كما شاء سيما وقد ورد "من رآني فقد رأى الحق" ومهما دنا من مشتاق قلبه يتيم قد أيتمه الحب وتركه بالعراء وهو سقيم ينادي :
إن يوم الفراق أحرق قلبـي
لو وجدت إلى الفراق سبيلا 
 أحرق الله قلبـه يوم الفراق
لأذقت الفراق حر الفـراق
ويقول :
لي في الحجاز وديعة خلفتها
وأظنها لا بل يقيني أنهــا 
 أودعتها يوم الفراق دموعي
قلبي لأنـي لم أجد قلبي معي
ويقول :
قد سـمعتـم أنينه من بـعيـد  فاطلب الشخص حيث كان الأنين
ويقول :
وشكيتـي فقـد السقام لأنـه  قد كان لما كان لي أعضاء
وأقول :
خفيت فلو أتانـي البين وافـى
تغربت الـهياكل منذ ذابـت
فلو أنـي بكيت لقال تشكـو
ولو أنـي جننت لقال غيظـا
ولو أنـي طلبت الوصل نادى
أبيت سـمير بين البين حتـى
نحرت لضيف طيفك نوم جفني 





 فؤادا ضل فـي وصل الغـوان
عوالـمها بـأجفان السنــان
ولو أنـي سلوت لـقال هـان
ألا مـت بالـمطامع والهـوان
ألـم أعلم بأنـك في التفــان
نحلت فـلا أرى مـما بــران
فسال دم الكـرى مـثل الجمان
ويقول :
أحمامة فوق الأراكة خبــري
أما أنا فبكيت من ألـم الهوى 
 بحيـاة مـن أبكاك مـا أبكاك
وفراق من أهـوى فأنت كذاك
فمهما دنا منه ووجده قد لعبت به أيدي رياح الحب رحمه وانعطف عليه لقوله ( فأما اليتيم فلا تقهر) وإذا داناه طارحه ومن ثم يزداد شجوه وقلقه في بحر الهوى إلى أن يقول :
وما أبقى الهوى والشوق منـي
خفيت عن النوائب أن ترانـي 
 سـوى روح تردد فـي خيـال
كأن الروح منـي فـي محـال
فإذا تمكن في هذا المقام واستوت حبة الحب على عرش قلبه هنالك تخالطه مبادئ الاصطحاب إلى أن يتحد بالمحبوب وقلت :
أسائل ظلـي عنها إذ هو عينها  وأسألـها عنـي لأنـي نورها
وإذا اتحد به فإما أن يكون عين المحبوب وهاهنا انتفت الإثنينية فلا محب وإنما محبوب. وإما أن يكون المحبوب عينه فهو هو لا المحبوب. وهاهنا يقول: "من رآني فقد رأى الحق"، فيصلي بتلك الألسن الإطلاقية بنعت الشمول، وهؤلاء هم خير الناس لقوله في الحديث: خيركم من إذا رئي ذكر الله. فإذا قلت يا مومن أجابك المومن وإذا قلت يا مومن أجابك المومن. ولا كثرة عنده تلهيه عن الوصول لهذا الحي فليس منخرطا في سلك (ألهيكم التكاثر)لا لا. فلا تزال الكثرة تلهيهم إلى أن يزوروا المقابر وهم في غفلة عن هذا فيخرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب الأشياء فيها. ومن رآه فقد رآه ومن لم يره فما رآه. وهو المثل الأعلى في الأرض لقوله: (وله المثل الأعلى في السماوات والارض) وفي شأن سيدنا عيسى: قال (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل) فتأمل ما في هذه الأصداف. وقد تكلمت في الرقائق الغزلية على مباحث شريفة في مبحث الصلاة فلتنظر.
ثم قلت في الصلاة: اللهم صل عل سيدنا ومولانا أحمد، هذا أطنبت الكلام عليه في البحر المسجور للصلاة كالرقائق الغزلية.
إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكن  إليه بوجه آخر الدهر تقبل

-يتبع-


 مـن مـواضـيـعـي
   13-01-2007  وفاة العلامة حسن بن عمر الكتاني
   05-04-2008  توفي العلامة محمد بن علي الرضا الكتاني رحمه الله تعالى
   23-03-2009  وفاة العالمة الحافظة الجامعة : الدكتورة دعد الحسيني أحسن الله إليها..
   04-08-2007  طبع كتاب قيم في الذب عن التصوف، للإمام محمد الكتاني الشهيد
 

 
  حمزة الكتاني
 عضو ذهبي
تاريخ التسجيل: 14-04-2006
مشاركاته: 1,373   ملفاته: 52
إرسال رسالة خاصة إلى 'حمزة الكتاني' البطاقة الشخصية 'حمزة الكتاني'  عرض ملفات 'حمزة الكتاني' 
 29-04-2006 22:27 #3    
 
غير أن هاهنا مسألة عظيمة: اعلم أن لفلك الأدوار دائرتين: دائرة تسمى بالحقيقة المحمدية ودائرة تسمى بالحقيقة الأحمدية. والمحمدية عبارة عن الهيكل الجامع المؤتلف من العناصر والأخلاط ظاهرا وإلا فهو قمر استفاد نور هويته من قُرْصِ شمس الكعبة (قد جاءكم من الله نور)، والجائي هو الهيكل الجسماني ومع ذلك سماه نورا فليست له كثافة عينية، بيد أن لهما حكما نبهت عليه آية (وإن تعدل كل عدل لا يوخذ منها) فهي آخذة بطرفين: إطلاق وتقييد وهو جمع بين الضدين فلما كان العالم عالم تقييد العناصر، وكان قد تقدم له السقي من الكمالات الإلهية ما صار به بلونها. لكنه لما خرج لهذا العالم تحكمت فيه الرتبة فصار شكله مقيدا ورتبته مقيدة وعلمه مقيد: "لا أدري حتى أسأل جبريل". ولا تسأل ياولي ما كابد حين خروجه لهذا العالم من الشدة والترح والوحشة بالنسبة لما كان يعهده من الإطلاق في إطلاق العين والحكم في إطلاق الرتبة مع صيبان مقتضيات الأسماء والصفات في إطلاق العلم، فلما خرج وقاسى ما قاسى بينما هو في واد التشاجر مع ما أثقل ظهره من رق الحدوثية حتى أقعدته عن اللحوق بعالمه الأصلي، ومراد الحق منه أن يتعرف به في سائر الحضرات والمراتب ويجلو كمالات نعوته على منصة الظهور في قالب التكاثر، فبينما هو يكابد هذه الشدة إذ جاءه الملك فقال (اقرأ) وهذه الصيغة صيغة أمر وظاهرها يقتضي الوجوب بعلم ما يؤول إليه شأن أجزائه المتصلة به اتصالا ذاتيا من حمل أعباء التكاليف الشاقة إسمها كمسماها، فليس الملقى عليه الخطاب في الحقيقة إلا هو في قالب التعينات التكثرية (لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم) أي شديد وشاق عليه عَنَتُكُم وخطركم الذي يشق عليكم لأن ليس ثم إلا أجزاء ذاته وهي عين الكل.
لست أدري من رقـة وصفاء  هي في كأسها أم الكأس فيها
ولسنا نقول كما قال القائل :
رق الزجـاج وراقـت الخمر
فكأنـما خـمر ولا قـدح 
 فـتشابـه وتشاكل الأمـر
وكأنـما قـدح ولا خمـر
(حريص عليكم) أن تعرفوا ما كتب على أسطر الكائنات حتى تتأدبوا مع كل ذرة من ذرات الموجودات وتستحيوا منها حق الحياء حتى قال: "إني لأُرَى في كل صورة"، فمن عرف نفسه ما هي استحيى من نفسه أكثر من استحيائه من غيره لقوله: "الأقربون أولى بالمعروف"، فيجثوا على ركبتيه أدبا معه ويستحيي من نفسه أن يعصى وهي شاهدة عليه لأنه من الناس والحق يقول (لتكونوا شهداء على الناس) وأنت من الناس فاشهد على نفسك. مع علمه بأن مراد الحق من إبراز الإنسان هو ابتلاؤه، فهو ناشئ عن أثر تجلي قهري لا ناشئ عن تجلي جمالي، فما خلق الإنسان إلا للابتلاء. وفي القرءان (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه) فلما كافحه بقوله (اقرأ) ازداد قلقه وحزنه فإذا بالنداء من خلف الأستار يا محمد (والله خلقكم وما تعملون) والمراد صورة النفي فسكن جأشه وقلبه واطمأن واستراح وراح متمايلا من نشوة الخطاب فسجد شكرا بين يدي ربه الحنين الشفيق الرحمن الرحيم فألقى عليه خطاب (ألم نشرح لك صدرك) بما أُكِنَّ تحت ألغاز (ووجدك عائلا فأغنى) أي بمجرد ما وصلت البساط الكوني بمحمديتك وقمت على سطح الأرض مبتهلا متضرعا وجد مركبات حقيقتك تقتضي الفقر الذاتي لأنها أخلاط ومواد وكلها من حيز التقييد والتقييد من العالم وكل ما دخل الوجود مقيد لأن الرتبة تحكم عليه فأغناك بأن أفاض عليك جلابيب الأنس والعزة والبسط والانبساط حتى أذهب عنك هول وحشة عالم العناصر وصيرك سماويا أرضيا، وقلتَ: "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم"، فاتحدت عندهم العوالم والحضرات وصاروا غرباء في مجلى الأنس، إطلاق في تقييد وكثافة في لطافة، فذكره الحق لذاذة هذا الجميل بقوله (ألم نشرح لك صدرك) فهو استفهام تقريري في صورة الإنكار عل حد (أم كنت من العالين) أي لست منهم فهو استفهام بمعنى النفي فكان أول ما كوفح به من القرءان على الحقيقة، فعلم الحق منه أنه لا زال له هاجس بالنسبة إلى أجزائه الذاتية فألقى عليه خطاب (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم، والله عليم حكيم، والله يريد أن يتوب عليكم، ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما، يريد الله أن يخفف عنكم، وخلق الانسان ضعيفا) فهي أرجى آية في كتاب الله، فاطمأن قلبه وعلم أنه المراد من الكون وهو جوهرة الكون وصدفته. وهذه الخطابات كلها وقعت بين المحِب والمحَب وسيدنا جبريل لا زال على أطباق الثرى لا خَبر عنده ولا خُبر بهذا المنحى فالتفت إليه المعلم الأكبر وقال خطابا للحق "ما أنا بقارئ" هذه تسلية صدرت منه على ما أعطاه خطاب (والله خلقكم وما تعملون) فلما علم أن الحق هو الفاعل وأنامل القدرة هي المنفعلة والعبد إنما له المظهرية لا غير فهو محل صدور العمل منه وليس بعامل قال يارب هب أنك أمرتني من التكاليف بما أمرتني فلست فيهم الفاعل فأنت الفعل والفاعل والمفعول ما أنا بقارئ فأنت القارئ والمقروء والقراءة. وقد بلبل ذوقي فقال :
لقد كنا رتقـا قبل فتق وجودنـا
فلما محا لـي آية الليل شاهـدت
لقد كتب الحسن القديـم بخـدنا
تراءت لنا الأكوان في عين فصلها 


 أظـن بأنـي عـابد لك عامل
بأنـك مفعول وفعل وفـاعل
ألا كل شـيء ما خلا الله باطل
وكـل نـعيم لا محـالة زائـل
قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فصادفه لا زال متبخترا في حلل الاصطفائية والاجتبائية فلما قال له اقرأ قال له ما أنا بقارئ نفي حقيقي يشير بذلك للتحكم على الله. وقد بلغ من محبوبيته ما أومأت إليه آية (قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين) فليس ثم من يقوم بهذه الرتبة وبواجب حقها ويستحقها مثله على فرض إن كان لله ولد فلا يتخذ غيره وهذا غاية المحبوبية والقرب الذاتي. وقد أثبت الحق لبعض عبيده أن لهم ما يشاءون عنده بمشيئتهم هم فقال (لهم ما يشاءون عند ربهم) وتأمل ما تحتها من الأسرار. وليكن منا اقتصار على هذا القدر ولا سبيل لإحصاء الكمالات المحمدية.
وأما الحقيقة الأحمدية فهي عبارة عن الجوهر الإطلاقي المجرد المعنون عنه بالروح. وهاهنا مسألتان عظيمتان :
الأولى: الحقيقة المحمدية سابقة بعينيتها على الأحمدية لأن محمد عبارة عن كثرة حمد الغير له ولما كثر حمد الغير له قام به وصف فاستحق أن يشتق له منه إسم فقيل محمد، وأحمد عبارة عن كونه أحمد أجزاء الموجودات للحق. ولا يخفاك أيها المنصف أنه ما كان أحمد لربه حتى سبقت حمدية مقتضيات الكمالات الإلهية له، وطلبته في نفس غياهب أوليتها وهو لا زال في حضرة نقوش العلم وهو مطلوب، لأن الأسماء من باب الإضافات التي لا تعقل إلا بين إثنين، فكما أن المعلومات تطلب رتب الأسماء لتنفعل فيها كذلك الأسماء تطلب فيمن تنفعل، وما ظهرت مقتضياتها إلا بوجود النسب والإضافات، فحمد من قِبل الحق قبل أن يحمد هو الحق فقد قام به وصف المحمدية عينا وحكما قبل أن يقوم به وصف الأحمدية، فاشتُق له من الوصف إسم فكان محمدا قبل أن يكون أحمد وهي مسألة عظيمة.
-يتبع-


 مـن مـواضـيـعـي
   31-01-2009  هل من وسيلة لتصغير ملفات "ريل بلايير"؟
   22-02-2009  تصحيح خطأ للجلالي بخصوص الحافظ الكتاني
   16-04-2006  حمل تفسير القرآن الصوتي للإمام محمد المنتصر بالله الكتاني في الحرم ...
   16-09-2006  أين أنتم يا صوفية الوقت من شتم النبي صلى الله عليه وسلم؟
 

 
  حمزة الكتاني
 عضو ذهبي
تاريخ التسجيل: 14-04-2006
مشاركاته: 1,373   ملفاته: 52
إرسال رسالة خاصة إلى 'حمزة الكتاني' البطاقة الشخصية 'حمزة الكتاني'  عرض ملفات 'حمزة الكتاني' 
 29-04-2006 22:29 #4    
 
المسألة الثانية: المحمدية أوسع دائرة من الأحمدية وقد ظهر ذلك في أن حروف محمد بحساب الجمل إثنان وتسعون بدون ملاحظة تضعيف الميم الوسطى وأحرف أحمد ثلاث وخمسون. وسر ذلك كون محمديته هي الظاهرة في عالم الشهادة وهو المراد للحق من المحبة فهذا الكون أثر المحبة، على أن نقوش الكون العنصري لم تمتلئ حانته إلا بالنعوت المحمدية فالكل صور من الأنموذج الساري في الكليات والجزئيات (واعلموا أن فيكم رسول الله) وعليه فكيف يؤمر الإنسان بالفناء عن هذه الكثرات وهو أمر لم يأذن به الله فلا يفنى عن الشؤون المحمدية وليس في طرس المملكة غيرها. وأيضا كأنهم يشيروا إلى أن ثم رتبة أعلى من الكثرة ولا توجد فليس هناك من يقطع سدرة منتهى شجرة الكثرة إلى بحر التجريد، وهب أن التجريد يقع ففي لباسها. وقد اجتمعت بسيدنا إبراهيم عليه السلام في إسرائي مسندا ظهره إلى البيت المعمور في السماء السابعة فسلمت عليه وقلت يا أبت كيف قلت (رب أرني كيف تحيي الموتى)، وهل هذا إلا من واد تجليات الأفعال؟ فقال لي: يا بني رب أرني، وسكتَ، فقلت له: فهمت، ثم قال: قلت أولا أرني، فلما علمت أن التجريد لا يصح إلا فيها طلبت رؤية الحق في لباس المظاهر أي أرني يا رب كيفية تعلق القدرة بالمقدور حالة الإيجاد (رب أرني كيف تحي الموتى) فطلبت الرؤية مقيدة بالكيف وليست إلا انفعالات أنامل القدرة حالة تعلقها بالمقدور فقلت له:أ نت الشيخ الإمام وانصرفت حيث شاء الله. وقد اجتمعت يوما بنبي الله سيدنا دانيال عليه السلام بكهف قرب بلدة صفرو فمن جملة مقالاته أن مراد الحق من العالم هو الأصداف فتأمل واعتبر وافهم. وسألته عن حديثه المشهور: طوبى لمن أدرك المائة الرابعة بعد الألف من أمة سيدنا محمد، فقال لي: قلته وخصوصا في طريقتكم الكتانية وبالله التوفيق لا رب سواه.
ثم قلت في الصلاة: وصورة هيكله الجسماني على صورة أنموذج حقيقة خلق الله آدم على صورته. إعلم أن فلك الأدوار لما أراد الحق إجلاسه على بُسُط تربية العالم أفاض عليه من أشعة الكمالات ما صيره به أنموذج الكمال الصوري والمادي والروحي والمثالي والخيالي، ولا زالت الكمالات تَتْرَى عليه ما انبجست فيه إلى أن صارت عنده قوة التدبير في سائر أجزاء كرة العالم، فيتوجه على كل ذرة من ذرات الموجودات في لحيظة واحدة ويسقيها ويمدها بما تقتضيه قابليتها وعنوان صورتها، لا يلهيه شأن التكاثر بسبب انبجاس مقتضيات الشؤون فيه. ووصف العارف من وصف معروفه. فاسم واحد من الأسماء الإلهية يقابل بجمعية شؤونه جميع الكثرات سيما وله أسماء مع تعداد مقتضياتها، سيما وله في نفسه أسماء ولها شؤون وعند بروز المدد تنفعل مقتضيات إسمه هو لتسكن النفس وتتوطن على حمل ما يرد عليها من أعباء المعاني من حضرة الذات. وهذه نكتة عجيبة نبهتك عليها. وهذا المَنْحَى يؤخذ من قوله: "ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام". ولا غرو أن ليس وقت في الوجود إلا والمسلم عليه وارد منه السلام، فيكون ماسك أزمة الوجود يرد عليه وعلى جميع من سلم، وهذا هو المراد فتفهم. واعلم أن مركز دائرة الأنوار لما أفيضت عليه سرادقات هذه الشؤون الإلهية انبجست فيه إلى أن صار في نفسه معنى، ولما صار معنى صار علمه ليس مأخوذا عن الأسباب والوسائط والآلات، بل علمه من نفس ذاته. فالعلم صفة وهي عين الموصوف. فالذات هي العالمة وعلمها من ذاتيات ماهيتها. ولهذا لما جاء الملَك وقال اقرأ قال ما أنا بقارئ القرءان بإقرائك أنت لي لأني إن قرأته عنك فعلمي مأخوذ من البرازخ والآلات وعلمي مني ليس من غيري فلست أقتطف من غير ذاتي فذاتي هي العالمة. وكيف لا والحق يقول (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) ولا يكون داعيا إلى الله على بصيرة إلا إن أسقط الأسباب والآلات وصار علمه مأخوذا عن الله لا عن أحد، فهو يدعو إلى الله على بصيرة، فقد حذفت الآية هاهنا الواسطة وبها تأسى فقال ما أنا بقارئ. واعلم أن كل من استند في أخذ علمه إلى واسطة فهو مقلد لذلك المخبر، وهذه رتبة لم تكن له، بل كل من أخذ العلم عن اللوح المحفوظ أو الملك فهو أسير تقليده ولا يكمل الرجل عندنا إلا إن كان علمه عن الله يدعو على بصيرة فهو من واد (ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) تدبر وافهم. فصورته على صورة الأنموذج بشاهد حديث: "خلق الله آدم على صورته". ولما كانت كذلك فجر عنصرها من أنية قول الحق أنا الله. فلا يخفى أن الأنية تعطي الحرارة الذاتية ومع ذلك أبرزته منها فما هو إلا المحبوب المقرب المعشوق لأجل ذلك قلت: وفجرت عنصر موضوع مادة محموله من أنية أنا الله بل حتى إذا جاءه لم يجده شيئا لا متصفا بشيئية الثبوت ولا بشيئية العدم، بل آخذ بمجموع النسبتين لأن الشيء عندنا يطلق على الموجود والمعدوم، ووجد الله عنده.
ولنختم هذا الفيض الأقدس بآية (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا، ولا تطع من اَغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا، وقل الحق من ربكم فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر، إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها)

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

انتهى الكتاب المبارك، رضي الله عن صاحبه


 مـن مـواضـيـعـي
   07-06-2009  مفاجأة درس صوتي حول زكاة الفطر بصوت العلامة عبد الرحمن بن محمد الباقر ...
   25-03-2009  "الإسلام في الأندلس: تاريخا وحاضرا ومستقبلا" للدكتور علي ...
   30-09-2008  بين قطبي المغرب: الدكتور عبد الكريم الخطيب والدكتور علي الكتاني
   02-06-2009  هام جدا: من أجل عودة الإسلام للأندلس شاركوا في "منتدى ...
 

 
  ابن عربي
 عضو نشيط
تاريخ التسجيل: 25-02-2006
مشاركاته: 76   ملفاته: 0
إرسال رسالة خاصة إلى 'ابن عربي' البطاقة الشخصية 'ابن عربي'  عرض ملفات 'ابن عربي' 
 01-05-2006 08:59 #5    
 
بسم الله اللرحمان الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى اله وصحبه
الاخ الكريم حمزة الكتاني لي بعض الاستفسارات حول هذه الصلاة الانمودجية
1 لماذا كانت التصلية على احمد ولم تكن على اسم محمد مع العلم ان الاسم الذي كان متحدا باسم الله ونعته هو محمد
2 اذا كانت التصلية على الاحمدية فما دخل الهيكل ( هيكله الجسماني ) والهيكل له علاقة بالمحمدية
3 " انا الله" هذا قرءان ما دخله في كلام البشر وهل يجوز وهل الشيخ الجليل ابو الفيض بشير من خلال كلامه هذا الى نوع من الحلول او الى وحدة الوجود (حشاه)
4 اذا كانت التصلية على المحمدية فلماذا ذكر "احمد" في اولها اما اذا كانت على الاحمدية فما دخل الال والصحب فيها
هذه مجرد تسؤلات لا اطلب منك الاجابة عنها لغورها والشيخ الكتاني لم يميز في ما كتبه بين الاحمدية والمحمدية بكيفية ذوقية دقيقة مع انني اشهد له بأكبريته والى انه وصل الى لم يصله غيره واريد ان اشير في تدخلي البسيط الى ان اخاه عبد الحي كان اكبر منه مقاما
وسلام الله عليك ورحممته


 مـن مـواضـيـعـي
   01-01-2007  المعرفة والعارف
   08-08-2007  وحدة الوجود ام الوحدة في الوجود لاهل الشهود بسريا ن الحقيقة المحمدية ...
   27-07-2007  كلام الشيخ الاكبر تحت المجهر: قوله " كل شئ اصله الماء"
   23-01-2007  اذواق واشارات : اية قرءانية بين الشريعة والحقيقة
 

 
  حمزة الكتاني
 عضو ذهبي
تاريخ التسجيل: 14-04-2006
مشاركاته: 1,373   ملفاته: 52
إرسال رسالة خاصة إلى 'حمزة الكتاني' البطاقة الشخصية 'حمزة الكتاني'  عرض ملفات 'حمزة الكتاني' 
 01-05-2006 14:48 #6    
 
أخي الكريم، جزاكم الله خيرا، أما أسئلتكم فقد أفرد مولانا الشيخ لها مصنفات، ومنها سبب التعبير بأحمد بدل محمد...

ولا شك أنكم تعرفون الفرق بين مصطلحي الأحمدية والمحمدية، وأن المحمدية انفهقت من الأحمدية التي تجلت من البرزخ الملكي، وعنها تفتقت الأكوان...

والحاصل فإن "أحمد" عنوان للاسم الباطن للنبي صلى الله عليه وسلم، ويمكن أن تصوره بالحقيقة في مقابل الشريعة التي هي "محمد"، ومشرب الشيخ رضي الله عنه مستقى من باطنيته صلى الله عليه وسلم الأحمدية، وجل ما كتبه في عرفانه إنما هو حسب الباطنية الأحمدية...وراجعوا كتاب "الديوانة في وقت ثبوت الفتح للذات المحمدية" وهو مطبوع بدار الكتب العلمية، للمؤلف قدس سره.

فكان مبحثه هنا هو النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار أبوته الروحية والنورية للأكوان جسدا، وباعتبارها عرفانا وباطنا، فاقتضت المناسبة التصلية بالاسم الباطن "أحمد"..صلى الله عليه وسلم. وأحمد اسمه صلى الله عليه وسلم في عالم الملك، واسمه في عالم الملكوت محمد، ولذلك عبر المسيح عليه السلام بقوله {نبيا يأتي من بعدي اسمه أحمد}، ولم يعبر بمحمد..

أما سؤالكم عن الهيكل، فاعلم أخي الكريم أن أهل التحقيق من العارفين بالله تعالى يعلمون أن مادة جسمه صلى الله عليه وآله وسلم هي أصل المواد، وأصل المكونات، فهو أصل الكائنات وأبوها روحا وجسما، وكما قال ابن الفارض رضي الله عنه:

وإني وإن كنت ابن آدم صورة===فلي فيه معنى شاهد بأبوتي

مشيرا إلى ذلك، وقد افرد جبل السنة والدين الإمام عبد الكبير الكتاني - والد الشيخ قدس سره - مؤلفا حافلا في نحو مائتين وخمسين صفحة خطية في هذا الموضوع، وهو تقدم جسمانيته صلى الله عليه وسلم على جسم أبينا آدم عليه السلام.

ثم اعلم أخي أن المناسبة هنا: أن الشيخ ابتدأ بذكر مقام النور، وهو الأحمدية، ويمكن التعبير عنه بمقام الروح، وأن أنوار الأكوان وأرواحها عنه انفتقت وتكونت، ثم تلا ذلك إلى أن أجسام أكملها وهو النوع الإنساني إنما تصورت على صورة الاسم محمد، فالميم الرأس، والحاء اليدان، والميم الثانية الصرة، والدال القدمان، فهو صلى الله عليه وسلم منطبع في العوالم حسا ومعنى...

ثم تحدث عن تفجير عنصر موضوع مادة محمول النبي صلى الله عليه وسلم، وهبها المحمودية، وهي أرقى من الأحمدية، وهي المادة الأساس التي تكونت منها الأحمدية، وأنها انفجرت في الآن، الوقت، الحين، الذي تعرف الحق جل قدسه من نفسه للسوى، بقوله "أنا الله"، فكان السوى وقتها منفجرا عن تلك اللحظة التعريفية، وهو مادة خلق الأحمدية صلى الله عليه وسلم. فلا حلول هنا ولا وحدة وجود، ولكنها معان أرق من النسيم إذا سرى...

تنبيه: قوله - قدس سره - من أَنِيَة، هو بتخفيف الياء، فهو مشتق من لفظة "أنا"، لا من الآن، بالمد، ولا من الآنية، أي الإناء...بمعني: من وقت قول الحق جل قدسه: "أنا الله"..فتنبه.

أما الآل والصحب هنا، فباعتبار الباطن، يمكن أن تعتبرهم هم كل من نتج عن ذلك النور الأول، وهم العوالم ككل، في مقام التجريد الصرفي، فتصلي عليهم بصلاتك على والدهم صلى الله عليه وسلم، أولئك الآل، أما الصحب، فقد تعتبرهم باقي مقامات أسمائه صلى الله عليه وآله وسلم، فتصلي عليه بحسب مظاهره وتجلياته في المقامات، وتصلي عليه بحسب انعكاساته في المرائي، والتي فيها قيل:

هام الورى في معان أنت جامعها===فكلهم لك عشاق وما علموا

هذا توضيح ساذج لفظي، وإلا فقد ألف مولانا الشيخ قدس سره ستة مؤلفات وأكثر في شرح هاته الصلاة، أوسعها "خبيئة الكون" أتم منه المجلد الأول في نحو خمسمائة صفحة، وشرحها غيره من الأتباع كالشيخ عبد الحي الكتاني في "السر الحقي الامتناني"، والشيخ الباقر الكتاني في عدة مؤلفات، وغيرهما..ولنا شرح لطيف عليها كالمفتاح، كتبناه في تقديمنا لكتاب "الديوانة" وما معه من الرسائل، فليراجع.

وأما حديثكم أن الشيخ عبد الحي الكتاني رضي الله عنه أعلى مقاما ففي ذلك نظر، نعم للشيخ عبد الحي الكتاني - حسبما أخبرنا به أهل الباطن رضي الله عنه - مقام كبير جدا، بحيث في مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكون أقرب الناس مجلسا، وقيل بأن الله تعالى يحمي به المغرب الآن، وقيل غير ذلك، والله أعلم، والشيخ قدس سره جعله نسخة عنه...ولا ريب أن يكون من أهل الدلال عند جده صلى الله عليه وآله وسلم، لكثرة ما قاساه وكابده، وأوذي به في حياته وبعد مماته، ولكثرة ما قام به من نصرة الإسلام وأهله...والسلام.


 مـن مـواضـيـعـي
   16-12-2007  كتاب عظيم في الشمائل النبوية
   07-07-2007  ترجمة حافظ الجديدة: محمد بن إدريس القادري
   10-02-2009  توفيت والدة الشيخ العالم مجد مكي
   22-04-2006  "إسكاب الدمعة في مقالة الشمعة" للختم الأكبر أبي الفيض سيدي ...
 

 
  حمزة الكتاني
 عضو ذهبي
تاريخ التسجيل: 14-04-2006
مشاركاته: 1,373   ملفاته: 52
إرسال رسالة خاصة إلى 'حمزة الكتاني' البطاقة الشخصية 'حمزة الكتاني'  عرض ملفات 'حمزة الكتاني' 
 01-05-2006 00:23 #7    
 
تنبيه: قوله - قدس سره - من أَنِيَة، هو بتخفيف الياء، فهو مشتق من لفظة "أنا"، لا من الآن، بالمد، ولا من الآنية، أي الإناء...بمعني: من وقت قول الحق جل قدسه: "أنا الله"..فتنبه.

 مـن مـواضـيـعـي
   13-10-2008  حمل: الذب عن المعارف الصوفية المسمى: "البحر المسجور" للإمام ...
   25-03-2008  استمع إلى قطعة من قصيدة البردة بفاس - رائع -
   10-12-2006  ألا يمكن رفع ملفات على صفحات المنتدى؟
   31-01-2009  هل من وسيلة لتصغير ملفات "ريل بلايير"؟
 

 
  حمزة الكتاني
 عضو ذهبي
تاريخ التسجيل: 14-04-2006
مشاركاته: 1,373   ملفاته: 52
إرسال رسالة خاصة إلى 'حمزة الكتاني' البطاقة الشخصية 'حمزة الكتاني'  عرض ملفات 'حمزة الكتاني' 
  يونس حديبي العامري
 عضو موقوف
تاريخ التسجيل: 06-09-2007
مشاركاته: 179   ملفاته: 0
إرسال رسالة خاصة إلى 'يونس حديبي العامري' البطاقة الشخصية 'يونس حديبي العامري'  عرض ملفات 'يونس حديبي العامري' 
 21-11-2007 00:57 #9    
 
الله الله

جزاه الختم الأحمدي كل خير فهو حقا قد جدد ما اندرس


 مـن مـواضـيـعـي
   19-11-2007  التحفة الأزهرية في حل ألفاظ الصلاة النورية
   04-01-2008  تنبيه الوسنان إلى حديث الانس والجان
   07-10-2007  الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي رضي الله عنه لسان التنزل؟؟
   19-11-2007  فهم رائع وعلى هذا يكون العلماء رحمهم الله.
 

وصل اللهم على النور الذاتي،والسر الساري,في سائر الأسماء والصفات ،وعلى آله وصحبه،وسلم
 
  ابو ولي الله
 عضو نشيط جدا
تاريخ التسجيل: 12-08-2007
مشاركاته: 232   ملفاته: 0
إرسال رسالة خاصة إلى 'ابو ولي الله' البطاقة الشخصية 'ابو ولي الله'  عرض ملفات 'ابو ولي الله' 
 22-11-2007 03:28 #10    
 
مدد يا سبط الال الكتاني الشريف سيدي حمزة ..انظروا الى هذا الكلام القريب العهد من الله..درر زادك الله بسطة في العلم والجسم ونفعنا بكم و بجدكم ابي الفيض الكتاني الختم الاحمدي الاكبر رضي الله عنه وعنا به

 مـن مـواضـيـعـي
   07-12-2007  احبكم جميعا في الله
   30-09-2009  زيادة في الاسلام ان شاء الله تعالى ..
   08-11-2007  سؤال محير وهام جدا خطر لي ...
   28-12-2007  اقتراح جديد..القرعة في الدعاء..
 

الله الله الله
 
  حمزة الكتاني
 عضو ذهبي
تاريخ التسجيل: 14-04-2006
مشاركاته: 1,373   ملفاته: 52
إرسال رسالة خاصة إلى 'حمزة الكتاني' البطاقة الشخصية 'حمزة الكتاني'  عرض ملفات 'حمزة الكتاني' 

#12186 ابحث في هذا الموضوع اطبع هذه الصفحة

< لا يمكنك إضافة تعقيب لأنك غير مسجل. إذا كنت عضوا في المنتدى فاضغط هنا للدخول أو هنا للتسجيل >